الغلاء قلص زيارات عاشوراء ولمّة العائلة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ارتبطت المناسبات الدينية في مصر على مدار عقود بلمة العائلة وتبادل الزيارات بين الأقارب والجيران، حيث كانت تمثل فرصة لتجديد صلة الرحم وتعزيز الروابط الاجتماعية. ويأتي يوم عاشوراء في مقدمة هذه المناسبات، إذ اعتاد المصريون إعداد طبق “عاشوراء” وتوزيعه على الأهل والأصدقاء في أجواء يغلب عليها الود والتقارب الأسري. إلا أن ارتفاع تكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة دفع العديد من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها، ما انعكس على حجم الزيارات والتجمعات العائلية.

وفي هذا السياق، قالت م. أ، ربة منزل، إن يوم عاشوراء كان مناسبة تنتظرها الأسرة كل عام، حيث كانت تحرص على إعداد كميات كبيرة من الحلوى وتوزيعها على الأقارب والجيران، إلا أن الظروف الاقتصادية الحالية فرضت واقعًا مختلفًا.

وأضافت لـ”مصر تايمز”: “دلوقتي بقيت أعمل كمية بسيطة تكفي البيت، لأن أسعار اللبن والسكر والمكسرات ارتفعت بشكل كبير، وكل أسرة بقت بتحسب مصروفاتها بدقة”.

من جانبها، أكدت ع. ن، موظفة، أن الزيارات العائلية تراجعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، موضحة أن كثيرًا من الأسر أصبحت تكتفي بالاتصالات الهاتفية أو إرسال التهاني عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.

وقالت: “الناس نفسها تزور بعضها، لكن تكلفة الزيارة نفسها بقت عبئًا على بعض الأسر، سواء مواصلات أو عزومات أو حتى هدايا بسيطة، فبقينا نكتفي بالسؤال بالتليفون”.

ويرى ح. س، موظف بالمعاش، أن التغير الذي طرأ على مظاهر الاحتفال لا يعكس ضعف العلاقات الأسرية بقدر ما يعبر عن ضغوط اقتصادية فرضت نفسها على الجميع.

وأضاف: “زمان كنا بنلف على معظم أفراد العيلة في عاشوراء، لكن دلوقتي الزيارات بقت تقتصر على الأقرب أو حسب الظروف، واللمة الكبيرة قلت عن زمان”.

أما س. م، وهي أم لطفلين، فقالت إن أبناء الجيل الجديد لم يعيشوا أجواء المناسبات الدينية بالشكل الذي عرفته الأجيال السابقة، موضحة أن الضغوط المعيشية وتغير نمط الحياة أثرا على حجم التجمعات العائلية.

وأضافت: “وإحنا صغيرين كنا نستنى عاشوراء علشان نجتمع مع العيلة ونزور الأقارب، لكن دلوقتي كل أسرة مشغولة بالتزاماتها ومصاريفها، فبقت التجمعات أقل بكتير”.

ويذكر أنه، رغم تغير شكل الاحتفال لدى بعض الأسر، لا تزال كثير من العائلات تحرص على الحفاظ على روح المناسبة، ولو في أضيق الحدود، تأكيدًا على أن صلة الرحم تبقى قيمة أصيلة، حتى وإن فرضت الظروف الاقتصادية واقعًا مختلفًا على تفاصيل الاحتفال.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً