قانون الإجراءات الجنائية 2026.. في أول تطبيق عملي أمام محاكم الجنايات في مصر لقانون الإجراءات الجنائية 2026 الجديد، الذي صدّق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في 12 نوفمبر 2025 والمقرر بدء العمل به في أكتوبر 2026، شهدت إحدى القضايا تطبيقًا لمبدأ التصالح في جرائم النفس وفقًا لما استقر عليه قضاء محكمة النقض مؤخرًا.
قانون الإجراءات الجنائية 2026
حيث أصدرت محكمة جنايات استئنافية برئاسة المستشار خالد الشباسي، وعضوية المستشارين نادر طاهر وتامر الفنجري ورامي حمدي، وبحضور عمرو إسلام رئيس النيابة، حكمًا بتخفيف عقوبة متهم يعمل فني كمبيوتر من السجن المشدد لمدة 10 سنوات إلى السجن لمدة عام واحد فقط.
وجاء ذلك بعد إدانته بالتعدي على جاره المدرس إثر خلافات بينهما في مدينة السادات بمحافظة المنوفية، وهي الواقعة التي انتهت بوفاة المجني عليه، وذلك عقب تقديم ما يفيد تصالح أولياء الدم وتنازلهم عن الدعوى المدنية، في ظل وجود صلة قرابة وجيرة بين الطرفين، وهو ما أخذته المحكمة في اعتبارها عند إصدار الحكم.
بداية الواقعة وتطورها
بدأت أحداث القضية بحدوث مشادات كلامية بين مدرس وفني كمبيوتر بسبب خلافات الجيرة وتدخل بعض السيدات، خاصة على خلفية مشكلات تتعلق بالأطفال، وسرعان ما تطورت هذه المشادات إلى مشاجرة بين الطرفين.
وخلال المشاجرة، قام المجني عليه بالتعدي على المتهم، الذي قام بدفعه، ما أدى إلى سقوط المجني عليه على عتبة المنزل وإصابته بشرخ في الجمجمة، استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
تطور الحالة الصحية ووفاة المجني عليه
ظل المجني عليه في المستشفى لمدة عشرة أيام يتلقى العلاج، إلا أن حالته الصحية تدهورت حتى وافته المنية متأثرًا بإصابته، ما دفع النيابة العامة إلى فتح تحقيقات موسعة في الواقعة.
وبعد استكمال إجراءات التحقيق، أمرت النيابة بحبس المتهم وإحالته إلى محكمة الجنايات بتهمة “الضرب المفضي إلى الموت”.
موقف الدفاع أمام المحكمة
أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة، قدم دفاع المتهم مستندًا رسميًا يفيد بتصالح أولياء الدم مع المتهم، وهم زوجة المجني عليه وأطفاله القُصَّر ووالده.
وطالب الدفاع بضرورة تطبيق القانون الأصلح للمتهم، مستندًا إلى وجود صلح رسمي وتنازل عن الدعوى المدنية من جانب أسرة المجني عليه.
تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد
أصدرت محكمة الجنايات الاستئنافية حكمها في ضوء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد للمرة الأولى، ورأت أن المادة 22 من القانون تتيح الأخذ بالتصالح في جرائم النفس وفق ضوابط محددة.
واعتبرت المحكمة أن هذا النص يُعد أصلح للمتهم، خاصة في ظل ما استقر عليه قضاء محكمة النقض مؤخرًا بشأن تخفيف العقوبة حال وجود صلح موثق.
تخفيف العقوبة واستناد المحكمة للقانون
قررت المحكمة النزول بالعقوبة من السجن المشدد لمدة 10 سنوات إلى السجن لمدة سنة واحدة فقط، استنادًا إلى سلطتها التقديرية في تقدير العقوبة، بالإضافة إلى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات الخاصة بالرأفة.
وأكدت المحكمة أن هذا التخفيف جاء نتيجة توافر الصلح بين أطراف الدعوى، إلى جانب ملابسات الواقعة والعلاقة السابقة بين الطرفين.
الأساس القانوني للحكم
استندت المحكمة في حكمها إلى قاعدة أن القانون الأصلح للمتهم يُطبق على الوقائع السابقة على صدوره، وفقًا لنص المادة الخامسة من قانون العقوبات.
كما أشارت إلى أن المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد – رغم عدم بدء سريانها بعد – تعكس توجهًا تشريعيًا يسمح بالتصالح في بعض جرائم النفس، بما يتيح للمحكمة استخدام سلطتها في تخفيف العقوبة وفقًا للقانون الأرجح لصالح المتهم.