اعتمدت الحكومة المصرية قرارًا بتخصيص 7 قطع أراضي جديدة داخل 4 محافظات لإقامة عدة مشروعات حديثة لتصنيع وتجميع مشتقات البلازما في مصر، في خطوة جديدة لدعم المشروع القومي للاكتفاء الذاتي من هذه الصناعة الحيوية.
ووافق المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة التابع لمجلس الوزراء على تخصيص الأراضي بمحافظات القاهرة والجيزة والدقهلية والشرقية، لصالح المشروع القومي لتجميع وتصنيع مشتقات البلازما، إذ يهدف القرار إلى تعزيز قدرات الدولة في هذا القطاع الاستراتيجي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وقال الدكتور إسلام عنان أستاذ اقتصاديات الصحة وإدارة الرعاية الصحية، إن مشروع مشتقات البلازما يمثل مشروع السيادة الدوائية لمصر، موضحا أنه ملف مهم للأمن القومي الصحي والاقتصادي، ولا يُقاس فقط بعدد المصانع أو حجم الإنتاج، بل بقدرته على تحويل مصر من دولة مستوردة لمشتقات حيوية استراتيجية إلى دولة تمتلك سلسلة القيمة الكاملة من التبرع بالبلازما مروراً بالفصل والتصنيع وصولاً إلى التصدير.
الأثر الاقتصادي للمشروع تصنيع وتجميع مشتقات البلازما في مصر
وأضاف عنان في تصريحات خاصة لموقع «مصر تايمز»، أن الأثر الاقتصادي للمشروع يظهر في 6 محاور رئيسية:
أولاً: تقليل فاتورة الاستيراد، لأن مشتقات البلازما مثل الألبومين وعوامل التجلط والجلوبولين المناعي من أكثر المستحضرات الحيوية تكلفة، وكانت مصر تعتمد بدرجات متفاوتة على الاستيراد لتغطية جانب كبير من الاحتياجات، إلى جانب التصنيع المحلي سيقلل الضغط على العملة الأجنبية ويحسن الميزان التجاري الدوائي.
ثانياً: تعزيز الأمن الدوائي، فالأزمات العالمية مثل جائحة كوفيد-19 أظهرت أن الدول قد تواجه صعوبة في الحصول على الأدوية الحيوية عند اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، إضافة إلى وجود إنتاج محلي يضمن استدامة الإمداد للمرضى المصريين دون انقطاع.
ثالثاً: تحقيق قيمة مضافة عالية، لأن البلازما ليست منتجاً نهائياً، بل مادة خام يمكن تحويلها إلى العديد من المستحضرات الحيوية مرتفعة القيمة الاقتصادية، ما يرفع العائد من كل وحدة بلازما يتم جمعها.
رابعاً: دعم مرضى الأمراض المزمنة والنادرة، حيث تستخدم مشتقات البلازما في علاج مرضى نقص المناعة الأولي والهيموفيليا وبعض الأمراض العصبية والمناعية والكبدية، ما يحسن فرص حصولهم على العلاج ويقلل فترات الانتظار.
خامساً: خلق صناعة تصديرية جديدة، فعند الوصول للاكتفاء الذاتي واستيفاء المعايير الدولية، يمكن لمصر أن تتحول إلى مركز إقليمي لتصنيع وتصدير مشتقات البلازما إلى أفريقيا والشرق الأوسط، بما يساهم في زيادة الصادرات الدوائية.
سادساً: توفير فرص عمل ونقل التكنولوجيا، فصناعة مشتقات البلازما من الصناعات الحيوية المتقدمة التي تتطلب كوادر عالية التدريب وبنية تحتية متطورة، ما يدعم الاقتصاد المعرفي ويعز نقل التكنولوجيا الحيوية إلى مصر.
واختتم عنان بأن انعكاس هذا المشروع مباشر على الأمن الصحي، وتوفير العملة الأجنبية، وزيادة الناتج المحلي، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعات الدوائية الحيوية.
ومن المتوقع أن تسهم المشروعات الجديدة على الأراضي المخصصة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من مشتقات البلازما، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير إلى أفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب توفير فرص عمل ونقل تكنولوجيا متقدمة في مجال الصناعات الدوائية الحيوية.