الجيش كان أمينًا على مدنية الدولة.. ورفض تحويل مصر إلى تيكية يتم توريثها

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في شهادة تاريخية مثيرة، كشف الكاتب الصحفي والإعلامي الدكتور محمد الباز، عن كواليس لم تُنشر من قبل حول محاولات هندسة مشروع توريث الحكم في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، كاشفًا النقاب عن مقترحات قدمها كبار الكتاب لإضفاء صبغة عسكرية على جمال مبارك لضمان قبول المؤسسات بالدولة له.

وفجر “الباز”، خلال لقائه التليفزيوني مفاجأة حول أحد كبار الكتاب الذي يقدم نفسه الآن كمعارض شرس للتوريث، مؤكدًا أنه اقترح في جلسات مغلقة حلًا لمعضلة الخلفية المدنية لجمال مبارك.

وأوضح أن الاقتراح تمثل في إلحاق جمال مبارك بأكاديمية ناصر العسكرية العليا للحصول على درجة الدكتوراه، مما يمنحه حسًا عسكريًا شكليًا يسهل عملية تسويقه داخل دوائر صنع القرار التي كانت ترفض خروج الرئاسة عن أبناء المؤسسة العسكرية، وعلق: “الجيش كان أمينًا على مدنية الدولة، ولم يكن ليسمح بتحويل البلد إلى تيكية يتم توريثها، حتى لو حاول بعض الصحفيين تجميل المشهد”.

وشدد على أن فشل مشروع التوريث لم يكن صدفة، بل لأن الشخصية المصرية لها قواعد خاصة، معقبًا: “يورث الطبيب ابنه الطب، والفنان ابنه الفن، لكن الرئاسة في دولة بحجم مصر تخضع لنظام صارم، والمصري قد يصبر على الجوع، لكنه لا يقبل أن يُهدر حقه أو يتم الضحك عليه الاستغفال في مصير بلده”.

وحول النقطة المفصلية في تاريخ حكم جماعة الإخوان، وهي الاعتداء على الكاتدرائية المرقسية في أبريل 2013، اعتبر أن هذا الحادث كان المسمار الأخير في نعش حكم محمد مرسي، حيث شهدت مصر لأول مرة اعتداءً سافرًا على رمزية الكنيسة الكبرى، مفندًا روايات الطرف الثالث أو اللهو الخفي، مؤكدًا أن المسؤولية تقع بوضوح على عاتق النظام الذي كان يحكم ويهدد الخصوم، وفي تلك اللحظة، ولدت الصرخة التي مهدت لـ 30 يونيو، معقبًا: “في أبريل 2013، وقبل رحيل الإخوان بشهور، خرجت المظاهرات في المنصورة ودمياط وأسيوط والسويس بهتاف واحد: (انزل يا سيسي.. مرسي مش رئيسي)”.

ولفت إلى أن الجيش المصري، منذ عهد عرابي وحتى 2013، يتحرك دائمًا بوصلة واحدة وهي الشرعية الشعبية، فالشعب عندما استشعر الخطر على هوية الدولة ومدنيتها، استدعى القوات المسلحة لحماية إرادته، وهو ما يفسر خروج الملايين في كل المحافظات قبل 30 يونيو بأسابيع طويلة.

ودعا الدكتور محمد الباز جيل الشباب للعودة إلى مقاطع الفيديو المسجلة في المحافظات خلال تلك الفترة، ليدركوا أن التحرك الشعبي لم يكن وليد اللحظة، بل كان انفجارًا ضد محاولات الأخونة والاعتداء على النسيج الوطني المصري.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً