أكد الدكتور محمد عبدالهادي، الخبير الاقتصادي، أن تعليمات البنك المركزي الأخيرة الخاصة بتشديد ضوابط منح التمويلات لشركات التمويل غير المصرفي جاءت في توقيت مهم، في ظل التوسع الكبير الذي يشهده هذا القطاع داخل السوق المصرية.
وأوضح “عبدالهادي”، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية هند الضاوي، ببرنامج “حديث القاهرة”، عبر شاشة “القاهرة والناس”، أن منظومة التمويل في مصر تنقسم إلى قطاعين رئيسيين، الأول هو التمويل المصرفي المتمثل في البنوك، والثاني هو التمويل غير المصرفي، الذي يضم أنشطة متعددة مثل التمويل الاستهلاكي والتمويل متناهي الصغر وغيرها من أدوات التمويل الأخرى، مشيرة إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية هي الجهة المنوط بها الإشراف على شركات التمويل الاستهلاكي، وذلك وفق ضوابط وشروط محددة تنظم عمل هذه الشركات داخل السوق.
وأضاف أن المشكلة لا تكمن في وجود شركات التمويل غير المصرفي نفسها، وإنما في طبيعة المستهلكين وآليات منح القروض، موضحًا أن التوسع في منح التمويلات دون وعي كافٍ أو دون إجراء عمليات استعلام دقيقة قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد.
وأكد أن تضخم حجم هذا القطاع بشكل غير منضبط قد يتحول إلى أزمة اقتصادية حقيقية، خاصة مع انتشار ما وصفه بـ”العشوائية” في منح القروض للمواطنين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن بعض شركات التمويل لا تُجري فحصًا دقيقًا للذمة المالية للمستهلك، وإنما تركز بشكل أكبر على وجود ضمانات مرتبطة بمحل العمل أو الوظيفة، مشيرًا إلى أن سهولة الحصول على القروض باستخدام البطاقة الشخصية وإثبات الوظيفة فقط تمثل أحد أبرز أسباب القلق داخل السوق، مشددًا على أن التوسع غير المدروس في التمويل الاستهلاكي قد يؤدي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية، سواء على الأفراد أو على الاقتصاد الوطني بشكل عام، ما يستدعي رقابة أكثر صرامة وتنظيمًا أكبر لعمليات الإقراض.