“من عامل يعيل أسرته إلى جريح ينتظر أمل الشفاء”.. محمود سكيك حكاية أب من غزة فقد ساقيه ولم يفقد إرادته.. يعول 10 أبناء ويناشد العالم من أجل فرصة العودة إلى أسرته والحركة من جديد

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في أحد أحياء غزة، كان محمود سكيك يعيش حياة بسيطة لا تختلف عن حياة آلاف العمال الذين يخرجون مع شروق الشمس بحثا عن لقمة العيش، كان أبا لأسرة مكونة من عشرة أفراد، يحمل على كتفيه مسؤولية كبيرة، ويؤمن بأن العمل بيديه هو الطريق الوحيد لتوفير احتياجات أطفاله وحمايتهم من قسوة الظروف.

كل صباح، كان محمود يودع أسرته ويخرج إلى عمله كعامل من القطاع، يحمل معه عزيمته وتعبه وأمله بأن يعود في نهاية اليوم بما يكفي لإدخال الفرح إلى بيت ينتظر عودته، لم يكن يملك الكثير، لكنه كان يملك القدرة على العمل، والقوة التي تمنحه شعورا بالكرامة والاستقلال، وكان يرى في ساقيه وسيلته للوقوف إلى جانب عائلته ومواصلة دوره كأب ومسؤول عن أسرته، لكن الحرب جاءت لتغير كل شيء في لحظة واحدة.

في 31 يوليو 2024، لم يستيقظ محمود على يوم جديد يشبه الأيام السابقة، بل فتح عينيه بعد غيبوبة طويلة ليواجه واقعا لم يكن يتخيله، وجد نفسه وقد فقد ساقيه الاثنتين، وفقد معها جزءا كبيرا من حياته التي عرفها، أصبح الرجل الذي كان يخرج كل صباح للعمل بيديه وقدميه، يحتاج الآن إلى من يساعده على الحركة وتلبية احتياجاته الأساسية.

محمد سكيك
محمود سكيك

 

صدمة قاسية

كانت الصدمة قاسية، ليس فقط بسبب فقدان أطرافه، بل بسبب المسؤولية التي ما زالت تنتظره خلف جدران منزله، عشرة أفراد من أسرته يحتاجون إلى وجوده ودعمه، فمحمود لا ينظر إلى نفسه كضحية، ولا يريد أن تختصر حكايته في الألم والخسارة، بل يريد أن يُسمع صوته كإنسان له حقوق.

مناشدته للعلاج خارج القطاع ليست طلبا للشفقة، وإنما مطالبة بحق أساسي من حقوق الإنسان، حقه في تلقي العلاج والرعاية الطبية التي يحتاج إليها، فهو بحاجة إلى السفر خارج غزة للحصول على العلاج والتأهيل المناسبين، في ظل تراجع الإمكانات الطبية وصعوبة توفر الخدمات اللازمة لحالته داخل القطاع.

الحصول على كرسي

يحلم محمود بالحصول على كرسي متحرك يساعده على استعادة جزء من استقلاليته، وبأطراف صناعية تمنحه فرصة جديدة للحركة، وببرنامج تأهيل يعينه على التكيف مع واقعه الجديد والعودة إلى أسرته بصورة أقوى، هو لا يطلب المستحيل، بل يطلب فرصة ليقف من جديد، ليس على ساقيه فقط، بل على إرادته وحياته ومسؤوليته تجاه أطفاله.

ورغم الألم الذي يرافقه كل يوم، يتمسك محمود بالأمل، حيث يريد أن يعود أبا حاضرا في حياة أبنائه، ويجد طريقا جديدا للعمل والعطاء، ويثبت أن فقدان الساقين لا يعني فقدان القدرة على الاستمرار، قصته ليست قصة إصابة فقط، بل إنسان يكافح من أجل حقه في العلاج والحياة والكرامة، وأب يحاول أن يستعيد ما يمكن استعادته، ويبدأ من جديد رغم كل ما فقده.

“لا أريد أن أفقد أملي كما فقدت ساقي”
 

وبين الألم والأمل، يعيش محمود سكيك أياما ثقيلة بعد أن تغيرت حياته بالكامل في لحظة واحدة، حيث يقول :”لم أعد أطلب من العالم الشفقة، فأنا أطالب بحقي كإنسان في العلاج والرعاية الطبية، فقدان ساقي كان صدمة كبيرة، لكنني لا أريد أن أفقد أملي أيضا، أريد فقط فرصة للعلاج، حتى أستطيع أن أعيش بكرامة وأعود إلى أسرتي وأطفالي”.

ويضيف أن وضعه الصحي يحتاج إلى إمكانات طبية لم تعد متوفرة داخل غزة، موضحا أنه بحاجة إلى السفر خارج القطاع لتلقي العلاج اللازم، والحصول على كرسي متحرك، وأطراف صناعية، وبرنامج تأهيل يساعده على التكيف مع حياته الجديدة والعودة تدريجيا إلى دوره كأب قادر على رعاية أسرته.

ويطلق محمود نداءه إلى العالم العربي والعالم الإنساني والمجتمع الدولي، وإلى كل أصحاب الضمائر الحية، للنظر إلى حالته وحالات آلاف الجرحى في غزة الذين ينتظرون فرصة للعلاج قبل أن تتفاقم إصاباتهم وتضيع فرص الشفاء.

ويقول: “أناشد كل من يستطيع المساعدة أن ينظر إلينا بعين الإنسانية، هناك آلاف الجرحى الذين يحتاجون إلى العلاج، وكل يوم يمر قد يعني خسارة فرصة جديدة للتعافي، لا نريد سوى حقنا في الوصول إلى الرعاية الطبية التي تنقذ ما يمكن إنقاذه”.

ورغم فقدانه لساقيه، يتمسك محمود بإرادة الحياة، فحلمه لا يتوقف عند العلاج فقط، بل يتطلع إلى استعادة استقلاليته، والعودة إلى أطفاله، واحتضانهم من جديد، ويبدأ حياة جديدة رغم كل ما مر به.
 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً