أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن هدف الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنويًا والذي وضعه الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عام 2020 كهدف وطني طموح هو هدف قابل للتحقيق تمامًا، شريطة توافر السياسات الصحيحة والإدارة التنفيذية القادرة على الإنجاز.
جاء ذلك خلال كلمته أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، أثناء مناقشة طلب المناقشة العامة بشأن تعميق الصناعة وتطويرها وتحديثها وجعل مصر مصنعًا عالميًا.
وأوضح ناجي الشهابي أن الواقع الاقتصادي الحالي يؤكد عدم نجاح الحكومة حتى الآن في تحويل هذا الحلم إلى برنامج عمل متكامل، حيث ما زالت الصادرات المصرية تدور حول حاجز 48 مليار دولار، في حين تتجاوز الواردات 70 مليار دولار، مما يتسبب في استمرار العجز في الميزان التجاري والضغط المستمر على الاقتصاد الوطني.
وأكد عضو مجلس الشيوخ أن مصر تمتلك 13 مجلسًا تصديريًا يمثلون مختلف القطاعات الاقتصادية، إلا أن مجلسًا تصديريًا واحدًا فقط هو من يحقق فائضًا في الميزان التجاري، بينما تعاني المجالس الاثنا عشر الأخرى من عجز تجاري، وأشار إلى أن هذه الحقيقة تكشف بوضوح أن الأزمة ليست في حجم الصادرات وحده، بل في الاعتماد المفرط لمعظم القطاعات على استيراد نسبة كبيرة من مستلزمات الإنتاج والخامات والمكونات من الخارج، مما يقلل من القيمة المضافة التي يحققها الاقتصاد.
وطالب النائب بتغيير جذري في فلسفة السياسة الصناعية، وشدد على أن المطلوب اليوم ليس مجرد زيادة الصادرات، بل تعميق الصناعة وزيادة المكون المحلي وتوطين التكنولوجيا وتحديث المصانع وإحلال الواردات، باعتبارها الركائز الحقيقية لبناء اقتصاد إنتاجي قوي يحول مصر إلى مركز إقليمي وعالمي للتصنيع.
وفي سياق متصل، أكد أن من أهم مطالب المستثمر الصناعي توفير الأراضي الصناعية المرفقة والمجهزة بأسعار مناسبة. وهذا دور أصيل لهيئة التنمية الصناعية بصفتها ممثلة للدولة في تنمية الاستثمار الصناعي، ومن الضروري أن تعود الهيئة للقيام بهذا الدور مباشرة، خاصة بعد أن أدى التوسع في تخصيص الأراضي لبعض شركات تطوير المجمعات الصناعية إلى إعادة طرحها بأسعار مرتفعة، بما يزيد تكلفة إقامة المصانع ويحد من قدرة المستثمرين، خصوصًا أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، على الدخول إلى القطاع الصناعي.
وأوضح النائب إن مصر تحتاج اليوم إلى سياسة صناعية جديدة، وفكر اقتصادي جديد، وإدارة تنفيذية تمتلك روح الإنجاز، قادرة على ترجمة رؤية الرئيس إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، وأن الطريق إلى اقتصاد قوي، وجنيه قوي، وفرص عمل حقيقية، يبدأ من المصنع، لا من الاستيراد، ومن الإنتاج، لا من الاقتراض.
فالهدف ليس أن نصدر أكثر فحسب، وإنما أن نستورد أقل أيضًا. فكل دولار نوفره بإحلال الواردات يعادل دولارًا نحققه من التصدير، بل قد يكون أثره على الاقتصاد الوطني أكبر، لأنه يزيد القيمة المضافة داخل مصر، ويوفر العملة الأجنبية، ويعزز قوة الصناعة الوطنية.
واختتم النائب ناجي الشهابي كلمته بتأكيد رؤيته الاقتصادية قائلاً:” إن الصناعة ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل هي قضية أمن قومي، والطريق الأقصر لبناء اقتصاد وطني قوي، وتحقيق حلم الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن تصبح مصر مصنعًا عالميًا، ودولة تُنتج أكثر مما تستهلك، وتُصدر أكثر مما تستورد”.