أعلنت جماعة الحوثي حظر الملاحة البحرية بشكل كامل على إسرائيل في البحرالأحمر بحسب ما نقلته قناة «القاهرة الإخبارية». وقالت «نعتبر التحركات الإسرائيلية هدفًا عسكريا لقواتنا»، مضيفة أن عملياتها ستكون متصاعدة بما يواكب الأحداث.
في وقت سابق حذرت دراسة حديثة صادرة عن منصة منظمة السلام العالمي، والتي نشرها موقع نيوز يمن الإخباري، من أن التعاون بين ميليشيا الحوثي في اليمن وحركة الشباب الصومالية، لم يعد مجرد شراكة قائمة على التهريب أو المصالح المالية فحسب، بل أصبح تعاون استراتيجي أمني قائم على التوسع، مضيفًا أن تداعيات هذا التعاون تتجاوز حدود البلدين ، لتهدد أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية والتوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي.
تعاون متنامي يجمع الحوثين حركة الشباب
شهد التعاون بين الجماعتين تطور ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث أنه لم يعد مقتصر على شبكات التهريب التقليدية، بل أصبح يشمل تبادل الأسلحة والخبرلت العسكرية واللوجستية.
وأضافت الدراسة أن التعاون بين المنظمتين غير قائم على التحالفات الأيديولوجية والطائفية، ليؤسس نموذج جديد للتحالف بين الجماعات المسلحة العابرة للحدود، يعتمد على المصالح الإقتصادية المشتركة، مستغلين الظروف الإقليمية المضطربة، وضعف الرقابة على بعض الممرات البحرية الحيوية.
وأشارت إلى أن كل طرف يعمل على استغلال نقاط القوة لدى الطرف الأخر، حيث يمتلك الكرف الحوثي قدرة عسكرية وتقنية متطورة نسبيًا، في حين تمتلك الحركة الصومالية خبرة في إدارة شبكات التهريب، وسيطرة على طرق برية وبحرية هامة في القرن الإفريقي، مضيفة أنه قد رصدت الأمم المتحدة بالفعل تطور كبير في التنسيق بين الطرفين خلال 2025، حيث يقدم الطرف اليمني أسلحة ومهارات عسكرية متطورة، في مقابل حصوله على خدمات مرتبطة بعمليات التهريب والقرصنة، يقدمه الطرف الصومالي، والذي يمتلك فيها النفوذ الاوسع في القرن الأفريقي وخليج عدن.
البحر الأحمر في مرمى الخطر
اعتبرت الدراسة البحر الأحمر في قلب المعادلة بين الطرفين، إذ أصبح خلال السنوات الأخيرة مسرح تتزايد فيه أنشطة الجماعات المسلحة والتهديدات الأمنية، سواء من خلال الهجمات البحرية أو عمليات القرصنة أو تهريب الأسلحة، و هو أحد أهم الممرات البحرية في العالم وأكثرها حساسية من الناحية الاستراتيجية، حيث يمر من خلاله نسبة كبيرة من تجارة العالم، و كذلك من شحنات الطاقة العالمية.
و أوضحت الدراسة أن التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب يزيد من التهديدات التي يتعرض لها الممر البحري، حيث يسيطر كلا الطرفين بشكل فعلي على جانبي واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، الممتد من السواحل اليمنية إلى القرن الأفريقي، مضيفة أن هذا يعطي الجماعتين قدرة كبيرة على بناء شبكات تهريب عابرة للحدود، يصعب القوى الدولية التعامل معها أو مراقبتها بالكامل.
نفوذ جديد لإيران
أكدت أن تنامي العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب لا يقتصر على أبعاده الأمنية، بل يضع أبعاد جيوسياسية جديدة مرتبطة بإيران، حيث تعد الجماعة اليمنية أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة، وأي توسع في شبكاتهم الإقليمية يعني، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، توسيع نطاق النفوذ الإيراني خارج الساحة اليمنية، محذرة من أن نقل إيران للخبرات العسكرية إلى جماعات ناشطة في القرن الأفريقي، قد ينتج عنه تهديد جديد في منطقة تعاني في الأساس من اضطرابات أمنية.
وتزداد أهمية هذا التطور في حال استمر الصراع بين طهران و واشنطن، بشكل يجعل الممرات البحرية المحيطة باليمن والقرن الأفريقي تتحول إلى ساحات ضغط إضافية ضمن الصراعات الإقليمية الأوسع، مشددة على أن المشكلة الأساسية تكمن في التعامل مع الحوثيين وحركة الشباب على أنهم تهديدين منفصلين، بينما تشير الوقائع الميدانية إلى وجود شبكة مصالح وتعاون متنامية بينهما.
تعامل موحد للجبهتين
أشارت إلى أن العقوبات الدولية التقليدية، لم تأتي بالنتائج المرجوة، وذلك لأن الجماعتين تعتمدان بدرجة كبيرة على الاقتصاد غير الرسمي وشبكات التهريب والأسواق السوداء، وهو ما يعطيهم القدرة على الهروب من تلك العقوبات، موضحًا أنه بالرغم من نجاح بعض من العمليات البحرية الدولية في الحد من أنشطة القرصنة وتأمين الملاحة، إلى أنها لم تنجح بشكل كبير في وقف تدفقات الأسلحة أو تفكيك البنية اللوجستية التي تدعم العلاقة بين الطرفين.
وأكدت الدراسة أن أخطر ما في التعاون بين الجماعتين هو أنه يعد تهديد عابر للحدود البلدين، وأن استمرار هذا التعاون، في ظل غياب رؤى دولية لمعالجتها، قد يؤدي إلى تعزيز القدرات العسكرية والاقتصادية للطرفين، وزيادة المخاطر التي تواجه أمن البحر الأحمر وخليج عدن والتجارة الدولية.
وأشارت إلى أنه يجب استهداف شبكات التعاون التمويل المشتركة بينهم، كشرط أساسي لمواجهة هذا التحالف، وليس التعامل مع كل طرف على حدة، للحد من نفوذهما في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي