يستعد قطاع الاستزراع السمكي في مصر لتحقيق طفرة غير مسبوقة بعد جذب استثمارات من اليونان والجزائر، عقب موافقة الاتحاد الأوروبي على استيراد الأسماك المستزرعة من مصر بعد عامين من التجارب.
وتُعد موافقة الاتحاد الأوروبي إنجازًا هامًا قد يفتح آفاقًا جديدة للطلب في الأسواق الأوروبية، والذي يُقدّر بما بين 160 ألفًا و200 ألف طن.
ومن المتوقع أن تركز الشحنات التصديرية الأولى بشكل أساسي على سمك البلطي المصري، الذي يشكل جزءًا كبيرًا من الإنتاج المحلي.
ويبلغ إجمالي إنتاج مصر من الأسماك حوالي 1.6 مليون طن سنويًا، منها نحو 1.2 مليون طن من سمك البلطي.
حيث أشارت التقارير إلى أن المستثمرين الأجانب يستهدفون استثمارات مباشرة في 21 موقعًا متاحًا للاستزراع السمكي على طول سواحل البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.
وتُعد هذه المواقع جزءًا من خطة وطنية أوسع نطاقًا، حددت 57 موقعًا لمشروعات الاستزراع السمكي وتصنيع الأسماك على نطاق واسع. ومع ذلك، يواجه القطاع حاليًا عائقًا كبيرًا يتمثل في طاقة المعالجة، إذ لا تملك مصر سوى عشرة مصانع لتجهيز وتعبئة الأسماك، مما يحد من قدرتها على زيادة صادراتها بكفاءة.
ماذا يعني فتح أوروبا أبوابها أمام مشروعات الاستزراع السمكي في مصر؟
توقع هاني المنشاوي، رئيس شعبة الأسماك بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، أن يوفر انفتاح السوق الأوروبية مصدرًا حيويًا للعملات الأجنبية لهذا القطاع.
وأشار المنشاوي، في تصريح لـ”مصر تايمز”، إلى أن مزارع الأسماك المصرية اعتمدت لفترة طويلة على المبيعات المحلية لتغطية تكاليف الإنتاج المرتفعة، لا سيما الأعلاف المستوردة التي تمثل نحو 75% من إجمالي نفقات الإنتاج.
وأوضح أنه مع إتاحة التصدير الآن، يُتوقع أن يستفيد المنتجون من تحسين هوامش الربح، مما يُمكّنهم من التوسع والتحديث.
92% اكتفاءً ذاتيًا من الأسماك في مصر
وعن توقيت هذا التطور، اعتبر المنشاوي أنه بالغ الأهمية، إذ تقترب مصر من تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل تقريبًا في إنتاج الأسماك. وقد بلغ معدل الاكتفاء الذاتي نحو 92%، مرتفعًا من 80% في عام 2021، وفقًا لرئيس الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية.
كما انخفضت أحجام الواردات بشكل ملحوظ، من 400 ألف طن إلى 78 ألف طن متوقعة بحلول نهاية عام 2025.
ومن المتوقع أن تبدأ الصادرات في وقت مبكر من الصيف المقبل، رهناً بحصص صارمة صُممت لحماية استقرار السوق المحلية، حيث تترقب مصر إصدار أول ترخيص تصدير رسمي في يوليو، على أن يبدأ التنفيذ بعد نحو 20 يومًا من تصديق الاتحاد الأوروبي.
ترميز نحو 70 مزرعة سمكية واعتمادها للتصدير الفوري
وقد تم بالفعل ترميز نحو 70 مزرعة سمكية واعتمادها للتصدير الفوري، بينما لا تزال آلاف المزارع الأخرى تخضع لعملية الاعتماد لتلبية المعايير الأوروبية.
وساهم تقدم مصر في تحديث بنيتها التحتية للاستزراع المائي، وتطبيق المعايير الصحية والبيئية الدولية، في تعزيز ثقة الجهات التنظيمية الأوروبية.
وقد جعل هذا المزيج من الحجم الكبير، وكفاءة التكلفة، والامتثال للوائح، من مصر موردًا هامًا محتملاً في سوق المأكولات البحرية بمنطقة البحر الأبيض المتوسط.