بين مدينةٍ تحاصرها نيران الحرب، وآلاف الأسر التي تكافح من أجل البقاء، تتفاقم المأساة الإنسانية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، فمع اشتداد وتيرة القتال واتساع رقعة العنف، تحولت المدينة إلى بؤرة أزمة يعيش سكانها تحت حصار خانق، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والكهرباء والخدمات الأساسية، ولم يعد السكان يواجهون فقط خطر القصف والاشتباكات، بل باتوا يخوضون معركة يومية لتأمين أبسط مقومات الحياة، في ظل تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار السلع الأساسية وصعوبة الوصول إلى الأسواق والمرافق الصحية.
أوضاع مأساوية يعيشها كبار السن والفئات الضعيفة
ومع استمرار الحصار، أصبحت حركة المدنيين أكثر تعقيداً، إذ يجد كثيرون أنفسهم غير قادرين على مغادرة المدينة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، فيما يواجه المرضى وكبار السن والأطفال أوضاعاً بالغة القسوة نتيجة نقص الرعاية الصحية وشح الأدوية. كما تعاني الأسر من نقص شديد للمياه والحرمان من الكهرباء، الأمر الذي يزيد من مخاطر انتشار الأمراض ويضاعف معاناة السكان الذين يعيشون منذ أشهر تحت وطأة الخوف وعدم اليقين.
تفاقم الاحتياجات الإنسانية في الأبيض
ووفق الأمم المتحدة يأتي ذلك في الوقت الذي تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بوتيرة متسارعة، تواجه المنظمات الإغاثية تحديات كبيرة في الوصول إلى المتضررين وإيصال المساعدات الضرورية. وبين تصاعد العمليات العسكرية وتضاؤل فرص الاستجابة الإنسانية، تتسع دائرة المعاناة لتشمل مئات الآلاف من المدنيين، بينما تظل الأبيض واحدة من أبرز المدن التي تعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان.
الهجرة الدولية ارتفاع موجات النزوح في شمال السودان
من جانبها أعربت المنظمة الدولية للهجرة عن قلقها البالغ إزاء تدهور الوضع الإنساني بسرعة في منطقة كردفان بالسودان، حيث أدى تصاعد العنف إلى زيادة حادة في معدلات النزوح.
وقالت المنظمة في تقرير لها إن عدد النازحين الجدد ارتفع بنسبة 65% منذ بدء التصعيد في أكتوبر 2025، حيث زاد العدد من أكثر من 132 ألف شخص في فبراير 2026 إلى ما يزيد عن 219 ألف شخص بحلول أواخر يونيو، مما يسلط الضوء على التداعيات المتسارعة للصراع على المدنيين.
100 حادث يجبر المدنيين علي الفرار من منازلهم
وسجلت المنظمة أكثر من 100 حادثة أدت إلى النزوح في أقل من تسعة أشهر، بمتوسط حادثة كبيرة واحدة كل يومين أو ثلاثة أيام وقال محمد رفعت، رئيس بعثة المنظمة في السودان، إن المدنيين لا يزالون يشكلون الأهداف الرئيسية في هذا الصراع.
وأوضح رفعت أن الهدف من هذه الاستراتيجية هو تهجيرهم في المقام الأول، والبدء في الاستيلاء على المدن وإخلائها من السكان، مضيفا أن ما حدث في الفاشر قبل ذلك لم يكن حادثة عابرة، مشيرا إلى أنه جزء من اتجاه طويل الأمد في السودان عجز المجتمع الدولي عن وقفه.
مطالب أممية بإيصال المساعدات للمدنيين بالأبيض
وفيما يتعلق بالوضع في مدينة الأبيض، شدد رفعت على الحاجة الملحة لإيصال المساعدات إلى السكان، قائلا: لا يمكننا الوصول إليهم، فنحن نسمع قصصا من جامعي البيانات التابعين لنا الذين يقيمون الاحتياجات، والتي تفيد بأن هؤلاء السكان يفتقرون إلى المياه والكهرباء ويرغبون في الخروج، لكنهم لا يستطيعون ذلك.