تعيين زيدان مدرباً لمنتخب فرنسا حتى 2030 بهدف مونديال 2030 وسط ترحيب جماهيري وتحدي خلافة ديشان وانطلاقة بدوري الأمم
عُيّن زين الدين زيدان أسطورة كرة القدم الفرنسية وصاحب التاريخ الحافل بقميص «الديوك»، الثلاثاء مدرباً للمنتخب الفرنسي، في تتويج طال انتظاره لمسيرته التدريبية المميزة، لكنه سيواجه مهمة ثقيلة بخلافة زميله السابق ديدييه ديشان.وسيكون الهدف الأول لزيدان قيادة «الديوك» للقب مونديال 2030، واستعادة المجد المفقود منذ 2018 عندما قاد ديشان فرنسا لمنصة التتويج، ثم صعد وصيفاً في 2022، وحل رابعاً في 2026.ومن مقر الاتحاد الفرنسي لكرة القدم حيث تجمّع أكثر من مئة مشجع، بعضهم مرتدياً قميص المنتخب الفرنسي، أعلن رئيس الاتحاد فيليب ديالو ما وصفه بـ«الخيار البديهي»: تعيين صانع ألعاب وقائد المنتخب السابق، زيدان، مدرباً حتى 2023.
ويصل «زيزو» بعمر 54 عاماً إلى المنصب الذي حلم به لسنوات طويلة وعده «حلم حياته»، مُتَوّجاً بأمجاده كلاعب (بطل العالم عام 1998 وبطل أوروبا عام 2000) وكمدرب لريال مدريد الإسباني، ولا سيّما بقيادته الفريق الملكي إلى ثلاثية تاريخية في دوري أبطال أوروبا (2016 و2017 و2018).ومن جهته، قال زيدان متأثراً بشكل واضح «إنه نوع من الاستمرارية، وهو حلم بطريقة ما».وتابع زيدان: لاشيء أعظم من تدريب منتخب بلدي، لذلك فإن هذا المنصب يشعرني بفخر كبير، ومتحمس جداً لبدء العمل الفعلي في الميدان.ومنذ فترته الثانية مع ريال مدريد (2019-2021)، لم يتولَّ ابن مدينة مرسيليا أي منصب تدريبي، في انتظار عرض «الديوك» ليحقق حلمه بعد 5 سنوات من دون عمل.
تنظار طويل
وبعد أحاديث أولية في عام 2018، عاد اسمه بقوة في عام 2022 لخلافة ديدييه ديشان الذي كان عقده آنذاك يمتد حتى مونديال قطر، فيما أقر رئيس الاتحاد في ذلك الوقت نويل لو غراي بأن ذلك «يسير في اتجاه التاريخ».لكن ديشان جُدّد له لأربعة أعوام إضافية، ليتواصل انتظار زيدان رغم العروض المغرية التي تلقاها، وقال الأخير «تدريب المنتخب الفرنسي هو الأمر الوحيد الذي كنت أريد القيام به».
وأضاف: «تلقيت عروضاً خلال الأعوام الأربعة أو الخمسة الماضية لتولي تدريب أندية، لكنني رفضتها جميعاً من أجل المنتخب الفرنسي». وسيتسلم زيدان فريقاً قدّم كرة جذابة في مونديال 2026 بفضل ثلاثي هجومي ناري مؤلف من كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليسيه، لكنه خرج مثقلاً بخيبة الهزيمة في نصف النهائي أمام إسبانيا (0-2)، قبل سقوطه أمام إنجلترا في مباراة تحديد المركز الثالث 4-6.
وبعدما نال المنصب الذي سعى إليه لسنوات طويلة، سيبدأ زين الدين زيدان مهمته الجديدة مع انطلاق منافسات دوري الأمم الأوروبية في الخريف، حيث ستكون مباراته الأولى في تركيا يوم 25 سبتمبر.أما مباراته الأولى على أرضه فستكون أمام إيطاليا على ملعب «ستاد دو فرانس» في الثاني من أكتوبر.
سعادة فرنسة
في مسقط رأسه مرسيليا، «تبعث على السرور» عودة زين الدين زيدان «زيزو» إلى منتخب فرنسا، حتى وإن حذّر أبناء المدينة بطلهم من أن «هناك تحدياً كبيراً» ينتظره.
وأقر رومان بيّار بائع الصحف في جادة برادو قرب ملعب فيلودروم، بـشعوره بـ«قدر من الفخر».
وتصدّرت صورة زيدان الصفحات الأولى لعدد من صحف المدينة، ومنها «لا بروفانس» التي نشرت صورة «زيزو» مبتسماً ونظراته موجهة نحو السماء، تحت عنوان «المختار».
