حذرت دراسة حديثة من أن فيروسات إنفلونزا الطيور من سلالتي H5N1 وH5N5 قد تنتقل بكثافة عالية داخل قطعان الأغنام عبر حليب الحيوانات المصابة، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة الفيروس على التكيف مع الثدييات والانتشار بينها.
وأشارت الدراسة المنشورة في دورية Science إلى أن الأخطر يتمثل في قدرة الحملان الصغيرة على نقل العدوى لاحقاً إلى غدد لبنية أخرى أثناء الرضاعة، في آلية قد تسمح بانتشار واسع للفيروس داخل القطيع، خاصة في أنظمة التربية المختلطة أو المكثفة.
وبحسب نتائج البحث، فإن إصابة النعاج المرضعة بسلالتي H5N1 وH5N5 تؤدي إلى التهاب الضرع، وهو التهاب يصيب أنسجة الثدي ويؤثر على إنتاج الحليب وجودته، لكن الأهم أن الحيوانات المصابة بدأت تطرح كميات مرتفعة من الفيروس في الحليب نفسه، ما يجعل اللبن وسيلة محتملة وفعالة لنقل العدوى داخل القطيع.
ولم تتوقف سلسلة الانتقال عند هذا الحد، إذ لاحظ الباحثون أن الحملان التي رضعت من أمهات مصابات التقطت الفيروس، ثم ساهمت لاحقاً في نقل العدوى إلى غدد لبنية أخرى عند انتقالها للرضاعة من نعاج مختلفة، وهو ما يعزز فرضية تسلسل عدوى داخل القطيع عبر الرضاعة.
الدراسة حذرت من أن هذا النمط من الانتقال “يشير إلى احتمال حدوث انتشار واسع داخل القطعان”، مع تسجيل أن الحيوانات المصابة بدأت أيضاً في إنتاج أجسام مضادة ضد الفيروسات، ما يعني أن الجهاز المناعي تفاعل مع العدوى، لكنه لم يمنع انتقالها خلال فترة التجربة.
كما شملت التجارب مساراً آخر للعدوى، حيث تعرّضت أغنام غير مرضعة لرذاذ يحتوي على الفيروس، ما أدى إلى إصابتها بعدوى تنفسية وإنتاج أجسام مضادة، رغم أن مستويات التكاثر الفيروسي داخل الجهاز التنفسي بقيت منخفضة نسبياً. ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى إمكانية استخدام الأغنام كنموذج مهم لدراسة انتقال إنفلونزا الطيور بين الثدييات عبر الهواء.
وتأتي هذه النتائج في ظل تزايد القلق عالمياً من انتقال الفيروس عبر الحليب الخام غير المبستر، خاصة مع تسجيل وجود أحمال فيروسية مرتفعة في لبن الحيوانات المصابة، ما يثير تساؤلات حول سلامة استهلاك المنتجات غير المعالجة حرارياً.
ورغم ذلك، تؤكد الدراسة أنها لا تعني أن الأغنام أصبحت مصدراً رئيسياً لوباء جديد، لكنها تكشف أن الفيروس يمتلك قدرة أكبر على التكيف مع الثدييات والانتقال بينها مما كان يُعتقد سابقاً، في تطور يضع سلامة القطعان وسلاسل الغذاء تحت مراقبة علمية مشددة.