شهد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله اليوم الثلاثاء عدد من التوجيهات والأهداف الاقتصادية والتنموية المطلوب تحقيقها مستقبلا، والتي تعكس استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز مرونة الاقتصاد المصري في ظل حالة عدم اليقين المالي العالمي والضغوط الاقتصادية الداخلية.
وركز اللقاء على تسريع الاستدامة المالية، وتعزيز الانضباط المالي، وتحسين هيكل الدين، ودعم قطاعات الخدمات والتنمية البشرية، وزيادة الاحتياطيات الدولية، وكبح التضخم، وهو ما يمثل إطارا شاملا مصمما لتحقيق استقرار الاقتصاد مع الحفاظ على آفاق النمو على المدى الطويل.

تسريع مسار الاستدامة المالية
تشير الاستدامة المالية إلى قدرة الحكومة على الحفاظ على استقرار المالية العامة على المدى الطويل دون إثقال كاهلها بأعباء ديون مفرطة أو التسبب في عدم استقرار مالي.
ويتضمن تسريع هذا المسار خفض عجز الموازنة، وزيادة إيرادات الدولة، وترشيد الإنفاق، وتحسين كفاءة الإنفاق العام. عمليا، يشمل ذلك توسيع القاعدة الضريبية، وتعزيز أنظمة تحصيل الضرائب الرقمية، وخفض النفقات غير الضرورية، وتشجيع الاستثمارات الإنتاجية القادرة على تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.
ويعتبر تحقيق الاستدامة المالية أمرا أساسيا لتعزيز ثقة المستثمرين، والحفاظ على التصنيفات الائتمانية، وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي.
تعزيز الانضباط المالي
ويعد الانضباط المالي أحد الركائز الأساسية للاستقرار الاقتصادي. ويقصد به الحفاظ على سياسات إنفاق حكومي متوازنة مع منع الزيادات غير المنضبطة في النفقات العامة والتزامات الدين.
ويتضمن تعزيز الانضباط المالي مراقبة أكثر صرامة للإنفاق الحكومي، وإعطاء الأولوية للمشاريع الاستراتيجية، وتحسين الشفافية في المالية العامة، وضمان توجيه الأموال المقترضة نحو القطاعات الإنتاجية بدلا من الاستهلاكية.
كما يدعم الانضباط المالي استقرار الاقتصاد الكلي من خلال تخفيف الضغط على المالية العامة ومساعدة الحكومة على الاستجابة بفعالية أكبر للصدمات الاقتصادية الخارجية، بما في ذلك تقلبات أسعار الطاقة والسلع العالمية.

تحسين هيكل الدين
يهدف تحسين هيكل الدين العام إلى الحد من المخاطر المالية المرتبطة بالاقتراض قصير الأجل وارتفاع تكاليف خدمة الدين. وتشمل هذه السياسة تمديد آجال استحقاق الديون، وزيادة الاعتماد على أدوات التمويل طويلة الأجل، وتنويع مصادر التمويل، والحد من التعرض لتقلبات أسواق الدين الخارجية.
ويمكّن هيكل الدين الأكثر استقرارا الحكومة من خفض مخاطر إعادة التمويل وتقليل أعباء الفوائد السنوية، مما يتيح موارد مالية إضافية لأولويات التنمية الوطنية. ويكتسب تركيز مصر على إعادة هيكلة الدين أهمية خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وتزايد تكاليف التمويل في الأسواق الدولية.
توجيه المزيد من الموارد نحو قطاعات الخدمات
من الأهداف الرئيسية لتحسين الإدارة المالية تخصيص موارد أكبر لقطاعات الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية والتعليم والنقل والحماية الاجتماعية.
ويسهم توسيع الإنفاق في هذه المجالات بشكل مباشر في تحسين مستويات المعيشة، وتعزيز إنتاجية القوى العاملة، ودعم النمو الاقتصادي طويل الأجل.
كما يعزز الاستثمار في الخدمات العامة الاستقرار الاجتماعي ويزيد من فعالية استراتيجيات التنمية الأوسع نطاقا.
تعتبر البنية التحتية المحسنة والخدمات عالية الجودة ركائز أساسية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في مختلف القطاعات.
دعم جهود التنمية البشرية
وعن التنمية البشرية علق الدكتور عمرو صلاح الخبير أستاذ االاقتصاد السياسي في تصريح لـ”مصر تايمز” إنها تعد محورا رئيسيا في استراتيجية التحديث الاقتصادي لمصر، إذ يهدف زيادة الاستثمار في التعليم والتدريب المهني وأنظمة الرعاية الصحية وبرامج الرعاية الاجتماعية إلى بناء قوة عاملة أكثر إنتاجية وتنافسية.
وأكد أن مبادرات التنمية البشرية تسهم في الحد من الفقر، وتحسين فرص العمل، وتعزيز الحراك الاجتماعي.
زيادة الاحتياطيات الدولية
ولفت أستاذ االاقتصاد السياسيإلى أن تنمية الاحتياطيات الدولية أهمية تعزيز الوضع المالي الخارجي لمصر. فزيادة احتياطيات النقد الأجنبي تحسن قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، وتساهم في استقرار أسواق الصرف، وتمويل الواردات، والحفاظ على الثقة في الاقتصاد الوطني خلال فترات التقلبات العالمية.
وأضاف، كما توفر الاحتياطيات القوية حماية مالية ضد الصدمات الخارجية، بما في ذلك تقلبات أسعار الطاقة، والضغوط التضخمية العالمية، واضطرابات التجارة الدولية، ولذلك، ترتبط زيادة الاحتياطيات ارتباطا وثيقا بالحفاظ على استقرار العملة وتعزيز ثقة المستثمرين.
كبح التضخم
يعد كبح التضخم من أهم الأولويات الاقتصادية الملحة نظرا لتأثيره المباشر على القدرة الشرائية للأسر والنشاط التجاري.
ويتطلب التحكم في التضخم سياسات نقدية ومالية منسقة، تشمل إدارة أسعار الفائدة، والتحكم في السيولة الفائضة، واستقرار سلاسل التوريد، ودعم الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات.
ويساهم انخفاض التضخم في الاستقرار الاقتصادي من خلال حماية الدخول الحقيقية، وتشجيع الاستثمار، وتحسين التخطيط طويل الأجل للشركات والمستهلكين على حد سواء.
كما يعد الحفاظ على التضخم ضمن مستويات يمكن السيطرة عليها أمرا ضروريا لاستدامة النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.
سياسات مترابطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي
من جانبه قال الخبير الاقتصادي أحمد معطي أن النهج الاقتصادي الحالي للحكومة يجتهد سعيا لتحقيق التوازن بين الإصلاح المالي وأولويات التنمية، مشيرا إلى أن توجيهات الرئيس بتسريع الاستدامة المالية، وإنفاذ الانضباط المالي، وتحسين إدارة الدين، وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية، والسيطرة على التضخم، ليست أهدافا منفصلة.
وأضاف، إن تحقيق التوجيهات لابد أن تعتمد على سياسات مترابطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي لمصر وإمكانات نموها على المدى الطويل.
واختتم، لابد أيضا لتحقيق تلك التوجهيات العمل على تنمية المزيد من الموارد نحو الخدمات العامة والتنمية البشرية إدراكا بأن الإصلاح الاقتصادي المستدام يجب أن يحسن في نهاية المطاف مستويات المعيشة ويوسع الفرص المتاحة للمواطنين في جميع قطاعات المجتمع.