أكدت وحدة السياسات الدوائية بـ حزب الوعي أن افتتاح أول مصنع لإنتاج المواد الخام الدوائية في مصر خلال مايو 2026 يمثل خطوة استراتيجية كبرى على طريق تعزيز الأمن القومي المصري، وترسيخ مفهوم “الأمن القومي الدوائي” باعتباره أحد أهم ركائز الأمن الوطني في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية.
وأوضح الحزب، في بيان تحليلي صادر عن الوحدة برئاسة الدكتور مصطفي خضر، أن هذه الخطوة لا تمثل مجرد توسع صناعي أو إضافة اقتصادية جديدة، بل تعكس توجهاً مصرياً جاداً نحو تقليل الاعتماد على استيراد المواد الخام الدوائية، خاصة من الأسواق الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند، بما يسهم في حماية السوق المصري من تقلبات سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الصرف، ويعزز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات والكوارث الصحية الطارئة.
وأشار البيان إلى أن مصر تمتلك بالفعل قاعدة صناعية دوائية قوية تضم أكثر من 170 مصنعاً دوائياً، مع قدرة التصنيع المحلي على تغطية ما يقرب من 90% من احتياجات السوق المصري من الدواء، اعتماداً على سياسة دوائية ترتكز بصورة كبيرة على الأدوية الجنيسة ذات الجودة المماثلة والتكلفة الأقل، مؤكداً أن إنتاج المواد الخام محلياً ينقل الصناعة المصرية من مرحلة “التجميع والتعبئة” إلى مرحلة “الصناعة الدوائية المتكاملة” القائمة على البحث والتطوير والتكنولوجيا المتقدمة.
وأضافت الوحدة أن رؤية الدولة المصرية تستهدف بحلول عام 2030 رفع نسبة المكون المحلي في صناعة الدواء إلى 80%، وتحقيق صادرات دوائية تصل إلى 3.5 مليار دولار، بما يساهم في تقليص العجز في الميزان التجاري الدوائي، إلى جانب جذب استثمارات محلية وأجنبية وخلق فرص عمل تخصصية في مجالات الكيمياء والصيدلة والبحث العلمي.
وثمّن البيان الدعم السياسي الذي تقدمه الدولة المصرية لتوطين صناعة الدواء، سواء من خلال تذليل العقبات الضريبية والجمركية أمام المصنعين، أو عبر الاستفادة من البنية التحتية الحديثة وفي مقدمتها مدينة الدواء المصرية جيبتو فارما، مشيراً إلى أن تصنيع المادة الفعالة محلياً يمكن أن يسهم في خفض تكلفة الدواء النهائي بنسبة تتراوح بين 20 و30%.
وأكد الحزب أن نجاح هذه الخطوة يتطلب العمل على عدة محاور متوازية، من بينها تعظيم الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية لفتح الأسواق الأفريقية أمام الخامات الدوائية المصرية، وتعزيز الشراكات مع الشركات العالمية لنقل التكنولوجيا الدقيقة وبروتوكولات تصنيع المواد الخام المعقدة، خاصة المرتبطة بالأدوية البيولوجية والموجهة.
كما حذر البيان من عدد من التحديات التي قد تواجه المشروع، وفي مقدمتها المنافسة الدولية الشرسة مع الصين والهند نتيجة اقتصاديات الحجم والميزة السعرية، بالإضافة إلى ضرورة الربط الفعّال بين المراكز البحثية والمصانع لتطوير خامات دوائية مبتكرة وغير تقليدية.
وشددت وحدة السياسات الدوائية بحزب الوعي على أن الوصول إلى صادرات دوائية بقيمة 3.5 مليار دولار يظل هدفاً طموحاً لكنه قابل للتحقيق، بشرط استدامة سلاسل الإمداد، وتوطين التكنولوجيا الدقيقة، وتقديم حوافز غير تقليدية للمصدرين، مثل الإعفاءات الضريبية المرتبطة بحجم التصدير، إلى جانب دعم الشركات المصرية للحصول على الاعتمادات الدولية الأوروبية والأمريكية بما يوسع من حجم الأسواق المستهدفة.
واختتم البيان بالتأكيد على أن هذه الخطوة تمثل تحولاً تاريخياً في هوية الصناعة الدوائية المصرية، من صناعة تجميعية تعتمد على الاستيراد إلى صناعة متكاملة قائمة على البحث والتطوير والتصنيع المحلي الكامل، بما يعزز من قدرة الدولة المصرية على حماية أمنها القومي الدوائي، ويجعل من الدواء المصري رقماً مؤثراً في المعادلة الاقتصادية الإقليمية والأفريقية خلال السنوات المقبلة.