معلومة وحيلة أمنية.. خفايا تحقيقات البيت الأبيض حول مخطط استهداف طائرة ترامب؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

شهدت واشنطن تطورات دراماتيكية خلال الأيام الماضية، تمثلت في تحقيق مكثف قاده مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) كاش باتيل داخل البيت الأبيض، واستدعاء أربعة من صحفيي «نيويورك تايمز»، على خلفية تقارير كشفت مخاوف أمنية حول الطائرة الرئاسية الجديدة، ومخطط إيراني محتمل لاستهدافها أثناء عودة الرئيس دونالد ترامب من تركيا التي تشترك بحدود مع إيران، بناء على معلومة إسرائيلية محددة ومستقلة، حول المخطط.

حيلة أمنية لتفادي الهجوم المحتمل

عند مغادرة قمة الناتو، لم يستخدم ترامب الطائرة الجديدة للعودة. فبدلاً من ذلك، أقلع على متن الطائرة الرئاسية القديمة (بوينغ 747-200 المُعدلة بشكل كبير) إلى قاعدة «ميلدنهال» الجوية البريطانية، بينما سبقته الطائرة الجديدة إلى نفس القاعدة. وبعد تخطي المنطقة الأمنية الأكثر حساسية، عاود ترامب استقلال الطائرة الجديدة من بريطانيا إلى أمريكا.

وقال اثنان من المسؤولين، إن أفراد الأمن شعروا براحة أكبر مع وجود الرئيس على متن الطائرة الأقدم، التي صُنعت من الصفر مع مراعاة سلامة القائد الأعلى للقوات المسلحة، بدلاً من الطائرة التي تم تجديدها مؤخراً، والتي تفتقر لبعض الإجراءات المتعلقة بالدفاعات الصاروخية.

ساعات من التحقيق المكثف داخل البيت الأبيض

كشفت مصادر مطلعة لسي إن إن، أن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، خاض تحقيقاً مكثفاً استمر «ما يقرب من ثماني ساعات» داخل البيت الأبيض يوم الجمعة، وليس في مقر وكالته، في محاولة للتوصل إلى هوية المصدر الذي سرّب معلومات حساسة حول المخطط الإيراني المحتمل لاغتيال ترامب.

وكان باتيل يخطط للسفر إلى شيكاغو الأسبوع الماضي، لكنه ألغى الرحلة فجأة بعد استدعائه إلى البيت الأبيض. وبحسب المصادر، فقد تم تكليفه بالتحقيق في تسريب لصحيفة «نيويورك تايمز» عن الطائرة الرئاسية الجديدة.

وعقب التحقيقات، أطلع باتيل كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية على مجريات التحقيق. وأخبر أحد المصادر أن مدير المكتب الفيدرالي «كان لديه مخاوفه الخاصة بشأن نوع المعلومات التي تم الكشف عنها علناً بشأن الطائرة».

استدعاء صحفيي «نيويورك تايمز»

في واقعة نادرة الحدوث، استدعت إدارة ترامب أربعة من مراسلي صحيفة «نيويورك تايمز» الذين عملوا على قصص تتعلق بمخاوف أمنية حول الطائرة الرئاسية الجديدة. وهم: جوليان إي. بارنز، إريك ليبْتون، تايلر بيجْر، إريك شميت. وتم تسليم الاستدعاءات عبر عملاء فيدراليين ذهبوا إلى منازلهم، يوم الجمعة. وقد أُمر عدد منهم بالمثول أمام هيئة محلفين كبرى في مانهاتن الأسبوع المقبل.

موقف وزارة العدل

أكدت متحدثة باسم وزارة العدل الأمريكية، أن المراسلين ليسوا أهدافاً للتحقيق، بل أولئك الذين يسرّبون معلومات سرية. وقالت الوزارة في بيانها: «نقدر ونحترم الدور المهم الذي تلعبه الصحافة في هذا البلد، لكن وزارة العدل تلعب أيضاً دوراً لضمان أن الأشخاص الذين يُؤتمنون على أسرار دولتنا يفعلون ما يفترض بهم فعله بهذه المعلومات، وهو ما يعني عدم مشاركة المعلومات السرية».

طلب تأجيل النشر

وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، قبل أن ينشر الصحفيون مقالهم حول المخطط، اتصل مسؤول كبير في مكتب التحقيقات الفيدرالي بأحد المراسلين وكبير المحررين يطلب عدم نشر المقال، مبرراً الطلب بأنه يشكل قضية أمن قومي لكنه لم يوضح ماهيتها. كما طلب مسؤول مكتب التحقيقات الفيدرالي الكشف عن مصدر المعلومات، لكن طلبه قوبل بالرفض وفقاً للمعايير الإعلامية الراسخة.

نفي ترامب

بحسب المصادر المطلعة، فقد غضب ترامب بشدة بعد تقرير بأن الطائرة الرئاسية الجديدة تفتقر على ما يبدو إلى الإجراءات المضادة للهجمات الصاروخية القوية الموجودة في الطائرة القديمة. كما نفى أيضاً تلقي معلومة إسرائيلية محددة حول مخطط لاغتياله.

لكن عندما سُئل عن سبب طلب خفض ستائر النوافذ أثناء الصعود من أنقرة، قال ترامب إن المخاوف الأمنية المتعلقة بإيران قد تكون عاملاً: «الطائرة الرئاسية قد تكون على مسار خطر بسبب الأوغاد الذين نضطر للتعامل معهم. هؤلاء أناس مرضى؛ لذا يمكنني رؤية شيء من هذا القبيل»، مضيفاً أنه لم يكن على علم بالتوجيه لأعضاء الصحافة بإبقاء الستائر منخفضة.

واستطرد ترامب بأنه دائماً على قمة قوائم الاغتيال الإيرانية وأن ذلك لم يتغير.

تأكيد المعلومة الإسرائيلية

رغم نفي ترامب تلقي معلومات إسرائيلية حول مخطط إيراني محدد لاغتياله، فقد أكد سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هكابي، يوم السبت، أن إسرائيل حذرت بالفعل واشنطن من المخطط الإيراني.

وفي حديثه لقناة فوكس نيوز، قال أيضاً إنه لم ير أي دليل كبير على وجود أي «جزء سلمي» في النظام الإيراني. وأوضح هكابي: «ما يقوله ويفعله الإيرانيون ليس شيئاً لم يفعلوه منذ 47 عاماً. هذا هو شعار ‘الموت لأمريكا’ الطويل الأمد الذي يرددونه. لم يتغيروا حقاً».

دوافع خفية محتملة

أعرب بعض المسؤولين الأمريكيين، عن قلقهم من أن الدافع وراء كشف إسرائيل لمخطط اغتيال ترامب المحتمل قد يكون إغراء الولايات المتحدة للعودة إلى الحرب ضد إيران. وأشار المسؤولون إلى أن إسرائيل ربما قدمت لترامب قطعة واحدة من المعلومات التي، بمفردها، قد تدفعه لبدء قصف إيران مرة أخرى.

وبحسب الخبراء، فإن معلومة استخباراتية واحدة معزولة عن غيرها غالباً ما تقدم صورة مجتزأة عن تهديد محتمل.

كما نبهت إسرائيل إلى أن إيران تدرك أن استهداف ترامب قد يؤدي إلى رد عسكري أمريكي أكثر قوة.

وأكدت سفارة إسرائيل في واشنطن أنه ليس هناك أي دوافع خفية لتبادل المعلومة الاستخباراتية مع واشنطن، وأنها تأتي كجزء من الشراكة بين البلدين.

ولم يظهر أي استهداف للطائرة الرئاسية، فيما ترجح مصادر مطلعة إلى أنه لم يتم الحصول على موافقة قادة إيران بشأن المخطط.

مقارنة بين الطائرتين

الطائرة الأقدم التي أقلت ترامب من تركيا تمتلك قدرات متخصصة للغاية، بما في ذلك التزود بالوقود جواً. وهي مزودة بأنظمة اتصالات سرية وتدابير دفاعية متطورة.

في المقابل، أشار مسؤولون إلى أن الطائرة المحدثة كانت تعتبر دائماً «طائرة مؤقتة» يستخدمها الرئيس حتى يتم تجهيز الطائرات الجديدة بالكامل. واستغرق تعديلها نحو عام ونصف فقط، وهو وقت قصير نسبياً مقارنة بالطائرتين الجديدتين من بوينغ اللتين ما زالتا في طور التعديل منذ سنوات، ومن غير المتوقع أن تكونا جاهزتين قبل عام 2028 على الأقل.

ويرى خبراء ومسؤولون سابقون أن تحويل طائرة مدنية إلى طائرة رئاسية تضاهي «إير فورس وان» يتطلب سنوات من العمل الهندسي المعقد وتجهيزها بمنظومات اتصالات ودفاع وحماية إلكترونية متطورة للغاية، وهو ما يفسر استمرار الاعتماد على الطائرة الرئاسية القديمة في المهام الخارجية الحساسة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً