“أريد أن أرى ابني يعيش”.. عبدالرحمن عبد الله يصارع الزمن فى غزة بين زراعة الكلى والحصار.. نقص العلاج ونفاد “البيكربونات” داخل المستشفيات يهدد حياته.. وأمه تستغيث لإنقاذ رحلة العلاج قبل فوات الأوان

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في غزة، حيث أصبحت الأيام تُقاس بعدد من ينجون لا بعدد الساعات، يعيش الشاب الفلسطيني عبدالرحمن عبدالله معركة صامتة لا تقل قسوة عن كل ما يحيط به، فبين جدران المستشفيات التي أنهكتها الحرب، وواقع صحي يفتقر إلى أبسط الإمكانيات، يقف عبدالرحمن على مفترق طرق بين الأمل والخطر، بعد أن خضع لعملية زراعة كلى تحتاج إلى متابعة دقيقة ورعاية طبية متخصصة لا تتوفر داخل القطاع.

مرض عبد الرحمن

القصة لا تبدأ عند المرض، بل عند أم تحمل قلبها بين يديها، فأم إسماعيل، التي لم يعد النوم يعرف طريقه إلى عينيها، تعيش كل يوم وكأنه امتحان جديد للصبر، تراقب ابنها الذي انتظر طويلا فرصة للحياة، ثم وجد نفسه بعد العملية أمام تحد آخر أكثر صعوبة، وهو استكمال العلاج خارج غزة قبل أن تتدهور حالته الصحية، فكل ساعة تمر تشعرها وكأنها سباق مع الزمن، وكل يوم تأخير يزيد خوفها من أن تضيع فرصة إنقاذ ابنها.

عبد الرحمن عبدالله
عبد الرحمن عبدالله

 

لم تعد هذه الأم تملك سوى الدعاء والكلمات، فالدموع تسبق صوتها، تناشد وزارة الصحة الفلسطينية وكل الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية أن تتحرك بصورة عاجلة لإجلاء ابنها عبدالرحمن من القطاع، حتى يتمكن من استكمال علاجه في أحد المراكز الطبية المتخصصة خارج غزة، لا تطلب امتيازاً ولا تبحث عن استثناء، بل تطالب بحق أساسي لكل إنسان، وهو الحق في العلاج والحياة.

مرضى زراعة الكلى داخل غزة يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة، وأدوية وفحوصات دورية ورعاية دقيقة لحماية العضو المزروع ومنع حدوث المضاعفات، وفي ظل الظروف الإنسانية والصحية الصعبة التي يعيشها القطاع، يصبح استمرار العلاج تحديا يوميا قد يهدد نتائج العملية وحياة المريض نفسها، وبالنسبة لعبدالرحمن، فإن كل تأخير في استكمال العلاج قد يحمل مخاطر يصعب تداركها.

نفاد مادة “البيكربونات”
 

ويؤكد الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، أن نفاد مادة “البيكربونات” يهدد حياة 650 مريضا بالفشل الكلوي ويجبر المستشفيات على تقليص جلسات الغسيل.

ويشير إلى أن 230 مريض كلى يترددون على جلسات غسيل الكلى بالمجمع ضمن فترات ممتدة على مدار اليوم ما يتطلب توفرا منتظما لإمدادات الكهرباء وبما لا يؤثر على عمل 55 جهاز غسيل كلى في القسم.

 

الأم تواجه الخوف

وسط هذا المشهد، تبدو أم إسماعيل وحيدة في مواجهة الخوف، لا سند لها سوى إيمانها بالله، ولا أمل لها إلا في أن تجد من يسمع صوتها قبل فوات الأوان، فترى ابنها يتمسك بالحياة، وتحاول أن تخفي قلقها أمامه، لكنها تنهار كلما أدركت أن ما يحتاجه من علاج لا يستطيع الوصول إليه وهو محاصر داخل القطاع.

مأساة عبدالرحمن عبدالله ليست مجرد حالة مرضية، بل قصة إنسان يواجه المرض في ظروف استثنائية، وأم تكافح بكل ما تملك من قوة كي لا تخسر ابنها بعد أن ظنت أن عملية زراعة الكلى ستكون بداية طريق التعافي، فهي قصة تختصر معاناة كثير من المرضى الذين ينتظرون فرصة للوصول إلى العلاج، لكنها بالنسبة لهذه الأم ليست رقما في قائمة انتظار، بل حياة ابنها التي تتعلق بكل قرار وكل ساعة تمر.

لم يعد إنقاذ حياة عبدالرحمن مجرد إجراء إداري، بل موقف إنساني وأخلاقي يعكس قيمة الحياة وكرامة الإنسانـ فالأم التي تبكي اليوم لا تطلب المستحيل، ولا تبحث إلا عن فرصة لابنها كي يكمل رحلة العلاج، ويتعافى، ويعود إلى حياته، ويحقق أحلامه التي أرهقها المرض والحصار.


 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً