الحروق ليست إصابة عابرة.. وزارة الصحة تحذر من أخطاء الإسعافات الأولية: الوقاية والوعى المجتمعى خط الدفاع الأول.. حسام عبد الغفار: تتسبب فى وفاة 280 ألف شخص حول العالم.. ويؤكد: تقديم الخدمات مجانا بالمستشفيات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

حسام عبد الغفار: الاحتفاظ بطفاية حريق صالحة للاستخدام والتدريب على كيفية تشغيلها في حالات الطوارئ
 

حذرت وزارة الصحة والسكان من خطورة الحروق، مؤكدة أنها لا تقتصر على كونها إصابة جلدية مؤقتة، وإنما قد تترك آثارًا صحية ونفسية تستمر لسنوات، وتؤثر بشكل مباشر على جودة حياة المصابين وأسرهم، مشددة على أن الوقاية والالتزام بالإسعافات الأولية الصحيحة يمثلان الركيزة الأساسية للحد من مضاعفاتها وتقليل معدلات الإصابة.

 

وقال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، إن الحروق تُعد من الإصابات التي يمكن الوقاية من نسبة كبيرة منها من خلال اتباع إجراءات بسيطة داخل المنازل وأماكن العمل، لافتًا إلى أن زيادة الوعي المجتمعي بكيفية الوقاية والتعامل السليم مع الحروق يسهم في إنقاذ الأرواح وتقليل نسب الإعاقات والتشوهات الناتجة عنها.

 

وأوضح عبدالغفار أن الحروق تحدث نتيجة تعرض الجلد أو الأنسجة العميقة لمصادر مختلفة، تشمل اللهب المباشر، والأجسام الساخنة، والسوائل والأبخرة مرتفعة الحرارة، بالإضافة إلى الكهرباء والمواد الكيميائية والإشعاع، مشيرًا إلى أن خطورة الحرق تختلف من حالة إلى أخرى وفقًا لثلاثة عوامل رئيسية، هي عمق الإصابة، والمساحة المتضررة من الجسم، ومكان الحرق.

 

وأضاف أن البيانات والإحصاءات العالمية تكشف حجم المشكلة، حيث تتسبب الحروق في وفاة نحو 180 ألف شخص سنويًا حول العالم، وتتركز غالبية هذه الوفيات في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، بينما تمثل الحروق غير المميتة أحد أبرز أسباب الإقامة لفترات طويلة داخل المستشفيات، وما يصاحبها من عمليات جراحية وتأهيل وعلاج نفسي، فضلًا عن التشوهات والإعاقات التي قد تستمر مدى الحياة.


وأكد المتحدث الرسمي أن الوقاية تبدأ من المنزل، من خلال إبعاد مصادر الحرارة واللهب والسوائل الساخنة عن متناول الأطفال، وعدم تركهم داخل المطابخ أو بالقرب من أدوات الطهي دون رقابة، مع ضرورة إجراء صيانة دورية للتوصيلات الكهربائية وأسطوانات الغاز، والتأكد من سلامتها باستمرار، واستخدام وسائل طهي وتدفئة آمنة، مع الاحتفاظ بطفاية حريق صالحة للاستخدام والتدريب على كيفية تشغيلها في حالات الطوارئ.

 

وشدد عبدالغفار على أهمية التصرف السريع والصحيح فور وقوع الحادث، موضحًا أن الدقائق الأولى بعد الإصابة تلعب دورًا حاسمًا في الحد من تلف الأنسجة وتقليل المضاعفات، ولذلك توصي وزارة الصحة بتبريد مكان الحرق فورًا بمياه جارية معتدلة البرودة لمدة لا تقل عن 20 دقيقة، مع إزالة الخواتم والساعات والملابس الضيقة قبل حدوث التورم، مع عدم محاولة نزع الملابس الملتصقة بالجلد حتى لا تتفاقم الإصابة.

 

كما أوصى بتغطية الحرق باستخدام ضمادة معقمة أو قطعة قماش نظيفة وغير لاصقة لحماية المنطقة المصابة من التلوث، إلى حين تلقي الرعاية الطبية اللازمة، مؤكدًا أن الإسعافات الأولية الصحيحة تساعد بشكل كبير في تقليل شدة الإصابة وتحسين فرص التعافي.

 

وفي المقابل، حذرت وزارة الصحة من بعض الممارسات الشعبية الخاطئة التي لا تزال منتشرة عند التعامل مع الحروق، مثل وضع الثلج مباشرة على الجلد أو استخدام معجون الأسنان أو الزيوت أو السمن أو البن أو غيرها من الوصفات المنزلية، مؤكدة أن هذه المعتقدات لا تستند إلى أي أساس علمي، بل قد تؤدي إلى زيادة تلف الأنسجة وارتفاع خطر الإصابة بالالتهابات والعدوى، فضلًا عن تأخير العلاج الصحيح.


وأكدت الوزارة ضرورة التوجه فورًا إلى أقرب مستشفى أو طلب الإسعاف إذا كان الحرق واسع المساحة أو عميقًا، أو إذا أصاب الوجه أو اليدين أو القدمين أو المفاصل أو الأعضاء التناسلية، وكذلك في حالات الحروق الناتجة عن الكهرباء أو المواد الكيميائية، نظرًا لما قد تسببه من مضاعفات خطيرة تحتاج إلى تدخل طبي عاجل.

 

واختتمت وزارة الصحة والسكان رسالتها بالتأكيد على أن نشر الثقافة الصحية والالتزام بإجراءات الوقاية داخل المنازل وأماكن العمل، إلى جانب معرفة الإسعافات الأولية الصحيحة وسرعة الحصول على الرعاية الطبية، يمثل منظومة متكاملة للحد من إصابات الحروق وتقليل آثارها الصحية والاجتماعية، بما يسهم في الحفاظ على صحة المواطنين وسلامتهم.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً