استعاد الدكتور سامح الترجمان، رئيس البورصة المصرية الأسبق، ذكريات كفاحه وبدايات رحلته المهنية والإنسانية، ملقياً الضوء على جوانب خفية من حياته الشخصية ودور الأسرة في تشكيل وجدانه وصقل مهاراته القيادية.
وأكد الترجمان في حواره التلفزيوني ببرنامج “قصة نجاح”، على قناة أزهري، أن شغفه الطاغى بالقانون والعدالة بدأ في مرحلة الطفولة المبكرة عقب وفاة والده الطبيب الجراح وهو في سن العاشرة، حيث تأثر بشدة بخاله الذي كان يشغل منصب نائب عام مساعد، وكان يرافقه لنيابة المرور والنيابة العامة ويشاهد “زهو ورونق” رجال القضاء، مما جعله يتقمص شخصية وكيل النيابة أمام زملائه بمدرسة الجزيرة الذين تنبأوا له بمستقبل قضائي كبير.
وأضاف الترجمان أن هذا الشغف المبكر دفعه إلى اتخاذ قرار قاطع بالالتحاق بكلية الحقوق، وتفضيلها على كافة الرغبات الأخرى رغم معارضة والدته الراحلة، طبيبة أمراض النساء، التي كانت تأمل في أن يكمل مسيرة والديه في عالم الطب بحكم الموروثات العائلية المستقرة.
وأشار إلى أنه نجح في إبرام “اتفاق ذكي” مع والدته ليرضي طموحها، واعداً إياها بحمل لقب “دكتور” ولكن في ساحة القانون بدلاً من الطب، وهو ما دفعه للالتحاق بالشعبة الأدبية في الثانوية العامة وتحقيق مجموع 70%، وهو المجموع الذي أهله لدخول كلية الحقوق فوراً وبدء أولى خطوات حلمه الشاب.
ولفت الدكتور سامح الترجمان إلى أن المحطة الأبرز والأكثر خطورة في بداية حياته العملية كانت عقب تخرجه عام 1982 والتحاقه بنيابة الأموال العامة العليا، حيث وجد نفسه في قلب العاصفة شاهداً ومحققاً في أضخم وأشهر قضايا الاقتصاد المصري وتوظيف الأموال في فترة الثمانينيات، وعلى رأسها قضايا “الريان” و”أشرف السعد”.
وأوضح أن هذه الفترة الحرجة صقلت خبراته القانونية والاقتصادية بشكل استثنائي، وجعلته يدرك مبكراً آليات حركة الأموال وكيفية تغلغل التشريعات في ضبط الأسواق، مما دفعه لاستكمال رحلته العلمية بالخارج في كبرى الجامعات الأمريكية.
واختتم رئيس البورصة الأسبق حديثه بالإشارة إلى أن الحياه الجامعية في أواخر السبعينيات شهدت صراعاً فكرياً حاداً بين تيارات متباينة داخل أسوار الجامعة، ما بين التيار الإسلامي المتشدد وتيار آخر منفتح وليبرالي، مؤكداً أن طبيعة شخصيته المتوازنة دفعت به للاختلاط بكافة الأطياف لفهم طريقة تفكير “الآخر” وما يحركه من دوافع.
وشدد على أن هذه التجربة الإنسانية الغنية عززت لديه قيم قبول الاختلاف والتحليل الموضوعي، وهي الأدوات التي اعتمد عليها لاحقاً في إدارة الملفات الاقتصادية الحساسة والشركات الاستثمارية الكبرى في مصر.