الكهرباء في صعيد مصر.. كيف أنهت الدولة كابوس انقطاع التيار في الصيف؟.. استثمارات بالمليارات تعزز استقرار الشبكة.. مشروعات لنقل الكهرباء و95 أخرى للتوزيع بسوهاج.. ومحطة شرق سوهاج تقود منظومة التغذية الكهربائية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لسنوات طويلة، كان فصل الصيف يحمل معه هاجسا متكررا لدى المواطنين، يتمثل في انقطاع التيار الكهربائي مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال، خاصة في محافظات الصعيد التي كانت تعاني من ضعف الشبكات وتهالك بعض مكوناتها إلا أن المشهد تغير بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، بعدما وضعت الدولة المصرية تطوير قطاع الكهرباء على رأس أولوياتها، وضخت استثمارات غير مسبوقة لتحديث الشبكات وإنشاء محطات جديدة، وهو ما انعكس بشكل واضح على استقرار التيار الكهربائي حتى في أوقات الذروة.

وأصبحت الكهرباء اليوم أحد أبرز نماذج نجاح مشروعات البنية التحتية في الجمهورية الجديدة، بعدما تحولت من أزمة موسمية إلى خدمة مستقرة تدعم خطط التنمية الصناعية والعمرانية والاستثمارية، خاصة في محافظات الصعيد.

 

من أزمة متكررة إلى شبكة قادرة على مواجهة ذروة الصيف

لم يكن استقرار الكهرباء الذي يعيشه المواطنون اليوم وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة خطة متكاملة اعتمدت على زيادة قدرات الشبكة القومية، وإنشاء محطات ومحولات جديدة، وتحديث شبكات النقل والتوزيع، بما يضمن استيعاب الزيادة المستمرة في الاستهلاك الناتجة عن التوسع العمراني والمشروعات القومية.

وفي محافظة سوهاج وحدها، شهد قطاع الكهرباء تنفيذ مشروعات لنقل الكهرباء بتكلفة مليار و815 مليون جنيه، بالإضافة إلى 95 مشروعا لتطوير شبكات التوزيع بتكلفة مليار و85 مليون جنيه، وهو ما أسهم في رفع كفاءة الشبكات وتحسين جودة التغذية الكهربائية وتقليل نسب الأعطال والانقطاعات بصورة كبيرة.

 

محطة شرق سوهاج.. قلب الشبكة الكهربائية في جنوب الصعيد

تمثل محطة محولات شرق سوهاج أحد أهم المشروعات التي أحدثت تحولا جذريا في منظومة الكهرباء بالصعيد، حيث أصبحت محورا رئيسيا لربط شبكات الكهرباء بين محافظات أسيوط وسوهاج وقنا، ضمن شبكة الجهد العالي 500 كيلوفولت وأقيمت المحطة بمدينة أخميم الجديدة على مساحة 122 ألفا و500 متر مربع، وتعمل بجهود 500 و220 و66 و22 كيلوفولت، لتصبح واحدة من أكبر محطات الكهرباء في جنوب مصر.

ومنذ دخولها الخدمة، ساهمت المحطة في تغذية نحو 90% من الأحمال الكهربائية بمحافظة سوهاج، والقضاء على مشكلات انخفاض الجهد التي كانت تظهر خلال أشهر الصيف، فضلا عن توفير مصدر تغذية آمن للمشروعات القومية والمدن الجديدة.

كما تعتمد المحطة على أحدث نظم التشغيل الآلي وتكنولوجيا المحطات المعزولة بالغاز، بما يقلل الأعطال ويرفع كفاءة التشغيل ويضمن سرعة التعامل مع أي طوارئ بالشبكة.

 

الكهرباء تفتح أبواب الاستثمار في أخميم الجديدة

لم يكن الهدف من إنشاء محطة شرق سوهاج توفير الكهرباء للمنازل فقط، بل كانت أحد أهم أدوات جذب الاستثمار فقد تم تخصيص تغذية كهربائية بجهد 22 كيلوفولت لمدينة أخميم الجديدة باستثمارات بلغت 250 مليون جنيه، لتلبية احتياجات المناطق السكنية والصناعية، وتهيئة مناخ مناسب لإقامة المشروعات الصناعية، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة وزيادة معدلات التنمية الاقتصادية.

ويؤكد خبراء الطاقة أن استقرار التيار الكهربائي يعد أحد أهم العناصر التي يبحث عنها المستثمر قبل ضخ استثماراته، وهو ما جعل تطوير قطاع الكهرباء يمثل ركيزة أساسية في خطة الدولة للتنمية.

 

تطوير شبكات التوزيع يصل إلى القرى

امتدت خطة التطوير إلى القرى والمراكز، بعدما شهدت المحافظة تنفيذ عشرات المشروعات التي استهدفت تحسين جودة الخدمة وتقليل زمن الأعطال.

ومن أبرز هذه المشروعات لوحة توزيع كهرباء بنجا بمركز طهطا، والتي بلغت تكلفتها 55 مليون جنيه، وأسهمت في رفع كفاءة التغذية الكهربائية لعدد كبير من المناطق شمال وغرب المركز، وتم إنشاء لوحة توزيع كهرباء السلام بمركز دار السلام بتكلفة 50 مليون جنيه، لتخدم قرى أولاد سالم قبلي، والنغاميش، والبلابيش، والقوصة، وأولاد خلف، وأسهمت في تخفيف الأحمال وتحسين استقرار التيار الكهربائي وتقليل فترات الانقطاع.

 

خدمات أكثر تطورا للمواطنين

ولم تقتصر جهود التطوير على الشبكات والمحطات فقط، بل شملت أيضا تطوير البنية الإدارية والخدمية لقطاع الكهرباء فتم تطوير مبنى قطاع توزيع كهرباء سوهاج بتكلفة 2.5 مليون جنيه، ليضم جميع الإدارات في مكان واحد، مع تطبيق نظام “الشباك الواحد” لتيسير الإجراءات أمام المواطنين، إلى جانب إنشاء مركز تدريب حديث يسهم في رفع كفاءة العاملين ومواكبة أحدث تقنيات تشغيل الشبكات.

 

صيف بلا انقطاعات.. ثمرة استثمارات الدولة

ومع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، أثبتت الشبكة الكهربائية الجديدة قدرتها على استيعاب الأحمال المتزايدة دون العودة إلى سيناريوهات الانقطاع التي كانت تؤرق المواطنين في سنوات سابقة ويرجع ذلك إلى التوسع الكبير في مشروعات النقل والتوزيع، وزيادة قدرات الشبكة، وإدخال نظم تشغيل حديثة، إلى جانب برامج الصيانة الدورية التي تنفذها وزارة الكهرباء وشركاتها التابعة، لضمان استمرار التغذية الكهربائية بكفاءة عالية.

 

الكهرباء.. بوابة التنمية في الجمهورية الجديدة

أثبتت التجربة أن الاستثمار في قطاع الكهرباء لم يعد مجرد تحسين لخدمة أساسية، بل أصبح ركيزة للتنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات وتحسين جودة الحياة وفي سوهاج، تعكس المشروعات المنفذة حجم الاهتمام الذي توليه الدولة لمحافظات الصعيد، حيث تحولت الكهرباء من تحدٍ موسمي إلى عنصر قوة يدعم الصناعة والزراعة والتوسع العمراني، ويؤكد أن ما تحقق في قطاع الطاقة يمثل أحد أبرز إنجازات الجمهورية الجديدة، التي نجحت في بناء بنية تحتية قوية قادرة على تلبية احتياجات المواطنين وخطط التنمية لعقود مقبلة.

 

المحطة من الداخل
المحطة من الداخل

 

محطة كرهباء شرق سوهاج بأخميم
محطة كرهباء شرق سوهاج بأخميم

 

مشروع محطة شرق
مشروع محطة شرق

 

مشروعات كهربائية
مشروعات كهربائية

 

مكونات  المحطة
مكونات المحطة

 

مكونات المحطة
مكونات المحطة

 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً