تسعة أشهر كاملة تقضيها كل أم فى غزل خيوط حلمها الأول، تتخيل ملامح طفلها البكر، وترسم فى خيالها تفاصيل وجهه الصغير وابتسامته وعينيه اللتين تتمنى أن تشبهاها أو تشبها والده. كانت هذه أحلام والدة الطفل «أنس علاء» وهى تنتظر فرحتها الأولى، لكن القدر كان يخبئ لها رحلة مختلفة تمامًا، فلحظة الولادة لم تكن مجرد استقبال لطفل، بل كانت بداية مواجهة مع صدمة لم تكن فى الحسبان.
ملاك بملامح نادرة.. رحلة أنس مع مرض نادر بدأت بصدمة الولادة وانتهت برسالة ضد التنمر
وُلد «أنس»، الذى يبلغ من العمر 4 سنوات، باختلافات خلقية نادرة وملامح وجه مختلفة عن باقى الأطفال الرضع، ومن هنا بدأت رحلة البحث عن طبيعة حالته. وفى حوار مع «اليوم السابع»، قالت أسماء عماد الدين، والدة أنس: «أنس هو طفلى الأول وفرحتى الأولى، وكنت مستنياه بفارغ الصبر. كل شىء فى الحمل كان طبيعيًا لغاية الشهر السابع، وقتها الطبيب قال لى إن نمو رجلى الجنين متأخر عن باقى جسمه بأسبوعين.. مكنتش مستوعبة المشكلة ومكنتش فاهمة، ومع أول الشهر التاسع ولدت أنس، ومن هنا اكتشفت حاجات كتير مكنتش متخيلاها».
وأضافت: «اكتشف الأطباء أن أنس عنده اختلافات خلقية فى عظامه، وشخصوها بأنها «الصدر الجؤجؤى» أو «صدر الحمام»، وهو عبارة عن عيب خلقى أو تشوه بنيوى فى جدار الصدر، وكانت مقاسات رأسه غير طبيعية، لكن الصدمة الأكبر بالنسبة لى كانت ملامحه وشكل جلده فى يديه وقدميه، كان غريبًا جدًا، وكان عنده جلد زائد فى جسمه، ووجهه مختلف تمامًا عن باقى الأطفال الرضع، وملامحه تشبه رجلًا كبيرًا فى السن، لدرجة أن الأطباء شخصوه بمتلازمة الشيخوخة المبكرة، لكن التشخيص كان خاطئًا، وخلال السنة الأولى من عمره كان وزنه ضعيفًا جدًا ولا يزيد، واكتشفنا بعدها أن لديه ثقبًا فى القلب وضعفًا فى السمع، وهنا دخلت فى حالة صدمة ومكنتش عارفة أتعامل معاه إزاى».
وتابعت: «بدأنا رحلة الفحوصات وتحاليل الكروموسومات، وكانت الصدمة أن نتائج التحاليل طبيعية، ومحدش عارف عنده إيه، لكن بعض الأطباء قالوا احتمال يكون عنده متلازمة سيكل، لأن وزنه مكنش بيزيد، وطلبوا مننا تحليلًا جينيًا للتأكد من نوع المتلازمة اللى عنده، لكن الصدمة كانت فى سعر التحليل، واللى كان 60 ألف جنيه، ومكنش عندنا القدرة وقتها إننا نعمله، فقررنا نتعامل مع الأمر الواقع، واعتقدنا إن عنده متلازمة سيكل، وبدأت أذهب به إلى جلسات العلاج الطبيعى».
ولم يكن المرض التحدى الوحيد فى حياة الأسرة، بل كانت نظرات الناس وأسئلتهم الجارحة فى الشوارع ووسائل المواصلات عبئًا نفسيًا كبيرًا على الأم، إذ كانت تواجه كلمات قاسية وتساؤلات مثل: «إيه الوحاشة دى؟ هو مش طالع حلو زيكم ليه؟»، وهى كلمات كانت تزيد من معاناتها، خاصة أنها لم تكن تملك إجابة واضحة عن حالة ابنها.
قالت والدة أنس: «المرض لم يكن وجعى الوحيد، بل نظرات الناس وأسئلتهم فى الشارع والمواصلات كانت أصعب، ومكنتش مستعدة نفسيًا أشرح حالة أنس وأنا أصلًا مش عارفة ابنى عنده إيه. وهنا قررت أعمل صفحة على فيسبوك لهدفين، الأول علشان أدور على حد عنده نفس حالة ابنى وأعرف منهم بيتعاملوا إزاى معاه، والثانى علشان الناس تعرف أنس أكتر وتتقبل شكله، ومحدش يضايقه فى الشارع لما يكبر، والحمد لله الصفحة غيرت حياتنا، وتفاعل الناس مع أنس بشكل كبير، وحبوا روحه وضحكته، وبيستنوا فيديوهات جلسات العلاج الطبيعى وهو بيضحك ومبسوط».
واستطردت قائلة: «مؤخرًا رزقنى الله بطفلة ثانية، وجاءت طبيعية والحمد لله، وهنا قررت إنى أعمل تحليلًا جينيًا لأنس عشان أعرف عنده إيه بالظبط، لأن الأطباء قالولى: ابنك معندوش متلازمة سيكل، ولازم تعملى التحليل عشان تعرفى عنده إيه، وبعتنا العينة بره مصر من شهرين، وحاليًا فى انتظار النتيجة».
واختتمت حديثها قائلة: «كل ما أتمناه هو أن يتعامل الناس مع ابنى أنس كأى طفل طبيعى، محدش يخاف منه، ومحدش يتنمر عليه، ولا يسألوه هو شكله عامل كده ليه. أنس طفل جميل، واختلافه هو تميزه».

الطفل انس علاء
الطفل انس

انس اثناء الجلسات

انس علاء

انس علاء

انس مع دكتور العلاج الطبيعى

انس مع دكتورة العلاج الطبيعى

انس مع والدته

انس وهو صغير

انس

انس

ملامح الطفل انس

والدة انس علاء

نسخة ورقى