جاءت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم حول صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي من الزراعة في مصر، ليطرح التساؤلات حول أبرز المحاصيل الزراعية المصرية التي تستهلك نسبة أكبر من المياه.
ولا يزال القطاع الزراعي في مصر أكبر مستهلك لموارد المياه العذبة في البلاد، إذ يستهلك نحو 76% من إجمالي استهلاك المياه على المستوى المحلي ، وفقا لتقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، استنادا إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2025.
يشير التقرير لطلب على الري يتركز في عدد محدود من المحاصيل الاستراتيجية، لا سيما الأرز وقصب السكر والقمح والذرة، وسط تزايد المخاوف بشأن ندرة المياه وضغوط تغير المناخ.
90% من مياه مصر تأتي من خارج الحدود
وكان الدكتور هاني سويلم، وزير الري والموارد المائية، أكد أن 90% من مياه مصر تأتي من خارج الحدود، لافتا إلى أن وقطاع الزراعة المستهلك الأكبر للمياه في مصر بنسبة 75%، لذلك هناك تنسيق على أعلى مستوى مع وزارة الزراعة، ولفت إلى أن ملايين الأفدنة في مصر قائمة على المياه الجوفية.
وأشار وزير الري، خلال حوار تلفزيوني، إلى أن الأراضي في شمال الدلتا لا يمكن تحويلها للري الحديث لأسباب فنية علمية لأنها أراض مالحة وهناك تداخل مع مياه البحر، مفيدا بأن 12 مليار متر مكعب من مياه النيل تذهب للشرب و40 مليار تذهب للزراعة وهناك جزءًا للصناعة.
وشدد وزير الري، على أهمية دور السد العالي في مصر، قائلا: “السد العالي هو حامي الحما لمصر ومنشأ قومي من أهم المنشآت المائية في العالم وهو من جعلنا نتحمل أثار السد الإثيوبي وبفضله توسعنا في الزراعة في مصر”.
وأشار إلى أن مشروعات مستقبل مصر والوادي الجديد ومشروعات داخل سيناء تعتمد على المياه الجوفية، موضحًا أن منظومة المياه الجوفية في وزارة الري دقيقة ولها أسلوب معين في طريقة إدارتها.
الأرز
ويعد الأرز من أكثر المحاصيل استهلاكا للمياه في مصر، ووفقا لبحث نشر في مجلات مركز البحوث الزراعية المصري وجامعة الإسكندرية، بلغ متوسط استهلاك الأرز من المياه حوالي 6600 متر مكعب للفدان في عام 2022.
وتقدر مساحات زراعة الأرز المرخصة رسميا بنحو 1.1 مليون فدان، تتركز بشكل رئيسي في محافظات كفر الشيخ والدقهلية والشرقية والبحيرة والغربية.
وأشار الباحثون إلى أن الزراعة غير المرخصة خارج المناطق المخصصة تشكل ضغطا إضافيا على موارد المياه المحدودة في مصر.
قصب السكر
يعتبر قصب السكر أكثر المحاصيل الاستراتيجية استهلاكا للمياه في مصر، وذلك قياسا على أساس الفدان الواحد. وتشير دراسات صادرة عن مركز البحوث الزراعية إلى أن قصب السكر يستهلك ما يقارب 9900 متر مكعب من المياه للفدان سنويا.
و صعيد مصر وحده يضم حوالي ما بين 300 و 350 ألف فدان من مزارع قصب السكر، ولا يزال قصب السكر عنصرا أساسيا في صناعة السكر المصرية، على الرغم من النقاشات المتكررة حول استدامته في ظل القيود الحالية على المياه.
زراعة الموز
تصنف زراعة الموز ضمن أكثر الأنشطة الزراعية استهلاكا للمياه في مصر، ورغم تذبذب الأرقام الرسمية السنوية، تشير التقديرات إلى أن مزارع الموز تستهلك ما بين 8000 و10000 متر مكعب من المياه للفدان الواحد، نظرا لاحتياجات الري على مدار العام وظروف المناخ الحار.
وتقدر مساحة مزارع الموز في مصر عموما بنحو 80000 إلى 90000 فدان، لا سيما في صعيد مصر والأراضي الزراعية المستصلحة.
البرسيم
أما البرسيم الحجاوي، الذي يستخدم على نطاق واسع كعلف للماشية، فيشغل إحدى أكبر المساحات المزروعة شتاء في مصر.
و زراعة البرسيم تقدر بنحو 1.5 مليون فدان سنويا، بمتوسط احتياجات ري تتراوح بين 3000 و4000 متر مكعب من المياه للفدان الواحد.
ورغم أن البرسيم يستهلك كمية أقل من المياه لكل وحدة مساحة مقارنة بالأرز أو قصب السكر، إلا أن مساحته المزروعة الشاسعة تزيد بشكل ملحوظ من إجمالي الطلب الوطني على المياه الزراعية.
القطن
يعد القطن، الذي كان تاريخيا من أشهر محاصيل التصدير المصرية، من المحاصيل التي تتطلب ريا مكثفا.
واستهلاك القطن من المياه يتراوح بين 4000 و6000 متر مكعب للفدان الواحد، وذلك تبعا للظروف المناخية ونوع المحصول. وقد تراوحت مساحات زراعة القطن مؤخرا بين 250 ألف و350 ألف فدان، في ظل سعي الحكومة لإنعاش صناعة النسيج المحلية وزيادة الصادرات.
وتستند الأرقام الواردة في هذا التقرير إلى وإحصاءات صادرة عن مؤسسات منها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ومركز البحوث الزراعية، ووزارة الزراعة ، وتقييمات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الزراعية، بالإضافة إلى المجلات الأكاديمية المصرية المحكمة المتخصصة في إدارة المياه والاقتصاد الزراعي.