في الوقت الذي تتصاعد فيه أزمة الكلاب الضالة في بعض المدن الجديدة، وتتحول إلى مادة خصبة للجدل والمزايدات، تظل الفجوة واسعة بين من يسعى إلى إيجاد حلول حقيقية توازن بين الرفق بالحيوان وحماية المواطنين، وبين من يستغل هذه الأزمات لإثارة الخلافات وتعطيل المبادرات الجادة.
كشفت منى إبراهيم، عبر حسابها على موقع “فيسبوك”، تفاصيل مبادرة قالت إنها تقدمت بها لإنهاء أزمة الكلاب الضالة في “مدينة المستقبل” بجهد شخصي وعلى نفقتها الخاصة بالكامل.
وأوضحت أن المبادرة تقوم على نقل جميع الكلاب الموجودة بالمدينة إلى موقع مجهز ومؤمَّن بأسوار، بما يضمن توفير الرعاية اللازمة لها في بيئة آمنة، إلا أن تنفيذ المبادرة واجه عراقيل حالت دون إتمامها.
وأكدت أن المبادرة لاقت ترحيبًا واسعًا من سكان مدينة المستقبل، الذين أبدوا رفضهم القاطع لعمليات تسميم الكلاب، معربين في الوقت نفسه عن قلقهم من تزايد حالات العقر الناتجة عن كلاب غريبة ظهرت بالمدينة خلال الفترة الأخيرة.
وأضافت أن الأمر لم يقتصر على التفاعل المجتمعي، بل امتد إلى التنسيق مع الجهات المعنية، بما في ذلك الصندوق والجهاز التنفيذي للقوات المسلحة.
وقالت: “من الواجب تسجيل شهادة حق، فقد أبدى المسؤولون في الجهاز أعلى درجات التعاون والمسؤولية، وأكدوا رفضهم لأساليب التسميم ودعمهم لعمليات التعقيم، إلا أن تزايد بلاغات العقر فرض ضرورة التحرك لحماية المواطنين”.
وأشارت إلى أن حرص الجهات المعنية على سلامة الحيوانات تجلى في مطالبتها بتقديم مستندات رسمية وإجراء معاينات للموقع الجديد، للتأكد من عدم إعادة الكلاب إلى الشوارع أو نقل المشكلة إلى منطقة أخرى، مؤكدة أنها وافقت على جميع الاشتراطات والتزمت بتحمل كامل التكاليف دون تلقي أي تبرعات من داخل المدينة أو خارجها.
وأضافت أن العقبة الحقيقية التي واجهت المبادرة لم تأتِ من السكان أو الجهات الرسمية، وإنما من بعض الأشخاص الذين قدموا أنفسهم باعتبارهم منسقين ومتطوعين في مجال رعاية الحيوانات.
وقالت إن هؤلاء الأشخاص أرسلوا إليها مقاطع فيديو لعمليات تسميم كلاب دون تحديد زمانها أو مكانها، مدّعين أنها وقعت داخل المدينة، وهو ما اعتبرته محاولة لإثارة الذعر بين السكان.
كما أشارت إلى أنهم أبلغوها بقيامهم بتدريب بعض الكلاب داخل المدينة بحيث لا تتناول الطعام إلا من أيديهم، مضيفة أنهم طالبوها بنقل الكلاب الهادئة فقط والإبقاء على الكلاب الشرسة داخل المدينة.
وأكدت أنها رفضت هذا الطرح بشكل قاطع، وأصرت على نقل جميع الكلاب دون استثناء حفاظًا على سلامة المواطنين والحيوانات على حد سواء.
وأضافت أن هذا الرفض قوبل بمحاولات لتعطيل تنفيذ المبادرة، من خلال إثارة المشكلات مع الجهات المختصة ومنع تسليم الكلاب، فضلًا عن محاولات التأثير على بعض الأطفال داخل المدينة وتوجيههم بمعلومات غير دقيقة بشأن الأزمة.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن الإنقاذ الحقيقي للحيوانات يجب أن يقوم على الرحمة والمسؤولية والحلول العملية، لا على إثارة الأزمات أو تعطيل المبادرات الإنسانية الهادفة إلى معالجة المشكلة بشكل جذري ومستدام.