في الوقت الذي تشهد فيه كرة القدم تطورًا غير مسبوق في التقنيات المستخدمة داخل الملاعب، من كرات ذكية وتقنيات تحكيم متقدمة وأجهزة متابعة الأداء البدني، ما زال بعض اللاعبين يعتمدون على حلول تبدو بسيطة للغاية لكنها ترتبط براحة أجسامهم أثناء المنافسة. ومن أكثر الظواهر التي أثارت فضول الجماهير خلال بطولة كأس العالم 2026 ظهور عدد من النجوم وهم يرتدون جوارب ممزقة من الخلف، وهو مشهد أثار تساؤلات كثيرة حول أسبابه، وما إذا كان مجرد عادة شخصية أم أنه يستند إلى مبررات طبية ورياضية.

وفقًا لتقرير نشره موقع The National، فإن هذه الفتحات التي يصنعها بعض اللاعبين في الجزء الخلفي من الجوارب ليست لأسباب جمالية، وإنما بهدف تقليل الضغط الواقع على عضلات السمانة، بما يمنح اللاعب شعورًا أكبر بالراحة أثناء الجري والتحرك لمسافات طويلة داخل الملعب، خاصة خلال المباريات التي تتطلب مجهودًا بدنيًا مرتفعًا.
لماذا تتعرض عضلات الساق لضغط كبير أثناء المباراة؟
تُعد عضلات بطن الساق أو “السمانة” من أكثر العضلات نشاطًا خلال مباريات كرة القدم، إذ تعمل بصورة مستمرة في أثناء الجري والتسارع والقفز والتوقف المفاجئ وتغيير الاتجاهات، وهي حركات تتكرر مئات المرات طوال اللقاء.
ومع هذا النشاط المكثف يزداد تدفق الدم إلى العضلات لتوفير الأكسجين والطاقة، كما يزداد حجم الألياف العضلية مؤقتًا نتيجة امتلائها بالدم والسوائل، وهو ما قد يجعل الجوارب الضيقة تضغط بصورة أكبر على الساق، خاصة لدى اللاعبين أصحاب العضلات القوية أو الممتلئة.
ما العلاقة بين ضغط الجورب والشعور بعدم الراحة؟
تعتمد الجوارب الرياضية الحديثة على خامات مرنة توفر تثبيتًا جيدًا لواقي الساق وتمنح العضلات قدرًا من الدعم، إلا أن هذا الضغط لا يناسب جميع اللاعبين، فعندما يكون الضغط أكبر من درجة الراحة الشخصية، قد يشعر اللاعب بانقباض مستمر حول عضلات السمانة، وهو ما قد يسبب إحساسًا بالشد أو الانزعاج أثناء اللعب، خصوصًا مع استمرار المباراة وارتفاع درجة حرارة الجسم وزيادة تدفق الدم إلى العضلات، لهذا يلجأ بعض اللاعبين إلى عمل فتحات صغيرة في الجهة الخلفية للجورب لتقليل قوة الضغط، دون التأثير في ثبات الجورب أو واقي الساق.
هل يساعد تمزيق الجوارب على تحسين الدورة الدموية؟
من الناحية العلمية، لا توجد دراسات حاسمة تثبت أن تمزيق الجوارب يحسن الدورة الدموية بصورة مباشرة، إلا أن تقليل الضغط الخارجي على عضلات الساق قد يمنح بعض اللاعبين شعورًا براحة أكبر إذا كانت الجوارب تضغط عليهم بصورة زائدة.
كما أن تقليل الانضغاط قد يسمح للعضلات بالتمدد بصورة أكثر راحة أثناء الانقباض والانبساط المتكرر، وهو ما يفسر تمسك بعض اللاعبين بهذه الطريقة بعد أن لاحظوا تحسنًا في إحساسهم أثناء المباريات،لكن الأمر يظل مرتبطًا بالشعور الشخصي لكل لاعب، وليس قاعدة طبية تنطبق على الجميع.
هل يمنع ذلك التشنجات العضلية؟
يعتقد عدد من اللاعبين أن التخلص من الضغط الزائد على عضلات الساق قد يقلل الإحساس بالشد العضلي، إلا أن الأطباء يؤكدون أن التشنجات العضلية ظاهرة معقدة لا ترتبط بسبب واحد فقط.
فمن أبرز العوامل التي تزيد احتمالية حدوثها:
- الإرهاق العضلي بعد المجهود المكثف.
- فقدان السوائل نتيجة التعرق.
- اضطراب توازن الأملاح مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم.
- انخفاض اللياقة أو زيادة الحمل التدريبي.
- ضعف الاستشفاء العضلي بعد المباريات.
لذلك فإن تمزيق الجوارب قد يساعد بعض اللاعبين على الشعور براحة أكبر، لكنه لا يمثل علاجًا أو وسيلة مضمونة لمنع التشنجات.
لماذا تختلف استجابة اللاعبين للجوارب؟
الاختلاف يعود إلى طبيعة الجسم نفسه، فليس جميع اللاعبين يمتلكون الكتلة العضلية ذاتها أو شكل الساق نفسه، فاللاعب الذي يتمتع بعضلات سمانة كبيرة قد يشعر بأن الجورب الرياضي يضغط عليه أكثر من لاعب آخر يمتلك عضلات أقل حجمًا، كما تختلف حساسية اللاعبين للإحساس بالضغط الخارجي، لذلك قد يرى أحدهم أن الجورب مريح، بينما يعتبره آخر مصدرًا للإزعاج.ولهذا أصبحت هذه التعديلات جزءًا من الروتين الشخصي لبعض اللاعبين دون غيرهم.
أبرز اللاعبين الذين ظهروا بالجوارب الممزقة
لفتت هذه الظاهرة الأنظار خلال كأس العالم 2026 بعدما ظهر بها عدد من اللاعبين، من بينهم الإنجليزيان جود بيلينجهام وبوكايو ساكا، إلى جانب لاعبين من منتخبي إيران والجزائر، وهو ما ساهم في انتشار التساؤلات حول سبب هذا التعديل.
كما سبق أن كشف المدافع الإنجليزي كايل ووكر أنه بدأ استخدام هذه الطريقة بعدما شعر بأن الجوارب تضغط بقوة على عضلات ساقيه، وعندما لاحظ شعورًا أكبر بالراحة استمر في استخدامها خلال المباريات.
ليست كرة القدم وحدها
تعديل الأدوات الرياضية بما يتناسب مع طبيعة جسم الرياضي ليس أمرًا يقتصر على كرة القدم، ففي الكريكيت، يجري بعض اللاعبين تعديلات على الأحذية لتقليل الضغط الواقع على أصابع القدم أثناء الرميات العنيفة والمتكررة.
وفي البيسبول، يحرص اللاعبون على تليين القفازات الجديدة قبل استخدامها حتى تصبح أكثر مرونة واستجابة،كما يخضع مضرب الكريكيت الجديد لعمليات تجهيز خاصة قبل النزول إلى أرض الملعب بهدف تحسين تحمله للصدمات المتكررة، وتوضح هذه الأمثلة أن الوصول لأفضل أداء لا يعتمد فقط على اللياقة أو المهارة، بل يشمل أيضًا تكييف الأدوات الرياضية بما يتلاءم مع الخصائص البدنية لكل لاعب.