أثارت تصريحات هشام عز العرب الأخيرة بشأن التوسع السريع لشركات التمويل الاستهلاكي وأنشطة الإقراض غير المصرفي جدلا واسعا في القطاع المصرفي المصري، وحذر عز العرب من أن بعض الشركات تقدم قروضا بفوائد مرتفعة للغاية ودون إجراء تقييمات كافية للجدارة الائتمانية، مما يثير مخاوف بشأن مخاطر السداد المحتملة وعدم الاستقرار المالي في السوق.
وأدت تلك التصريحات إلى جدلا واسعا بين المصرفيين والاقتصاديين والخبراء الماليين حول استدامة قطاع الإقراض الاستهلاكي المتنامي في مصر، والفروقات بين معايير الإقراض المصرفي ونماذج التمويل غير المصرفي.
وفي حوار مع الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، ناقشت هيكل القطاع المالي غير المصرفي في مصر، والمخاطر المرتبطة بالتمويل الاستهلاكي، وأسباب الجدل الدائر.
هل توجد منافسة حاليا بين البنوك وشركات التمويل الاستهلاكي في مصر؟
شركات التمويل الاستهلاكي تختلف تماما عن الجمعيات أو البنوك التقليدية، إذ تندرج شركات التمويل غير المصرفية ضمن 3 فئات رئيسية، التأجير التمويلي والتمويل التجاري، وأنشطة التمويل الأصغر والتمويل متناهي الصغر، وقطاع تمويل المستهلك الأحدث.
وتخضع جميع هذه القطاعات لرقابة هيئة الرقابة المالية، أما الجمعيات، فهي كيان منفصل تماما، وتعمل بشكل أساسي في مجال التمويل على نطاق صغير، وليس في مجال تمويل المستهلك.
هل تشكل شركات تمويل المستهلك خطرا على البنوك أو تنافسها بقوة؟
تعتمد جميع هذه الشركات بشكل أساسي على التمويل المقدم من البنوك، و رأس مالها الخاص محدود نسبيا، بينما تعتمد أنشطتها التمويلية الأساسية – سواء كانت تأجيرا تمويليا، أو تمويلا للمشاريع الصغيرة، أو تمويلا للمستهلك – اعتمادا كبيرا على خطوط الائتمان المقدمة من البنوك.
برأيك لماذا انتقد هشام عز العرب هذه الشركات؟
يعتقد أن بعض هذه الشركات تفرض فوائد باهظة للغاية، وصفها بأنها “فوائد فلكية”، ويكمن قلقه في أن المقترضين قد يعجزون في نهاية المطاف عن سداد هذه القروض، مما يعرض القطاع لمخاطر مالية.
ما الفرق الرئيسي بين الاقتراض من بنك والاقتراض من شركة تمويل استهلاكي؟
تجري البنوك تقييما ائتمانيا شاملا قبل الموافقة على القروض. البنوك مسؤولة عن أموال المودعين، وبالتالي يجب عليها ضمان قدرة العملاء على السداد في الوقت المحدد أما شركات التمويل الاستهلاكي، فتعتمد على أساليب أحدث وأسرع.
على سبيل المثال، قد يتوجه عميل إلى متجر تجزئة مثل بي تك لشراء أجهزة منزلية أو إلكترونية، إذ تستخدم شركة التمويل نظاما لتقديم الطلبات، مثل تلك التي تديرها شركة فاليو أو غيرها من شركات التمويل الاستهلاكي، حيث يتم إدخال بيانات الهوية الوطنية للعميل ومعلومات عضويته في النادي في النظام.
ويقوم التطبيق بإنشاء “مؤشر ائتماني” ويقيم ما إذا كان على العميل التزامات قائمة قبل الموافقة على التمويل الذي قد يصل أحيانا إلى 200,000 جنيه مصري.
لماذا تعتبر هذه القروض محفوفة بالمخاطر؟
لأن أسعار الفائدة مرتفعة للغاية. وكما أشار هشام عز العرب، قد يواجه المقترض صعوبة في السداد في ظل هذه الشروط التمويلية الباهظة، مما قد يسبب مشاكل لهذه الشركات في نهاية المطاف.
إذا كانت المخاطر عالية، فلماذا لا تزال هذه الشركات مربحة؟
تدرج الشركات هذه المخاطر بالفعل في نموذج أعمالها من خلال أسعار فائدة مرتفعة للغاية، على سبيل المثال، قد تحقق شركة ما أرباحا قدرها 40 مليون جنيه مصري بينما لا تتجاوز القروض المتعثرة100 ألف جنيه مصري
ولذلك فإن هوامش ربحها كبيرة جدا لدرجة أن حالات التخلف عن السداد غالبا ما تمثل نسبة ضئيلة جدا مقارنة بإجمالي الأرباح.
لماذا يلجأ العديد من المواطنين إلى شركات التمويل الاستهلاكي بدلا من البنوك؟
لأن العديد من العملاء لا يستوفون شروط الحصول على نفس مستوى التمويل من البنوك. تدرس البنوك مصادر السداد بعناية وتضمن عدم إثقال كاهل العملاء بالديون. في كثير من الحالات، قد يكون لدى المتقدمين ديون بالفعل أو قدرة غير كافية على السداد، مما يجعل موافقة البنك صعبة.
كيف تقيم البنوك المقترضين بشكل مختلف؟
تتبع البنوك لوائح وإجراءات صارمة، فلا يمكن للعميل الحصول على تسهيلات تتجاوز نسبة معينة من دخله، لأن البنوك ملزمة بضمان قدرة العميل على مواصلة حياته أثناء سداد الدين.
كما أن البنوك تدقق في جميع الالتزامات القائمة ومصادر السداد، وفي كثير من الحالات ترفض منح تمويل إضافي إذا تجاوزت مستويات الدين حوالي 50% من الدخل.
هل تجري شركات التمويل الاستهلاكي دراسة للعملاء بنفس مستوى التدقيق الذي تجريه البنوك؟
ليس بالضرورة بنفس طريقة البنوك، إذ تعمل البنوك بأموال المودعين، مما يحملها مسؤولية أكبر ويتطلب معايير إقراض أكثر صرامة. أما شركات التمويل الاستهلاكي فتعمل بشكل مختلف، وغالبا ما تعطي الأولوية للسرعة وسهولة الحصول على القروض.
هل تعتقدين أن القطاع يواجه حاليا وضعا خطيرا؟
أرى أن شركات التمويل الاستهلاكي تحقق حاليا أرباحا طائلة. بطبيعة الحال، تواجه هذه الشركات بعض حالات التخلف عن سداد القروض، ولكن مقارنة بإجمالي أرباحها، قد لا تمثل هذه الحالات سوى واحد أو اثنين بالمئة. مع ذلك، لا يمكن للبنوك العمل وفق النموذج نفسه لأنها مسؤولة عن حماية أموال المودعين.