هل تدفع انتعاشة البورصة شركات المحمول نحو القيد؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أعاد الحديث عن دراسة إحدى شركات المحمول العاملة في السوق المصري إمكانية القيد في البورصة طرح تساؤلات حول ما إذا كانت التطورات التي يشهدها سوق المال المصري بدأت تغير من خريطة التمويل داخل قطاع الاتصالات، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في أحجام التداول وتحسن شهية المستثمرين خلال الفترة الأخيرة.

وكان مصدر مسؤول بقطاع الاتصالات قد كشف أن إحدى شركات المحمول تدرس بجدية القيد في البورصة، باعتباره أحد البدائل التمويلية التي يمكن الاستفادة منها في دعم خططها التوسعية، في ظل التحسن الذي تشهده سوق الأوراق المالية المصرية، ووصول قيم التداول إلى مستويات تعد من بين الأعلى خلال السنوات الأخيرة.

ولا يبدو هذا التوجه بعيدًا عن طبيعة صناعة الاتصالات، التي تعد من أكثر القطاعات كثافة في الإنفاق الرأسمالي، إذ تتطلب خطط نشر شبكات الجيل الخامس، وتوسعات الألياف الضوئية، ومراكز البيانات، والتحديث المستمر للشبكات استثمارات ضخمة، وهو ما جعل شركات القطاع تعتمد تاريخيًا على التمويل البنكي والقروض طويلة الأجل.

لكن مع تحسن أداء البورصة، قد يصبح القيد أحد الخيارات المطروحة لتنويع مصادر التمويل، سواء عبر زيادة رأس المال أو إتاحة أدوات تمويلية جديدة، بما يخفف نسبيًا من الاعتماد على الاقتراض، ويحسن هيكل التمويل، خاصة في الشركات التي تنفذ خطط توسع تحتاج إلى سيولة كبيرة على المدى المتوسط والطويل.


وتمنح البورصة الشركات مزايا لا تقتصر على توفير التمويل، وإنما تمتد إلى تحسين مستويات الحوكمة والإفصاح، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وإتاحة مرونة أكبر في تنفيذ زيادات رؤوس الأموال مستقبلاً، فضلاً عن تعزيز القيمة السوقية للشركة، وهي عوامل أصبحت تمثل جزءًا من استراتيجية النمو لدى العديد من شركات الاتصالات العالمية.

ورغم أهمية قطاع الاتصالات في الاقتصاد المصري، فإنه لا يزال محدود التمثيل داخل البورصة، إذ تظل الشركة المصرية للاتصالات الشركة الوحيدة المقيدة، بينما تبلغ نسبة الأسهم حرة التداول نحو 20% من رأسمالها، في حين لا تزال شركات المحمول الأخرى خارج سوق الأوراق المالية.

ومن ثم، فإن أي خطوة جديدة نحو قيد إحدى شركات المحمول، إذا ما اكتملت، قد تمثل تطورًا مهمًا لقطاع الاتصالات داخل البورصة المصرية، كما تعكس تغيرًا في نظرة الشركات إلى سوق المال باعتباره أداة لتمويل النمو، بالتوازي مع أدوات التمويل التقليدية، وليس بديلًا عنها.

 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً