انتقل إلى المحتوى
الرياضة

عيد استقلال أم «عيد ترامب»؟.. أمريكا منقسمة قبل ذكرى التأسيس الـ250

نُشر: 5 دقيقة قراءة
عيد استقلال أم «عيد ترامب»؟.. أمريكا منقسمة قبل ذكرى التأسيس الـ250

29 يونيو 2026 14:31 مساء
|

آخر تحديث:
29 يونيو 15:18 2026


icon


الخلاصة


icon

أمريكا منقسمة قبيل الذكرى 250 للاستقلال؛ بصمة ترامب تُسيّس الاحتفالات وتدفع بعض الديمقراطيين للمقاطعة مقابل مؤيدين يحتفون بها

لا تزال بيتسي هالسي (63 عاماً) تحتفظ في غرفة نوم طفولتها في منزل والديها بتذكارات من احتفالات الولايات المتحدة عام 1976 بالذكرى المئوية الثانية لتأسيسها، لكن المعلمة المتقاعدة تشعر بالاستياء الشديد من الرئيس دونالد ترامب لدرجة أنها ترفض الاحتفال بالذكرى الـ 250 لتأسيس البلاد.

وقالت هالسي، التي كثيراً ما تصوت للديمقراطيين، وتعيش في دويلزتاون بولاية بنسلفانيا: «لا أريد أن أحتفل مع أشخاص يشعرون بالحماس للوجهة التي تسير إليها بلادنا».

في المقابل، يستعد الجمهوري دان مارازو (70 عاماً)، وهو صاحب مغسلة ملابس ويعيش في لانجهورن مانور القريبة، للاحتفال، ويعتقد أن الولايات المتحدة تزدهر في عهد ترامب، وسيحيي هذه المناسبة بطهو الطعام للأصدقاء والعائلة. وقال مارازو: «أفقر شخص في الولايات المتحدة يتمتع بمستوى معيشة أفضل من بعض أغنى الناس في العالم».

وفي الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة للاحتفال بالذكرى الـ 250 لإعلان استقلالها عن بريطانيا العظمى في الرابع من يوليو/تموز 1776، تشكل الانقسامات السياسية التي ميزت عهد ترامب اختباراً حقيقياً لما يُعتبر طقساً صيفياً يتوحد فيه الشعب، وهو الاحتفال بتأسيس البلاد بالألعاب النارية، وتنظيم المسيرات، ونشر الزينة الحمراء والبيضاء.

ومع بصمات ترامب الواضحة على الفعاليات الرسمية، وفي ظل ولايته الثانية التي اتسمت بسياسات مثيرة للانقسام في ملفات الهجرة والاقتصاد والسياسة الخارجية، يجد أمريكيون صعوبة في الفصل بين السياسة، وأجواء الاحتفال.

وقالت بيفرلي جيج، المؤرخة في جامعة ييل: «أصبحت فكرة الاحتفال بحد ذاتها مسيسة وحزبية. الأمر اللافت في هذه المرحلة هو مدى انتشار التشاؤم».

وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس، أن واحداً من كل خمسة أمريكيين لن يحتفل بـ«يوم الاستقلال» هذا العام، بمن فيهم ربع الديمقراطيين و8% من الجمهوريين. ولا يعتقد اثنان من كل خمسة أن البلاد ستستمر 250 عاماً أخرى.

ولفهم مشاعر الأمريكيين تجاه الذكرى السنوية بصورة أفضل، أجرت رويترز مقابلات مع أكثر من عشرين من السكان والناشطين والمؤرخين والمسؤولين المنتخبين في مقاطعة باكس، حيث يعيش مارازو وهالسي. ولم تكن مقاطعة باكس تتمتع في السابق بأهمية سياسية، أما اليوم فهي نموذج مصغر للانقسامات الثقافية والحزبية التي تعصف بالولايات المتحدة؛ فهي منطقة منقسمة بشدة في ولاية بنسلفانيا المتأرجحة في الانتخابات، وهي مقاطعة فاز بها ترامب بفارق أقل من 300 صوت، من أصل حوالي 400 ألف صوت في 2024.

بصمة ترامب

جعل ترامب نفسه محور احتفالات الولايات المتحدة بذكرى تأسيسها؛ إذ أطلق البيت الأبيض في العام الماضي مبادرة «فريدام 250»، وهي شراكة بين القطاعين العام والخاص لتنظيم فعاليات الذكرى السنوية، على الرغم من وجود «أمريكا 250»، وهي لجنة مفوضة من الكونغرس أمضت سنوات في التخطيط للأنشطة.

والحدث الأبرز لـ «فريدام 250» هو معرض «جريت أمريكان ستيت فير»)، الذي يستمر أسبوعين في ناشونال مول. وأطلق ترامب الفعالية بتجمع أقرب إلى مهرجان انتخابي، وسيُقيم تجمعاً ثانياً في الرابع من يوليو/تموز المقبل، ما أثار انتقادات بأنه يحول احتفال الأمة إلى حدث سياسي.

ورفضت عدة ولايات ذات أغلبية ديمقراطية، وفرق موسيقية المشاركة في المعرض بسبب مخاوف من ارتباطه الوثيق بترامب. وفي غضون ذلك، تخطط دار سك العملة الأمريكية لإصدار عملة ذهبية تذكارية تحمل صورة ترامب.

وفي مقاطعة باكس، قالت تابيثا ديل أنجلو، إنها تشعر بخيبة أمل كبيرة من المسار الذي تسلكه البلاد في عهد ترامب لدرجة أنها لا تعتزم الاحتفال بيوم الاستقلال، وهو أمر كانت تفعله عادة. وأضافت الأستاذة الجامعية البالغة من العمر 56 عاماً: «أحب بلدي، وفخورة بأني أمريكية. لكن هذا الشكل من الاحتفال لا أشعر أنه يعبر عن أمريكا، بل يبدو احتفاءً بترامب».

وتضم مقاطعة باكس، ببلداتها النهرية ومناطقها الحرجية وأراضيها الزراعية، عدداً من أشهر مواقع حرب الاستقلال الأمريكية. إلا أن المقاطعة شهدت أيضاً انقسامات حادة بسبب مزاعم غير مُثبتة حول تزوير الانتخابات، ونزاعات حول حظر بعض الكتب، واحتجاجات بشأن المناهج الدراسية للتاريخ الأمريكي.

وقال سكان في مقابلات: إن المناسبة، رغم ما تحمله عادة من رمزية تتعلق بالهوية الوطنية والتاريخ المشترك، لم تفعل الكثير لتقليل مخاوفهم بشأن الانقسامات محلياً ووطنياً. وكان كثيرون يطرحون أسئلة تمس جوهر معنى أن تكون أمريكياً: هل لا تزال هناك مبادئ توحد البلاد؟ أم أن الانقسام الحزبي بلغ حداً يجعل البعض يقدم الولاء الحزبي على الانتماء الوطني؟

في المقابل، لا يفهم جيم وورثينجتون (69 عاماً)، وهو من مؤيدي ترامب ومالك نادٍ صحي، سبب عزوف أي شخص عن المشاركة في احتفالات الذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة، فهو يعتقد أن بقاء البلاد طوال هذه المدة إنجاز يستحق الاحتفاء بغض النظر عمّن يتولى الرئاسة، وقال وورثينجتون: «هذا احتفال بمرور 250 عاماً على التاريخ، وأعظم تجربة في تاريخ العالم».

«كيف نروي التاريخ»

يشير المؤرخون إلى أن الاحتفالات السابقة بذكرى تأسيس الولايات المتحدة تزامنت أيضاً مع لحظات مضطربة؛ ففي عام 1876، كانت البلاد تعاني من تداعيات الحرب الأهلية التي اندلعت قبل عقد من الزمن، وفي عام 1976، هزت حرب فيتنام وفضيحة ووترغيت الثقة في الحكومة.

وقالت جيج، المؤرخة في جامعة ييل: «أدرك تماماً أن الناس غالباً ما يخطئون في تقييم اللحظة التاريخية التي يعيشونها. فكثير من أشد فترات الأزمات في أمريكا أعقبتها تحولات عميقة».

وفي منتزه «واشنطن كروسينج» التاريخي في مقاطعة باكس، تذكّر لوحة حجرية الزوار بما حدث هناك في عام 1776، عندما قاد جورج واشنطن قواته خلال عاصفة ثلجية عبر نهر ديلاوير لشن هجوم مفاجئ على قوات ألمانية متحالفة مع بريطانيا في نيو جيرسي، ما أدى إلى تغيير مجرى الحرب.

وقالت جينيفر مارتن، المديرة التنفيذية للمنظمة التي تشرف على المنتزه، إنه بمناسبة الذكرى الـ 250، أجرت الحديقة بحثاً حول مساهمات النساء والجنود السود والمدنيين في المجهود الحربي استجابة لاستفسارات السكان، وأكدت أن نهجهم كان دائماً غير مسيس، مكملةً: «من المهم أن نروي قصصاً دقيقة، وألا نسمح للمناخ السياسي بالتأثير في كيفية سردنا للروايات التاريخية».

ويعتقد جون جودزيبا، وهو شرطي متقاعد جسد دور واشنطن في عروض إعادة تمثيل معركة «واشنطن كروسينج» لأكثر من 15 عاماً، أن معظم الأمريكيين سيرحبون بهذه المناسبة، ولو ليوم واحد فقط، واختتم قائلاً: «ربما في الخامس من يوليو سيعودون إلى غضبهم، وسخطهم على البلاد، لكنني أعتقد أنهم سيكونون هنا في الرابع من يوليو».

شارك Facebook X Telegram

الأكثر قراءة

  1. فيفا ينتصر لكهربا في أزمته مع القادسية ويُلزم النادي بسداد مستحقاته
  2. المشوار الكامل لمنتخب مصر في كأس العالم من دور الـ32 حتى المباراة النهائية
  3. فوز منتخب شابات اليد على باراجواي 40-17 فى كأس الرئيس ببطولة العالم
  4. الطقس اليوم.. أجواء شديدة الحرارة والدرجة المحسوسة بالقاهرة 38
  5. سعر الذهب عيار 24 اليوم الاثنين 29 يونيو 2026.. جرام السبائك يسجل 6594.29 جنيه
  6. رياضة النواب تدعو وزيرة التنمية لاجتماع عاجل لمناقشة أسباب فرض المحافظين رسوم نظافة علي مراكز الشباب

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *