تنظيم حق رؤية الأطفال بعد الانفصال لا يقتصر على كونه التزامًا أخلاقيًا بين الأبوين، بل يعد واجبًا قانونيًا يحكمه قانون الأحوال الشخصية، ويهدف إلى الحفاظ على حق الطفل في التواصل مع والديه، ويثير امتناع أحد الطرفين عن تنفيذ حكم الرؤية العديد من التساؤلات حول الإجراءات القانونية التي يمكن اتخاذها والعقوبات التي قد تترتب على ذلك.
حق الرؤية.. واجب قانوني وليس اختيارًا
ألزم القانون الحاضن بتنفيذ حكم الرؤية الصادر من المحكمة، بما يضمن للطرف غير الحاضن لقاء طفله في المواعيد والأماكن المحددة بالحكم أو التي يحددها القانون.
ويؤكد المختصون أن الامتناع عن تنفيذ حكم الرؤية دون مبرر قانوني يعد مخالفة تستوجب اتخاذ إجراءات قضائية، خاصة إذا تكرر الامتناع أكثر من مرة.
ماذا يفعل الطرف المتضرر؟
إذا امتنع الحاضن عن تسليم الطفل في موعد الرؤية، فعلى الطرف الآخر إثبات الواقعة من خلال تحرير محضر إثبات حالة بقسم الشرطة أو إثبات الواقعة بالمكان المخصص لتنفيذ الرؤية، مع الاحتفاظ بما يفيد عدم تنفيذ الحكم.
ويجوز بعد ذلك التقدم بطلب إلى محكمة الأسرة المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإثبات تكرار الامتناع عن التنفيذ.
متى يسقط حق الحاضن؟
إذا ثبت للمحكمة أن الحاضن تعمد الامتناع عن تنفيذ حكم الرؤية دون عذر مقبول، وتكرر ذلك، فقد تقضي المحكمة بنقل الحضانة مؤقتًا إلى من يلي الحاضن في ترتيب الحضانة، إذا رأت أن مصلحة الطفل تقتضي ذلك.
ويظل المعيار الأساسي أمام المحكمة هو تحقيق المصلحة الفضلى للطفل، بعيدًا عن الخلافات الشخصية بين الأبوين.
العقوبة التي ينص عليها القانون
تنص المادة 292 من قانون العقوبات على أن يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بغرامة لا تزيد على 500 جنيه أي الوالدين أو الجدين لم يسلم ولده الصغير أو ولد ولده إلى من له الحق في طلبه بناءً على قرار من جهة القضاء بشأن حضانته أو حفظه، وكذلك أي الوالدين أو الجدين خطفه بنفسه أو بواسطة غيره ممن لهم بمقتضى قرار من جهة القضاء حق حضانته أو حفظه، ولو كان ذلك بغير تحايل أو إكراه.
ويؤكد خبراء القانون أن تطبيق العقوبة يرتبط بظروف كل واقعة وما تنتهي إليه تحقيقات النيابة العامة وأحكام القضاء.
ويرى المتخصصون في شؤون الأسرة أن الالتزام بأحكام الرؤية يسهم في الحفاظ على الاستقرار النفسي للطفل، ويجنب الأسرة نزاعات قضائية جديدة، مؤكدين أن استخدام الطفل كورقة ضغط بين الأبوين قد ينعكس سلبًا على مستقبله النفسي والاجتماعي.