المواجهة مع الجماعة ليست صراعًا على سلطة.. بل معركة بقاء للدولة الوطنية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

وصف الكاتب الصحفي والإعلامي الدكتور محمد الباز، ثورة 30 يونيو باللحظة التي استردت فيها مصر ملامحها النفسية قبل السياسية، كاشفًا عن حوار خاص جمعه بالمفكر السياسي الدكتور مصطفى الفقي بعد ثلاثة أشهر فقط من وصول جماعة الإخوان للحكم في 2012، وحين سأله عن مصير الدولة، أجاب الدكتور مصطفى الفقي بنبوءة تحققت لاحقًا: “هؤلاء لن يكملوا عامًا واحدًا.. لقد (زلطوا) البلد، وهي الآن واقفة في معدتهم وسيرجعونها لأنهم لم يمدغوها جيدًا”.

وأوضح “الباز”، خلال لقائه التليفزيوني أن الغباء السياسي والتسرع في إعلان نية الحكم لـ 500 عام، كانا بمثابة جرس الإنذار الذي استشعره المصريون، فأدركوا أنهم أمام جماعة لا تسعى لإدارة دولة، بل لاختطاف هوية وتغيير إعدادات المجتمع بالكامل.

وأشار إلى أن غياب 30 يونيو كان سيعني حتمًا انزلاق مصر نحو نماذج الإسلام السياسي الفاشلة والمأزومة، مستشهدًا بما حدث في السودان وإيران، وما تسبب فيه فكر الجماعات “حماس وحزب الله” من جرّ دولهم إلى حروب أهلية وصدامات مدمرة، مؤكدًا أن الثمن الذي دُفع في مواجهة جماعة الإخوان، مهما عظم، يظل زهيدًا مقارنة بفقدان الدولة لهويتها للأبد.

وعاد الدكتور محمد الباز بالذاكرة إلى عام 1928، متسائلًا: ماذا لو لم يظهر حسن البنا؟، مشيرًا إلى أن ثورة 1919 كانت قد أرست دعائم وحدة وطنية عبقرية (الهلال مع الصليب)، لكن الاحتلال البريطاني، تطبيقًا لسياسة فرق تسد، زرع هذا الجسم الطائفي وهو الإخوان لضرب تلك الوحدة.

وكشف عن واقعة تاريخية يتم التعتيم عليها، وهي مجزرة السويس ضد المسيحيين في يناير عام 1952، حيث أطلق الإخوان شائعات تتهم المسيحيين بالتعامل مع الاحتلال الإنجليزي رغم أن الجماعة كانت صنيعة الاحتلال، ونتج عن ذلك قيام عناصر الإخوان بمجزرة بشعة، وصلت لتعليق الضحايا على كلاليب الجزارين، فضلًا عن هدم وحرق الكنائس في السويس، وحينها صدر اعتذارًا رسميًا من رئيس الوزراء للبابا يساب الثاني، وعرض تعويضات حكومية لبناء ما دُمر.

وأكد أن المواجهة مع جماعة الإخوان ليست صراعًا على السلطة، بل هي معركة بقاء للدولة الوطنية، فالتاريخ يثبت أن جماعة الإخوان كانت دائمًا خنجرًا في ظهر التحركات الوطنية الصادقة، وأن 30 يونيو لم تكن مجرد ثورة سياسية، بل كانت فعل استرداد لمصر من براثن تنظيم لا يعترف بالحدود ولا بالهوية، وكان مستعدًا لإحراق الوطن من أجل بقاء التنظيم.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً