30 يونيو 2026 22:06 مساء
|
آخر تحديث:
30 يونيو 22:35 2026
تفجير طرد مفخخ بموناكو يستهدف رجل الأعمال الأوكراني إيرمولاييف ويصيب أسرته، والاشتباه بهارب؛ تحقيقات تربطه بـ«كتيبة موناكو»
قد يبدو انفجار موناكو حادثاً ليس بالكبير، لكن الواقع يشير إلى عكس ذلك، إذ يعد تفجير طرد مفخخ في منطقة اشتهرت بأنها الملاذ الهادئ الذي يتوق إليه الكثير من الأثرياء، عملية غير مسبوقة، بل واستهدفت ما كان يوصف بـ«أكثر مكان آمن» في أوروبا، كما أن المستهدف كان بين قائمة أُطلق عليها في أوكرانيا «كتيبة موناكو» بعد فرارهم خارج البلاد خلال الحرب.
ماذا حدث عند الردهة المتلألئة؟
الحادث استهدف قطب الأعمال الأوكراني فاديم يرمولاييف، الذي استبدل قبل فترة وطنه الذي مزقته الحرب بمقر إقامة فخم في حي لا روس في موناكو، يطل على البحر الأبيض المتوسط المتلألئ وممراته الهادئة، وذلك بعد أن فرضت كييف عقوبات عليه بتهمة العمل في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا، ما دفعه للمغادرة بحثاً عن ضرائب منخفضة ومكان آمن للعيش.
لكن بينما كان يتجول في الردهة ليلة الاثنين، انفجرت حقيبة ظهر مفخخة عند المدخل، ما أدى إلى إطلاق وابل من المسامير والمفرقعات المتناثرة للخارج لتحقيق أقصى قدر من التأثير، لتعثر الشرطة التي استجابت لأول هجوم من نوعه في تاريخ موناكو، على إيرمولاييف ينزف بغزارة ومصاب بحروق الشظايا، ولا يزال في حالة صحية خطرة. أما زوجته آنا إيرمولاييفا، التي كانت برفقته فقال شهود لوسائل الإعلام الفرنسية إن قدميها تمزقتا ووجدت «منكمشة ومغطاة بالدماء». أما ابنهما البالغ من العمر 13 عاماً، وهو واحد من أربعة أطفال، فقد نُقل أيضاً إلى المستشفى.
أين اختفى المشتبه فيه؟
بحسب وسائل إعلام فرنسية، فقد تم رصد مشتبه فيه عبر كاميرات المراقبة وهو يفر سيراً على الأقدام إلى بلدة بوسوليه الفرنسية القريبة، ولا يزال هارباً بينما شرطة موناكو والشرطة الفرنسية في حالة استنفار من أجل القبض عليه.
كريستوف ميرماند، وزير الدولة في موناكو، قال لوسائل الإعلام والسكان المصدومين بأنها «المرة الأولى في التاريخ، على حد علمي، التي يحدث فيها مثل هذا العمل في الإمارة»، فيما قالت النيابة إنها تحقق في محاولة اغتيال.
روسيا أم أوكرانيا أم منظمة احتيالية؟
من المرجح أن يؤدي الهجوم على شخصية عامة بارزة إلى إثارة اتهامات بالتورط من جانب موسكو أو كييف، اللتين امتدت حربهما السرية للاغتيالات إلى ما وراء حدودهما. وتساءل رئيس بلدية ينتمي لحزب فرنسي يميني متشدد، في بلدية فريجوس المجاورة دون تقديم دليل: «هل خرج نظام كييف عن السيطرة، ويستهدف مواطنيه الذين يرفضون الانصياع لأوامره بهذه الطريقة؟».
لكن لم تعلق أوكرانيا بعد على الهجوم، بينما ألمحت مصادر إنفاذ القانون هناك إلى أن شبكة إجرامية مرتبطة بمراكز اتصال احتيالية في دنيبرو قد تكون متورطة.
العديد من المراقبين اعتبروا الحادث اختراقاً كبيراً لـ«أكثر المناطق أماناً» في أوروبا، حيث يحمي وجود كبير لأجهزة إنفاذ القانون ملاذاً ضريبياً للأثرياء، وكان ذلك أحد عوامل الجذب لرجل الأعمال الأوكراني إيرمولاييف، وهو من سكان مدينة دنيبرو الواقعة جنوب شرق البلاد، الذي تخلى عن جنسيته الأوكرانية في عام 2017، وحصل على جواز سفر قبرصي.
سر عداء إيرمولاييف مع كييف وهجومه على روسيا
ووصف إيرمولاييف، حينها القرار بأنه مدفوع بالحاجة إلى «حماية دولية». وقال لمجلة فوربس: «إن النظام القضائي الأوكراني، على أقل تقدير، ليس مثالياً، والنظام الضريبي ليس موضوعياً». وقام رجل الأعمال البارز بتأسيس مجموعة شركات «ألف» في منتصف التسعينيات، وبنى منها واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري.
وسرعان ما أصبح اسمه يتردد باستمرار على قائمة فوربس لأغنى أغنياء أوكرانيا، ويقدر البعض ثروة إيرمولاييف بحوالي 800 مليون دولار. إلا أن مكانته في أوكرانيا تدهورت بسرعة بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014، وبعد ذلك غزوها الشامل للبلاد.
فرضت كييف عقوبات لمدة 10 سنوات على رجل الأعمال بناءً على توصية من أجهزة الأمن الأوكرانية في عام 2023، بزعم استمراره في إدارة أعماله في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا، وبالتالي دفع الضرائب إلى موسكو. لكنه نفى امتلاكه أي أصول في شبه جزيرة القرم أو تعاونه مع روسيا بأي صفة كانت.
تدمير طائرته الخاصة ونهب ثروته
ولم يكن مولعاً بالآراء المؤيدة لروسيا، ففي مقابلة أجراها عام 2024 مع صحيفة «آر بي سي» الأوكرانية، ادعى أن القوات الروسية نهبت ما يعادل 20 مليون جنيه إسترليني من أصوله التجارية، وأن هجوماً صاروخياً دمر طائرته الخاصة في هجوم على حظيرة طائرات بمطار دنيبرو.
وقال حينها: «بحكم طبيعتي وتعريفي، لا يمكنني أن أكون على صلة بالمحتلين. الشيء الوحيد الذي أكنّه هو عداء شديد تجاه الدمار الذي ألحقته روسيا بأوكرانيا، بعائلتي وأحبائي وكل من يعيش في أوكرانيا».
ومع ذلك، فإن أسلوب حياته الباذخ في الخارج جعله هدفاً للغضب الشعبي بسبب نزوح بعض أثرى أثرياء أوكرانيا، بينما بقي الملايين الأقل حظاً ليتحملوا ويحاربوا الروس.
«كتيبة موناكو»
وقد ظهر اسم إيرمولاييف، في تحقيق أجرته صحيفة «أوكراينسكا برافدا» اليومية الأوكرانية عام 2022 حول ما يسمى «كتيبة موناكو»، وهو مصطلح ساخر يُطلق على «اللاجئين النخبة» الأوكرانيين الذين انتقلوا إلى أماكن العطلات الفاخرة.
وقام الصحفي الاستقصائي البارز ميخايلو تكاش بالتقاط صور على غرار صور الباباراتزي لعشرات الشخصيات الأوكرانية وهم يستمتعون بأشعة الشمس، ويركبون اليخوت، ويخرجون من مجمعات سكنية فاخرة على الريفييرا الفرنسية. وقد حصد تقريره ملايين المشاهدات وأثار غضب الرأي العام.
وقال في ذلك الوقت: «من الصعب فهم سبب اختيار المليونيرات والمليارديرات الأوكرانيين – الذين أضعفوا البلاد لعقود – انتظار انتهاء الحرب في أماكن العطلات الفاخرة مثل موناكو ومونت كارلو ونيس». وعقب التحقيق الاستقصائي خضع ما لا يقل عن 84 شخصاً من الأثرياء لتحقيقات بتهمة الهرب من التجنيد. وقال ياروسلاف يورتشيشين، عضو البرلمان آنذاك: «سيستغرق الأمر وقتاً، لكننا سنحقق العدالة. المجتمع الأوكراني يريد معاقبة جميع أعضاء كتيبة موناكو».