تقدم نائب حزب العدل، حسين هريدي، بطلب إحاطة بشأن ظهور إعلانات لمنصات المراهنات الإلكترونية داخل ستاد القاهرة، في ظل تنامي ظاهرة المقامرة الرقمية والمراهنات الإلكترونية في مصر.
وأوضح هريدى أنه خلال اخر المباريات داخل ستاد القاهرة، فوجئ الجمهور أن إعلانات الاستاد تضمنت ظهورا واضحا لإحدى أشهر منصات المراهنات الإلكترونية، وهي المنصة نفسها التي يرتبط اسمها بانتشار ظاهرة المقامرة الرقمية بين قطاع واسع من الشباب، وما نتج عنها من خسائر مالية وأزمات اجتماعية ونفسية متزايدة داخل كثير من الأسر المصرية.
وهنا تبرز حالة شديدة من التناقض، فبينما تعلن الجهات المعنية رفضها للمراهنات الإلكترونية واعتبارها صورة من صور القمار، نجد في المقابل ظهور إعلانات مرتبطة بهذه المنصات داخل منشآت رياضية رسمية وأثناء أحداث جماهيرية كبرى. و شهدت السنوات الأخيرة انتشار كبير لظاهرة المراهنات الإلكترونية في المجتمع المصري من خلال تطبيقات القمار والمراهنات التي أصبحت سهلة الوصول لكل الفئات العمرية، بما في ذلك المراهقون وطلاب المدارس، بشكل خطير.
كما أشار إلى أن التقديرات الدولية لحجم سوق المراهنات عالميا يقترب من 90 مليار دولار، وفي مصر ، تشير التقديرات إلى أن عدد مستخدمي تطبيق “1XBet” وحده وصل إلى نحو 17 مليون مستخدم، وأن حجم التداول في سوق المراهنات المصري وصل في عام 2023 إلى 1.2 مليار دولار، مما يوضح لنا مدى اتساع هذه الظاهرة التي تهدد تماسك المجتمع وتحولها إلى ازمة اجتماعية وأمنية واقتصادية جسيمة.
بل إن مواقع المقامرة الإلكترونية صناعة كاملة قائمة على استدراج المواطنين، خصوصا الشباب، إلى دوائر من الإدمان والخسارة المالية والاضطراب النفسي، مستفيدة من غياب الرقابة وسهولة الوصول عبر الهواتف المحمولة، حيث لا تقدم نفسها باعتبارها “قمارا”، بل تسوق نفسها باعتبارها “لعبة” أو “فرصة للربح”، عبر تقديم مكافآت مجانية ونقاط ترحيبية ورسائل مستمرة تشجع المستخدم على الاستمرار. ويبدأ الأمر غالبا بدافع الفضول أو التسلية، ثم يتحول تدريجيا إلى تعلق نفسي وإدمان حقيقي قائم على فكرة المكافآت السريعة ومحاولة تعويض الخسائر.
وتطرق هريدى إلى أن العديد من الدراسات الدولية تؤكد أن المراهنات الإلكترونية ترتبط بشكل مباشر بارتفاع معدلات الإدمان والديون والاضطرابات النفسية والعنف الأسري والانتحار. وقد أجرى المجلس الوطني الأمريكي مراجعة لأكثر من 140 دراسة متعلقة بالمراهنات الرياضية وإدمان القمار، وخلص إلى أن التوسع في المراهنات عبر الإنترنت والهواتف المحمولة يؤدي إلى زيادة حادة في معدلات الإدمان والمشكلات النفسية والمالية، كما أن الظروف الاقتصادية الصعبة تجعل كثيرين أكثر قابلية للوقوع في وهم الربح السريع ومحاولة تعويض الخسائر بمزيد من المقامرة، ليدخل المستخدم في دائرة إدمان مدمرة.
كما أن هناك مشكلة أكبر تتعلق بالوعي المجتمعي بسبب تزايد محاولات تطبيع المراهنات وتقديمها باعتبارها نشاطا عاديا مرتبطا بكرة القدم والترفيه، وهي في حقيقتها بوابة خطيرة للإدمان.
كما صرح أنه لم يرى أي جهود من قبل الجهات المعنية للقيام بحملات توعية داخل المدارس والجامعات ومراكز الشباب ووسائل الإعلام، ولم يتم تقديم أي استراتيجية وطنية للتعامل مع هذه الظاهرة المتصاعدة، سواء من الناحية التشريعية أو الرقابية أو العلاجية أو التوعوية.
حيث أنه يجرم القانون المصري القمار والمراهنات، حيث نصت المادة (352) من قانون العقوبات على معاقبة كل من أعد أو أدار مكانا لألعاب القمار، كما جرمت التشريعات المختلفة، مثل القانون رقم 10 لسنة 1922 ، صورا متعددة من الأنشطة المرتبطة بالمقامرة، إلا أن تطور التكنولوجيا وانتقال هذه الأنشطة إلى التطبيقات والمنصات الرقمية جعل أدوات المواجهة الحالية غير كافية، بأي شكل من الأشكال، للتعامل مع الجرائم الإلكترونية الحديثة أو تطبيقات المراهنات الرقمية العابرة للحدود.
وبالتالي، تستدعي هذه القضية المجتمعية تدخلا تنفيذيا ورقابيا أكثر وضوحا وحسما، خاصة فيما يتعلق بتجريم الترويج المباشر وغير المباشر للمراهنات الإلكترونية، وتشديد الرقابة على وسائل الدفع المرتبطة بها، ومنع ظهور أي إعلانات أو مواد ترويجية لمنصات المراهنات داخل المنشآت الرياضية أو البطولات المقامة داخل مصر.
وطالب النائب بضرورة تحويل هذا الطلب إلى اللجنة المختصة بمجلس النواب، لمناقشة الإجراءات الحكومية المتعلقة بمواجهة ظاهرة المراهنات الإلكترونية والمقامرة الرقمية في حضور المسؤولين المعنيين.