من الرطب إلى «السح».. مراحل تقليدية لحفظ التمور في الإمارات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

30 يونيو 2026 23:43 مساء
|

آخر تحديث:
30 يونيو 23:45 2026


icon


الخلاصة


icon

طرق إماراتية متوارثة لحفظ الرطب: انتقاء ثم تهوية للتسحيح «السح»، تجفيف وغسل وتجفيف، تخزين محكم مع سنوت/هيل أو دبس للاستخدام شتاء

الشارقة: اليازية الكتبي 

موسم التمور من أبرز المواسم التراثية المرتبطة بحياة الأهالي في الإمارات، حيث تبدأ بشائر الموسم مع دخول فترة «القيظ» ونضج الرطب على أشجار النخيل. وقد شكّلت النخلة على مر العقود مصدراً مهماً للغذاء والمعيشة، فيما حرصت الأسر على الاستفادة من محصولها بطرق مختلفة، أبرزها حفظ التمور والرطب لاستخدامها طوال العام، خاصة خلال فصل الشتاء.

وتتنوع أصناف التمور التي تشتهر بها الإمارات، ومن أبرزها الخلاص والخنيزي والفرض والنغال واللولو والبرحي، ولكل صنف خصائصه من حيث الطعم والقوام ودرجة الحلاوة. ومع بدء موسم الخراف أو قطف الرطب، كانت الأسر تتسابق قديماً إلى جمع المحصول وتجهيزه للتخزين وفق طرق متوارثة حافظت عليها الأجيال.

وتقول أم علي، من الشارقة، إن عملية حفظ التمور تبدأ مباشرة بعد قطف الرطب من النخيل، حيث يتم اختيار الثمار الجيدة والتخلص من الحبات التالفة أو غير الناضجة. وبعد ذلك يُترك الرطب في مكان مناسب وجيد التهوية بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة، حتى يتحول لونه تدريجياً من الأصفر أو الأحمر إلى اللون البني، وتبدأ نسبة الرطوبة فيه بالانخفاض بشكل طبيعي.

وذكرت أن هذه المرحلة تستمر حتى يصل الرطب إلى مرحلة تعرف محلياً باسم «التسحيح»، وهي المرحلة التي يصبح فيها الرطب أكثر ليونة وطراوة ويُعرف باسم «السح». وأشارت إلى أن عدم تعريض الرطب للشمس خلال هذه المرحلة يعد أمراً مهماً حتى تتم عملية التحول بشكل طبيعي وتحافظ الثمار على جودتها.

وأضافت أن الرطب بعد وصوله إلى مرحلة التسحيح يُفرش على قطعة قماش نظيفة أو في مكان مخصص للتجفيف، ثم يُعرض لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين يوم ويومين، بحسب حالة الطقس ودرجة الرطوبة، وذلك بهدف تقليل نسبة المياه الموجودة فيه حتى يصبح أكثر قدرة على التحمل أثناء التخزين.

وتابعت: «بعد انتهاء مرحلة التجفيف الأولى، يتم غسل السح جيداً للتخلص من أي غبار أو أتربة قد تكون علقت به أثناء وجوده في الهواء الطلق، ثم يعاد نشره تحت أشعة الشمس مرة أخرى، ولكن لفترة أقصر من المرة الأولى، وذلك فقط حتى يجف الماء الناتج عن عملية الغسيل».

وأكدت أم علي أن الخطوة التالية تتمثل في ترتيب السح داخل أوعية التخزين المخصصة، حيث كانت الأسر قديماً تستخدم أوعية مختلفة بحسب المتوفر لديها. وأضافت أن بعض العائلات تضع مع التمور السنوت والهيل لإضفاء نكهة مميزة، فيما تختلف تفاصيل التخزين من بيت إلى آخر تبعاً للعادات المتوارثة عن الآباء والأجداد.

وبيّنت أن الأوعية تُغلق بإحكام بعد الانتهاء من تعبئتها، ثم تُحفظ حالياً في المجمدات للحفاظ على جودة التمور لفترات طويلة، بينما كانت تحفظ قديماً في أماكن مخصصة داخل المنازل، ما يضمن بقاءها صالحة للاستهلاك خلال فصل الشتاء.

وأشارت إلى وجود طرق أخرى لحفظ التمور، من بينها ضغط السح داخل أكياس أو أوعية مخصصة وتركه لفترة حتى يبدأ بإفراز الدبس بصورة طبيعية، وهي طريقة كانت شائعة لدى بعض الأسر للاستفادة من الدبس والتمر معاً. كما تلجأ بعض الأسر إلى تجفيف التمر بشكل كامل حتى تنخفض نسبة الرطوبة فيه إلى حد كبير، ما يساعد على حفظه لفترات أطول.

وتؤكد هذه الطرق التقليدية أن حفظ التمور لم يكن مجرد وسيلة لتخزين الغذاء، بل جزءاً من خبرات متوارثة تناقلتها الأجيال جيلاً بعد جيل، وأسهمت في الحفاظ على محصول النخيل دون الحاجة إلى أي مواد حافظة، لتبقى التمور حاضرة على الموائد الإماراتية طوال العام، شاهدة على ارتباط الإنسان بالنخلة ومكانتها الراسخة في الموروث الإماراتي.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً