أكدت وزارة الصحة والسكان تحقيق تقدم كبير في جهود مكافحة مرض الدرن (السل)، مؤكدة أن مصر تسير بخطوات ثابتة نحو الإعلان الرسمي عن القضاء على المرض بحلول عام 2030، وذلك في إطار الاستراتيجية الوطنية التي ينفذها البرنامج القومي لمكافحة الدرن التابع لقطاع الطب العلاجي.
وأوضح تقرير صادر عن وزارة الصحة والسكان أن الدولة نجحت في تحقيق ما وصفه بـ”السيادة التمويلية” لبرامج مكافحة الدرن، حيث أصبحت الموازنة العامة للدولة تغطي أكثر من 95% من إجمالي نفقات الفحص والتشخيص والعلاج، بما يضمن استدامة الخدمات الصحية وتوفير الأدوية اللازمة للمرضى دون انقطاع.
وأكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الدولة المصرية تتبنى نهجًا علميًا متكاملًا للقضاء على المرض، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة.
وقال المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان،إن الاستراتيجية الوطنية ترتكز على محورين رئيسيين، أولهما ضمان الاستدامة والتمويل الكامل لبرامج مكافحة الدرن، وثانيهما الالتزام بالبعد الإنساني في تقديم الخدمات الصحية.
وأضاف المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، : “تقدم مصر خدمات الفحص والتشخيص والعلاج المجاني لجميع الوافدين والمهاجرين واللاجئين بنفس مستوى الجودة المقدم للمواطن المصري، انطلاقًا من مسؤوليتها الإنسانية وحرصها على حماية الأمن الصحي القومي.
وكشف التقرير عن تحقيق مؤشرات إيجابية تعكس نجاح الجهود الوطنية في الحد من انتشار المرض، حيث تراجع معدل الإصابة السنوي من 27 حالة لكل 100 ألف نسمة عام 2000 إلى نحو 10 حالات حاليًا لكل 100 ألف نسمة.
كما تجاوزت نسبة نجاح العلاج والشفاء 88%، متخطية المعدلات العالمية المستهدفة، في حين انخفض معدل الوفيات الناتجة عن المرض من 4 حالات لكل 100 ألف نسمة إلى أقل من حالة واحدة فقط، مسجلًا نحو 0.4 حالة لكل 100 ألف نسمة.
وأكدت الوزارة أن مستهدفاتها بحلول عام 2030 تشمل خفض معدلات الإصابة بنسبة 90% والوصول إلى صفر وفيات مرتبطة بالدرن.
تقنيات حديثة وذكاء اصطناعي لتعزيز الاكتشاف المبكر
من جانبه، أوضح الدكتور وجدي أمين، مدير عام إدارة الأمراض الصدرية بوزارة الصحة والسكان، أن النتائج الحالية جاءت ثمرة للتوسع في برامج التقصي النشط للمخالطين، وتطوير البنية التحتية الصحية، والاعتماد على أحدث تقنيات التشخيص الجزيئي التي تتيح اكتشاف البكتيريا المسببة للمرض وتحديد مقاومتها للأدوية خلال ساعات.
وأشار إلى أن الوزارة تستعد لتنفيذ مرحلة جديدة من التطوير التكنولوجي تتضمن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأشعة الصدرية والمساعدة في سرعة فرز الحالات المشتبه بها، إلى جانب تطبيق فحص مسحة اللسان السريع والتوسع في البروتوكولات العلاجية الحديثة قصيرة المدى لعلاج حالات الدرن المقاوم للأدوية.
وأكد أن هذه الإجراءات تمثل خطوة مهمة نحو القضاء الكامل على المرض، وتعزيز قدرة المنظومة الصحية على الاكتشاف المبكر ومنع انتقال العدوى داخل المجتمع.
وأوضح أن ما تحقق في ملف مكافحة الدرن يعكس نجاح الدولة المصرية في بناء منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على مواجهة الأمراض المعدية وتحقيق مستهدفات الأمن الصحي للمواطنين خلال السنوات المقبلة.