«الموسم الحار».. تحديات صحية تهدّد الصغار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

5 يوليو 2026 23:26 مساء
|

آخر تحديث:
5 يوليو 23:32 2026


icon


الخلاصة


icon

حرّ الصيف يهدد الأطفال بالجفاف وضربة الشمس وتسمم غذائي ومشاكل جلدية ومخاطر مسبح؛ الوقاية بالترطيب والنظافة والتبريد والوقاية من الشمس

ترافق ارتفاع درجات الحرارة، خلال فصل الصيف، زيادة تعرض الأطفال لمجموعة من التحديات الصحية التي تؤثر في سلامتهم ونشاطهم اليومي، حيث يتسبب الطقس الحار بالعديد من المشكلات، من بينها: الجفاف، وضربات الشمس، والتسمم الغذائي، والالتهابات الجلدية، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على أهمية الوعي بالإجراءات الوقائية للحد من تفاقم المخاطر والمضاعفات.

تقول د.خديجة الجفري، استشارية الأمراض الجلدية، إن الصيف موسم الجلد المُجهَد، لكونه يرتبط بالعديد من المشكلات الصحية، مثل: طفح الحرارة التي تظهر على شكل حبيبات حمراء صغيرة، مع حكة في مناطق التعرّق، والتهابات الجلد الفطرية مع قشور في الطيّات، وحروق الشمس، كما تتفاقم الإكزيما، والعدوى الفيروسية الجلدية، كالثآليل والمليساء المعدية، التي ترافقها حبيبات لؤلؤية صغيرة سريعة العدوى، وتنتشر بشكل شائع في أحواض السباحة المشتركة.

د.خديجة الجفري

د.خديجة الجفري

وتتابع: تستهدف هذه الحالة، على الأكثر، الأطفال دون الخمس سنوات، ويرافقها طفح الحرارة والالتهابات، حيث إن الجلد يكون أرقّ، وغدد التعرق لديهم لم تنضج بعد، أما من يعانون أمراضاً جلدية مزمنة، كالإكزيما مثلاً، فلديهم ضعف في وظيفة حاجز الجلد والبشرة الطبيعي، وبالتالي يكونون عرضة للالتهابات والتحسّس، ويتم التشخيص سريرياً، وفي بعض الحالات يتم أخذ مسحة جلدية، أو كشط بسيط لاستبعاد العدوى، الفطرية أو البكتيرية.

وتوضح د.خديجة الجفري، أن معظم الحالات الخفيفة تتحسن بكريمات مرطبة، ويجب الابتعاد عن المهيّجات، ولكن يجب مراجعة الطبيب في حال وجود حمى مع الطفح الجلدي، تقيّح، انتشار سريع، أو عدم التحسن خلال أيام، لأن بعض أنواع الطفح تتشابه في الشكل، مثل الإكزيما والفطريات، والعلاج مختلف تماماً.

وتضيف: يجب على الأهل مراعاة أن تكون ملابس الطفل خلال فصل الصيف من قطن خفيف وفضفاض، والاستحمام بعد نزول حمام السباحة، ووضع كريم حماية من الشمس 50 SPF مناسب للأطفال، وتجفيف الطيات بعد الاستحمام، وتجنب ساعات الذروة بين 11 صباحاً و3 عصراً، والابتعاد عن استخدام منتجات العناية المعطرة.

ضربة الشمس

يذكر د.زهير شهاب استشاري طب الأطفال، أن ضربة الشمس تُعد من الحالات الطبية الطارئة التي تحدث نتيجة ارتفاع درجة حرارة الجسم فوق 40 درجة مئوية، والتهيج، والدوار، وسرعة النبض والتنفس، والصداع، والغثيان، والقيء، وتتميز بجفاف الجلد وسخونته، والتشوش الذهني، والتشنجات، أو فقدان الوعي او الغيبوبة، ويتطلب الأمر عناية طبية فورية.

د.زهير شهاب

د.زهير شهاب

ويتابع: يعتبر الأطفال الأكثر عرضة لضربة الشمس، حيث إن أجسامهم قد لا تنظم درجة حرارتها بكفاءة مثل البالغين، ويُعدّ الرضع الصغار، والمصابون بأمراض مزمنة، ومن يتناولون أدوية معينة، والذين يمارسون نشاطاً بدنياً في الهواء الطلق في الطقس الحار، أكثر عرضة للخطر.

ويوضح د.زهير شهاب أن ضربة الشمس تحدث بعد التعرض لدرجات حرارة عالية، خاصة خلال الطقس الحار، أو ممارسة أنشطة خارجية مكثفة، أو ترك الطفل داخل سيارة متوقفة، ويمكن أن يتطور الإنهاك الحراري إلى ضربة شمس إذا لم يتم تبريد الطفل بسرعة، ويعتمد التشخيص على قياس الحرارة، وتقييم حالة ترطيب الجسم، والعلامات الحيوية، ووظائف الأعضاء.

ويضيف: تتطلب ضربة الشمس علاجاً طبياً عاجلاً، وتطبيق الإسعافات الأولية أثناء انتظار المساعدة الطبية، حيث يجب نقل الطفل إلى مكان بارد، وإزالة الملابس غير الضرورية، والبدء بتبريده باستخدام كمادات باردة مبللة، أو أكياس ثلج، أو غيرها من طرق التبريد الآمنة. في المستشفى، ويشمل العلاج التبريد السريع، وإعطاء السوائل، ومراقبة أيّ مضاعفات.

ويؤكد ضرورة عدم ترك الأطفال داخل سيارات متوقفة، حتى لفترة قصيرة، والتأكد من شرب الأطفال للسوائل بشكل متكرر، حتى لو لم يشعروا بالعطش، وارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة خلال الطقس الحار، وتقليل الأنشطة الخارجية المكثفة خلال أشد ساعات اليوم حرارة.

تسمم غذائي

يقول د.سيداهارث أرورا، أخصائي طب الأطفال، إن التهاب المعدة والأمعاء أو التسمم الغذائي، من المشكلات الشائعة في فصل الصيف، حيث تتسبب درجات الحرارة المرتفعة بتكاثر البكتيريا في الطعام بشكل أسرع، ويُعد لأكثر عرضه للمضاعفات الصحية هم  الأطفال الصغار، وكبار السن، والنساء الحوامل، والذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة أو أمراضاً مزمنة، وكذلك المسافرون، والأشخاص الذين يتناولون أطعمة تم إعدادها في التجمعات الكبيرة، أو الذين يستهلكون أطعمة غير محفوظة بشكل صحيح، أو غير مطهوّة جيداً، 

د.سيداهارث أرورا

د.سيداهارث أرورا

ويضيف: يرافق التهاب المعدة والأمعاء والتسمم الغذائي، علامات متعدّدة، مثل: الغثيان، والتقيؤ، والإسهال، وتشنجات أو آلام المعدة، والانتفاخ، وأحياناً الحمى، أو الشعور بالإرهاق. وفي كثير من الحالات، تظهر بشكل مفاجئ، ويكون المريض في حالة من التعب والإجهاد لعدة أيام، ويعاني البعض الصداع، وفقدان الشهية، أو الجفاف الخفيف.

ويبيّن د.أرورا أن التهاب المعدة والأمعاء والتسمم الغذائي ينتج  عن فيروسات أو بكتيريا وطفيليات، تلوث الطعام، أو المياه. وتشمل الأسباب الشائعة: تناول اللحوم، أو المأكولات البحرية غير المطهوّة جيداً، ومنتجات الألبان غير المبسترة، والمياه الملوثة، أو الأطعمة التي لم يتم حفظها في درجات الحرارة المناسبة.

ويتابع: ويُعد فيروس «النورو»، من أكثر الأسباب شيوعاً، إذ يتميز بسرعة انتشاره بسهولة بين الأشخاص داخل المنازل، أو المدارس، أو أماكن العمل، ويتم التشخيص بالفحص السريري والتاريخ الغذائي الحديث، ويوصي الأطباء في الحالات المستمرة، بإجراء تحليل البراز، أو اختبارات الدم، أو تقييم مستوى الجفاف، لتحديد السبب واستبعاد أي مضاعفات محتملة.

ويؤكد د.أرورا، أن الوقاية تعتمد بشكل أساسي على الالتزام بالنظافة الغذائية، واتّباع عادات تناول طعام آمنة، وغسل اليدين بانتظام، وطهو الطعام جيداً، وحفظه في درجات الحرارة المناسبة، وتجنب انتقال التلوث بين الأطعمة النيئة والمطهوّة، ويُنصح بالحذر من الأطعمة التي قد تكون تُركت خارج التبريد لفترات طويلة عند السفر.

مخاطر المسبح

على الرغم من أن ممارسة السباحة في الحمامات المخصصة من الأمور الممتعة للكبار والصغار، خاصة خلال فصل الصيف، لتفادي التأثيرات السلبية للتعرض للشمس والحرارة على الشواطئ والأماكن المفتوحة، إلا إن مياه المسبح تنجم عنها أضرار متعدّدة.

وتشمل المخاطر الصحية من استخدام المسابح، معاناة الأطفال من ارتفاع مخاطر انتقال العدوى، والتهابات الجلد نتيجة الكلور والمواد الكيمائية التي تؤدي إلى حكة وحرقة واحمرار في العيون أيضاً، كما تكون المياه في بعض الأماكن ملوثة بالبكتيريا والطفيليات، ويواجه بعض الصغار مشكلات الجهاز التنفسي.

وتؤدي ممارسة السباحة في الحمامات المخصصة أيضاً إلى تهيّج الجلد، حيث تتسبب المواد الكيمائية، بزيادة تفاقم جفاف البشرة الشديد والحكة، خاصة لدى الأطفال المصابين بالإكزيما، أو الأمراض الجلدية، وتلف الشعر، حيث تتم إزالة الزيوت الطبيعية من فروة الرأس.

ولذلك ينصح الخبراء ببعض النصائح التي تُقلل خطر التعرض لأضرار السباحة للأطفال، وأبرزها: التأكد من نظافة المسبح، أخذ فترات راحة أثناء السباحة لتجنب إجهاد العضلات، والحرص على عدم ابتلاع الماء للحد من الإصابة بالعدوى، ارتداء القبعة لتجنب جفاف الشعر، الاستحمام قبل وبعد نزول المسبح للتخلص من الكلور المتبقي على الشعر والجلد، والحصول على الترطيب الجيد، وتجفيف الأذنين جيداً بعد الخروج من الماء.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً