16 يوليو 2026 11:49 صباحًا
|
آخر تحديث:
16 يوليو 12:54 2026
إدراج «دار الاتحاد» بالسجل الوطني للتراث المعماري الحديث وكشف لوحته بحضور لطيفة بنت محمد وسالم القاسمي لتوثيق الذاكرة والهوية وحماية المعالم
أعلنت وزارة الثقافة بالتعاون مع هيئة الثقافة والفنون في دبي ومؤسسة السركال للاستشارات، إدراج «دار الاتحاد» في السجل الوطني للتراث المعماري الحديث، وذلك خلال زيارة سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، والشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة إلى مبنى الدار، في خطوة تعكس التزام دولة الإمارات بتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ ارتباط الأجيال بتاريخ وطنهم، عبر الحفاظ على المعالم الوطنية ذات القيمة التاريخية والثقافية والمعمارية.
وشهدت الزيارة الكشف عن اللوحة الرسمية الخاصة بإدراج «دار الاتحاد» ضمن السجل الوطني للتراث المعماري الحديث، الذي أطلقته وزارة الثقافة بهدف توثيق وحماية المباني والمواقع ذات الأهمية المعمارية والتاريخية في دولة الإمارات، وإبراز دورها في تشكيل الذاكرة الوطنية وتعزيز الهوية الثقافية للدولة.
وقامت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم والشيخ سالم بن خالد القاسمي بجولة في أروقة «دار الاتحاد»، واطّلعا على أبرز محطات تأسيس الاتحاد والدور المحوري الذي لعبه الموقع في تاريخ دولة الإمارات، حيث شهد الاجتماعات التي مهّدت لإعلان الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971، ليبقى رمزاً وطنياً يجسد قيم الوحدة والتلاحم والرؤية المشتركة للآباء المؤسسين.
دار الاتحاد: احتفاء بالتراث المعماري الحديث
كما تخللت الزيارة جلسة حوارية مع زكي نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، بعنوان «دار الاتحاد: احتفاء بالتراث المعماري الحديث» بحضور عدد من الشخصيات الوطنية التي عاصرت مرحلة تأسيس الاتحاد وشهدت أحداثها التاريخية، حيث استعرض المشاركون ذكرياتهم وتجاربهم المرتبطة ب«دار الاتحاد»، مؤكدين مكانتها بوصفها شاهداً حياً على واحدة من أهم المحطات في تاريخ الدولة.
منارة وطنية وثقافية
وأكدت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم أن «دار الاتحاد» تمثل منارة وطنية وثقافية بارزة وشاهداً على ذاكرة الوطن ومسيرته، فهي المكان الذي جمع الآباء المؤسسين، وشهد ميلاد دولة الإمارات التي جعلت من الإنسان محوراً للتنمية، ومن الطموح نهجاً للإنجاز.
وقالت سموها: «تتفرد (دار الاتحاد) بمكانة استثنائية في ذاكرتنا، فهي جسر يصل الماضي بالحاضر ورمز وطني مهم ارتبط بلحظة تاريخية صنعها الآباء المؤسسون الذين أرسوا دعائم الاتحاد ليجسدوا تطلعات مجتمعنا في الوحدة والتميز، وتحت سقف هذا المكان تحول الحلم إلى واقع، ومنه انطلقت رحلة بناء دولة استطاعت- بفضل رؤية قيادتها الرشيدة- أن تقدم للعالم نموذجاً متفرداً في التنمية والريادة واستشراف الغد، لتبقى قيم الاتحاد التي تأسست عليها مسيرتنا مصدر إلهام يقود حاضرنا ويشكل ملامح مستقبلنا».
وأعربت سموها عن اعتزازها بإدراج «دار الاتحاد» كأول موقع في السجل الوطني للتراث المعماري الحديث، تقديراً لمكانته التاريخية وأهميته المعمارية، ما يسهم في ترسيخ الوعي بقيمة المعالم الوطنية وصون إرث الإمارات الثقافي.
وأضافت سموها: «تجسد هذه الخطوة التزام دولة الإمارات بصون المعالم التي تحفظ ذاكرتنا المجتمعية بما تختزنه من حكايات إنسانية وقيم أصيلة، وتوثق قصة الإمارات، وتخلد جهود الآباء المؤسسين الذين صنعوا الدولة وأسهموا في تشكيل هويتها، وتبرز ثراء تراثنا، وتعزز حضوره لدى الأجيال القادمة».
قيمة استثنائية
من جانبه، أكَّد الشيخ سالم بن خالد القاسمي أن إدراج «دار الاتحاد» في السجل الوطني للتراث المعماري الحديث يجسد مكانة هذا الصرح الوطني الاستثنائي الذي ارتبط بإحدى أهم اللحظات التاريخية في مسيرة دولة الإمارات، مشيراً إلى أن الحفاظ على المباني والمواقع ذات القيمة التاريخية والمعمارية يشكل ركيزةً أساسية في جهود الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز ارتباط الأجيال القادمة بتاريخ وطنهم.
وقال: «تمثل (دار الاتحاد) رمزاً خالداً يجسد قصة الوحدة التي أرست دعائم دولة الإمارات ورسخت مسيرتها التنموية والحضارية، ومن خلال إدراجها في السجل الوطني للتراث المعماري الحديث، نؤكد التزامنا بحماية المواقع التي تحمل قيمة وطنية وثقافية استثنائية، وضمان استدامتها بوصفها مصادر للمعرفة والإلهام، وشواهد حية على الإنجازات التي حققتها الدولة منذ قيام الاتحاد».
وأضاف أن السجل الوطني للتراث المعماري الحديث يسهم في توثيق المباني والمواقع التي شكَّلت جزءاً من التحولات العمرانية والثقافية والاجتماعية التي شهدتها دولة الإمارات خلال العقود الماضية والاحتفاء بها بما يدعم جهود البحث والتوثيق، ويعزز مكانة التراث المعماري الحديث باعتباره أحد روافد الهوية الثقافية الوطنية.
توثيق عناصر التراث
ويأتي إدراج «دار الاتحاد» ضمن السجل الوطني للتراث المعماري الحديث انسجاماً مع جهود وزارة الثقافة الرامية إلى توثيق عناصر التراث الثقافي والمعماري في الدولة، وتعزيز الوعي بأهمية المباني الحديثة التي ارتبطت بمحطات مفصلية في تاريخ دولة الإمارات.
ويُعد مبنى «دار الاتحاد»، الذي شُيّد عام 1965، أحد أبرز المعالم التاريخية في الدولة، فقد استخدمه المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، لاستضافة اللقاءات الرسمية التي أسهمت في إرساء دعائم الاتحاد، وفي الثاني من ديسمبر 1971، احتضن المبنى مراسم توقيع دستور دولة الإمارات وإعلان قيام الاتحاد، ليخلد واحدة من أهم المحطات في تاريخ المنطقة، كما استضاف عدداً من الاجتماعات الخليجية والزيارات الرسمية لكبار القادة خلال عقدي الستينات والسبعينات.
ويتميز مبنى «دار الاتحاد»، الذي عُرف في البداية باسم «قصر الضيافة»، بتفرد تصميمه المعماري الذي يجمع بين البساطة والأصالة، ويعكس السمات الجمالية للعمارة المحلية في بدايات النصف الثاني من القرن الماضي، ويتألف من جزأين متداخلين يحيط أحدهما بالآخر، ويقوم على أعمدة خرسانية أسطوانية، فيما نُفذت واجهاته بالكامل من الزجاج والألمنيوم، باستثناء السقف والأرضية اللذين أُنجزا باستخدام مواد البناء الحديثة، ليصبح اليوم جزءاً من متحف الاتحاد، ويواصل دوره في توثيق مسيرة تأسيس الدولة وصون الذاكرة الوطنية وتعريف الأجيال بقصة الاتحاد وقيمه.
يذكر أن السجل الوطني للتراث المعماري الحديث، الذي تم إطلاقه مؤخراً بالتزامن مع الاجتماع الأول للجنة الهوية الوطنية تحت مظلة استراتيجية الهوية الوطنية والسياسة الوطنية للتراث المعماري الحديث، يضم في مرحلته الأولى عشرة مبانٍ مختارة تمثل محطات مفصلية في تطور العمارة الحديثة بالدولة، وهي: دار الاتحاد في دبي، وبرج راشد، الذي شكّل علامة فارقة في نشأة المشهد التجاري والاقتصادي الحديث في الإمارة منذ افتتاحه عام 1979، وبرج الساعة في ديرة بدبي، كأحد أقدم الرموز الحضرية للمدينة، والمجلس الاستشاري الوطني في قصر الحصن بأبوظبي، والمرتبط ببدايات العمل المؤسسي والتشريعي منذ عام 1968، والمجمع الثقافي في أبوظبي، باعتباره منصة رائدة للحراك الثقافي والفني منذ تأسيسه في عام 1982، والمعهد الإسلامي في جامعة الإمارات في مدينة العين، والذي يعكس تطور العمارة التعليمية والدينية الحديثة منذ عام 1976، ومدرسة خالد بن محمد في إمارة الشارقة، كنموذج بارز للعمارة التعليمية المرتبطة بتخطيط الأحياء السكنية، إضافة إلى مدرسة القاسمية في الشارقة، والتي تمثل مرحلة متقدمة من تصميم المدارس الحكومية الحديثة منذ ثمانينات القرن الماضي، ومركز دعم التربية الخاصة في الشارقة، بوصفه مثالاً على عمارة الخدمات التعليمية المتخصصة في مرحلة ما بعد الاتحاد، ومستشفى صقر في رأس الخيمة، والذي يجسد تطور البنية الصحية الحديثة ودوره المحوري في الذاكرة المجتمعية للدولة منذ عام 1981.