في منتصف الصيف المناخي.. كيف أنقذ “اعتدال الطقس” المحاصيل الاستراتيجية في مصر؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أعلن الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، عن انكسار حدة الأجواء الصيفية خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع حلول ثامن أيام شهر “أبيب” القبطي، وهو ما يمثل رسمياً منتصف الصيف المناخي في مصر.

وأوضح فهيم أن مؤشرات الطقس والأرقام المسجلة منذ بداية الفصل وحتى اليوم تكشف عن تطورات إيجابية للغاية تصب في مصلحة القطاع الزراعي المصري، حيث سجلت البلاد تراجعاً ملحوظاً في عدد الأيام شديدة الحرارة (التي تتجاوز حاجز 40°م) مقارنة بمعظم مواسم الصيف الساخنة التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة.

غياب “موجات الصهد” يمنح قبلة الحياة للمزارع المصرية
 

و ساهم الغياب المؤقت لموجات الحرارة القياسية الطويلة، والمعروفة محلياً بموجات “الصهد” أو حرارة “النقارية”، في توفير بيئة نمو مثالية للمحاصيل الصيفية المختلفة.

وحسب تقرير مركز معلومات المناخ، فإن هذا الاعتدال النسبي انعكس إيجابياً على جودة وإنتاجية المحاصيل عبر عدة مكاسب رئيسية حيث انخفضت مستويات الإجهاد الواقع على النباتات، مما سمح باستمرار نشاط عملية التمثيل الضوئي لفترات أطول وبكفاءة إنتاجية أعلى.

كما أن هناك تحسناً كبيراً في عمليات عقد وامتلاء الحبوب في محصول الذرة، إلى جانب انخفاض قياسي في نسب فشل التلقيح، وهي المشكلة التي كانت تؤرق المزارعين في المواسم السابقة حين كانت تتجاوز الحرارة حاجز 42°م إلى 44°م لعدة أيام متتالية.

و شهدت حقول الأرز تحسناً ملموساً في حالتها العامة، لا سيما في المراحل الحرجة مثل مرحلة “التفريع” وبداية تكوين السنابل.

كما تراجعت ظاهرة تساقط اللوز والأزهار في حقول القطن، والتي كانت تحدث بكثافة كآلية دفاعية من النبات لمواجهة درجات الحرارة اللاهبة.

ووفقًا لرئيس مركز المناخ هناك انخفاضاً كبيراً في ظواهر احتراق الأوراق، وحروق الثمار، ومشاكل “لفحة الشمس” التي تؤثر سلباً على القيمة التسويقية للمنتجات الزراعية.

مكاسب إضافية لملف الأمن المائي

ولم تقتصر مكاسب هذا الاستقرار المناخي على صحة وجودة المحاصيل فحسب، بل امتدت لتشمل ملف إدارة المياه، حيث أدى انخفاض حدة القيظ إلى تقليص معدلات استهلاك النباتات للمياه نسبيًا وتراجع نسب البخر، مقارنة بمعدلات الاستهلاك القياسية التي تسجلها المحاصيل في مواسم الصيف شديدة الحرارة، مما يمنح المزارعين مرونة أكبر في جدولة عمليات الري بكفاءة عالية.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً