هل يصل التيار الترامبى إلى المكسيك؟.. خبراء يحذرون من موجة يمينية تجتاح أمريكا اللاتينية بعد 7 انتخابات متتالية.. المكسيك تتنظر مصيرها 2027.. كولومبيا تنتخب دى لا إسبريا.. وبوكيلى يسعى لولاية ثالثة بالسلفادور

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، شهدت أمريكا اللاتينية تحولاً سياسياً غير مسبوق في سرعته ومداه، حيث فازت الأحزاب والمرشحون اليمينيون في 7 انتخابات رئاسية متتالية في المنطقة، وفقاً لتحليل نشرته صحيفة إنفوباى الأرجنتينية.


ظاهرة تتجاوز التصويت العقابي

وتصف الصحيفة هذا التحول بأنه لا يقتصر على كونه مجرد تصويت عقابي ضد الحكومات القائمة، بل يمثل ظاهرة أعمق، إذ لا يتعلق الأمر بعودة الوسطية التقليدية، بل بظهور سياسة أكثر راديكالية تحاكي أسلوب ترامب وخطابه. ومن أبرز وجوه هذه الموجة الجديدة: الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ونائب الرئيس السلفادوري نايب بوكيلي، والمرشح التشيلي خوسيه أنطونيو كاست، وأبيلاردو دي لا إسبريا الذي فاز مؤخراً برئاسة كولومبيا في 21 يونيو الماضي.

 

الأمن محور الحملات الانتخابية

وتتصدر قضايا الأمن والعصابات والهجرة غير النظامية أجندة هذه الموجة اليمينية، وهي ذات القضايا التي يهيمن عليها ترامب في خطابه السياسي. وتشير البيانات إلى أن أمريكا اللاتينية تضم نحو ثلث جرائم القتل في العالم، رغم أنها لا تمثل سوى 8% من سكان العالم، وهو ما جعل الأمن محوراً رئيسياً في الحملات الانتخابية في تشيلي وكولومبيا وكوستاريكا والإكوادور والسلفادور وهندوراس وبيرو.

 

المكسيك: الاستثناء الوحيد تحت الضغط

في هذا المشهد المتغير، تبرز المكسيك كاستثناء واضح، إذ لم تنجرف في الموجة اليمينية، وفقاً لتقرير “ذا إيكونوميست”. لكن الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أقرت بأن هذا الاستثناء لا يعني الحصانة من التأثيرات الإقليمية، معترفة بوجود خطر حقيقي من تدخل خارجي في الانتخابات المكسيكية لعام 2027.

 

آليات التدخل الخارجي ومشروع قانون الإلغاء

وتأتي هذه الاعترافات في سياق مناقشة إصلاح دستوري اقترحه ريكاردو مونريال، رئيس حزب الحركة الوطنية للتجديد (مورينا)، والذي يسمح بإلغاء الانتخابات في حال ثبوت تدخل أو تمويل أجنبي لصالح أو ضد أي مرشح. وقد تمت الموافقة على هذا الإصلاح في مجلس النواب أواخر مايو الماضي، لكن شينباوم أشارت إلى أن التشريع الثانوي لا يزال بحاجة إلى تحديد معايير واضحة لإثبات التدخل، لتجنب التفسيرات الذاتية.


وتواجه إدارة شينباوم ضغوطاً متزايدة من واشنطن، خاصة بعد اتهامات لمسؤولين في حزب مورينا بارتباطهم بالجريمة المنظمة، حيث تم توجيه اتهامات رسمية لـ 10 منهم، بينهم حاكم سينالوا السابق روبين روتشا مويا، والسناتور إنريكي إينزونزا.

 

الآلية الخلفية للموجة اليمينية

وتكشف الصحيفة الأرجنتينية أن هذا التحول الإقليمي ليس عفوياً، بل يعتمد على شبكة من الاستراتيجيين والمؤثرين ووسائل الإعلام الرقمية التي تعمل بتنسيق لتعزيز مرشحين مقربين من ترامب في مختلف الدول، ويشير التقرير إلى أن نحو 40% من سكان أمريكا اللاتينية يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار، أي ضعف النسبة في أوروبا، وهو ما منح مرشحين خارج المنظومة السياسية التقليدية نفوذاً استثنائياً.

 

وتلاحظ الصحيفة أن مرشحي الوسط التقليديين خسروا مراراً أمام من يتبنون خطاباً أكثر تطرفاً في مكافحة الجريمة، مما دفع الأحزاب المعتدلة إلى تبني مواقف متطرفة لمحاولة البقاء في المنافسة، وهو ما يشير إلى أن هذا التحول الأيديولوجي قد يكون طويل الأمد وليس مجرد نزوة عابرة.

 

انتخابات 2027.. اختبار المكسيك المصيري

ستكون الانتخابات النصفية في المكسيك عام 2027 أول اختبار حقيقي لحزب مورينا في قارة تحولت سياسياً بشكل جذري. وفي هذه الانتخابات، سيتم تجديد 500 مقعد في مجلس النواب، واختيار حكام 17 ولاية، ومجالس محلية، وأكثر من ألف بلدية.


وفي محاولة لاحتواء الموقف، اتهمت الرئيسة شينباوم، خلال تقريرها السنوي، الأحزاب المنافسة بالسعي لاستعادة مواقعها السياسية عبر روابط مع حكومات أجنبية وتكتلات خارجية، في وقت تشهد فيه البلاد تحقيقات قانونية بشأن تعاون بعض المسؤولين مع جهات دولية.


ومع بقاء ما يزيد قليلاً عن عام على الانتخابات النصفية، تتجه الأنظار نحو المكسيك لتكون ساحة الاختبار الحاسمة لموجة اليمين الترامبي في أمريكا اللاتينية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة بأكملها ستسير في اتجاه واحد، أم أن المكسيك ستظل الاستثناء الذي يؤكد القاعدة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً