حافظت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي على مسار قوي، متجاوزا 53 مليار دولار إذ يعد هذا الاحتياطي المالي بمثابة درعٍ اقتصادي يعزز بشكلٍ كبير قدرة البلاد على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية الخارجية والوفاء بالتزاماتها المحلية و الدولية.
وعلى الرغم من عدم الاستقرار الجيوسياسي الإقليمي الحاد وتصاعد التحديات الأمنية على طول حدودها، فإن قدرة البنك المركزي على حماية هذا الحصن النقدي وتوسيعه تُؤكد تحولاً مدروساً في السياسة النقدية وهندسة مالية تقودها الدولة.
وفي السادس من مايو الماضي فاجأ البنك المركزي المصري الجميع معلنا ارتفاع صافي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي إلى أكثر من 53 مليار دولار بنهاية شهر أبريل الماضي، مقابل 52.831 مليار دولار في مارس من نفس العام بزيادة بلغت 169 مليون دولار.
تدفقات الإستثمار الأجنبي
ورأى الخبير الاقتصادي السيد خضر، إن مصر واجهت أصعب مهمة اقتصادية في تاريخها حيث تكاد تتنفس الصعداء اقتصاديا بعد وقف الحرب في غزة حتى يخرج لها الحرب الإيرانية الأمريكية التي أغلقت مضيق هرمز، لكنها اتخذت مسار يحمل مرونة غير مسبوقة مدفوعة في المقام الأول بتدفقات هائلة من الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما صفقة رأس الحكمة التاريخية لتطوير المناطق الساحلية ثم صفقة علم الروم ومصانع المنطقة الاقتصادية.
وأشار في تصريح لـ”مصر تايمز” هذا التدفق الذي بلغت قيمته مليارات الدولارات وفر سيولة فورية مما أدى فعلياً إلى القضاء على السوق الموازية للعملة المحلية، موضحا أن هذه الصفقات الضخمة إلى جانب حزم التمويل الهيكلي الموسعة من المؤسسات المالية العالمية كصندوق النقد الدولي، إلى أساساً متينا ساهم في استقرار الإطار الاقتصادي الكلي الأوسع للبلاد.
تحرير سعر الصرف والأموال الساخنة
اواعتبر خضر أن تحرير سعر الصرف لعب دورا محوريا في استعادة ثقة السوق الدولية، فمن خلال السماح بتحديد قيمة الجنيه المصري وفقًا لقوى السوق، نجحت الدولة في تحفيز عودة استثمارات المحافظ الأجنبية الكبيرة، والتي تُعرف غالبًا باسم “الأموال الساخنة”.
مواجهة انخفاض الحركة الملاحية في قناة السويس
وأكد الخبير الاقتصادي أن من بين الركائز الأساسية الأخرى التي دعمت هذه المستويات المرتفعة من الاحتياطيات، التحسين الاستراتيجي لمصادر الإيرادات الرئيسية من العملات الأجنبية فعلى الرغم من الانخفاض الحاد في حركة عبور قناة السويس، والذي كان مدفوعًا بعوامل جيوسياسية، تمكنت مصر من الحد من الخسائر من خلال تعزيز القطاعات البديلة بقوة والمتمثلة الصناعة والزراعة.
قطاع السياحة وتحويلات المصريين في الخارج
ويُشير الدكتور خضر إلى قطاع السياحة المرن للغاية، والتعافي المستمر في تحويلات المغتربين عبر القنوات المصرفية الرسمية، والترشيد الصارم للواردات غير الأساسية، باعتبارها عوامل موازنة حاسمة حالت دون استنزاف الاحتياطيات خلال فترة الركود الاقتصادي العالمي.