وأضاف الموظف ريمي بال، وهو يحمل الصحيفة عينها على طاولة أحد المقاهي «لا يسعنا سوى أن نفرح بذلك. أعتقد أنه كان يدعو إلى طريقة لعب أكثر جاذبية قليلاً،حتى وإن كان أسلوب ديشان قد تغيّر في الفترة الأخيرة».
واعتبر المتقاعد جان-ماري كريبا، أن خلافة ديشان تمثّل «تحدياً كبيراً».
وتوقع قائلاً«لن يكون الأمر بالسهولة التي قد نتصورها. لكن في المقابل، نحن سعداء لأنه(زيدان) ينحدر من مرسيليا».
وخلال مؤتمره الصحفي الأول كمدرب للمنتخب في باريس، شكر المدرب الجديد لـ«الزرق» أبناء مرسيليا «شعرت بأنهم كانوا دائماً حاضرين، وفي كل مرة تسنح لي الفرصة للتوجه إلى هذه المنطقة، أشعر بالحماس».
وتابع «ما أريده اليوم هو أن أتمكن من جعلهم يواصلون الحلم، لأن منتخب فرنسا يجعل الناس يحلمون. ليس أنا فقط، فهو يجعلني أحلم عندما يفوز، لذا سأحاول بذل كل ما بوسعي لنواصل السير في هذا الطريق».
كما ذكّر ابن حي لا كاستيلان، وهو أحد الأحياء الشعبية المعروفة بصعوباتها الاجتماعية في شمال مرسيليا «نشأت في حيّ يتميز بتنوع كبير، وكان فيه مكان للجميع».
حضور مميز
وحضر نحو 100 شخص المؤتمر الصحفي لتحية زيدان،وقال رومان (29 عاماً) بفرح «التقيت زيدان، وقميصي أصبح يحمل توقيعه».
وارتدى رومان قميص المنتخب الفرنسي في مونديال 2006، وهي البطولة التي شكّلت نهاية حقبة زيدانمع المنتخب الفرنسي.
ومن تلك النسخة من كأس العالم، شاهدت ميليا (10 أعوام) مؤخراً «النطحة»، وهي اللقطة الشهيرة والحزينة في آن واحد للنجم السابق الذي طُرد خلال نهائي الخسارة أمام إيطاليا بسبب حركته تجاه ماركو ماتيراتسي.
وبالطبع، لم تعش الطفلة فترة زيدان كلاعب، لكن «والدها من أشد المعجبين به». إلى درجة أن السمكة الذهبية في المنزل تحمل اسم «زيزو»، فيما يُدعى القط «أو أم».
وقالت والدتها سيندي (35 عاماً)، وهي منسقة لمجمع سكني شامل، لوكالة فرانس برس «جئنا لقضاء عطلة نهاية أسبوع لمدة يومين، وقلنا إننا سنكون هنا».
وأضافت «كل أفراد العائلة يعشقون كرة القدم،كما أننا نشجع مرسيليا،لذا فإن زيدان يمثل لنا شيئاً مميزاً»، وذلك بينما كانت تقف قرب الحواجز المقامة مقابل مقر الاتحاد الفرنسي لكرة القدم في الدائرة الخامسة عشرة في باريس.
«جزء من تاريخ كرة القدم»
وفي منزل كزافييه أيضاً، «أطلقنا اسم زيزو على القطّ»، وهو ما يربك ابنه أوغو (7 أعوام) الذي سيتعرف أكثر على بطل العالم 1998.
وقال المحاسب كزافييه البالغ 34 عاماً «مثل ديدييه ديشان، فإن (زيدان) فائز بطبعه. نأمل أن يقدم أسلوب لعب أكثر متعة،لكن حتى في كأس العالم الأخيرة كان هناك أداء جيد، وكل ما أتمناه هو أن أراه يحقق الانتصارات».
وأكد فابريس (54 عاماً) وهو مدير تنفيذي «عندما نرى كيف بُني المنتخب الإسباني، فإن التحدي سيكون هناك. سيتعين معرفة كيفية بناء فريق يملك إمكانات كبيرة».
وحضر فابريس عام 1998 نهائي كأس العالم من مدرجات «ستاد دو فرانس»، عندما أحرز الفرنسيون لقبهم الأول بفضل ثنائية ابن مدينة مرسيليا. وهي ذكرى لا تزال حاضرة بقوة لدى مشجعين آخرين تجمعوا في باريس.
وتلوّح الأعلام في المكان، فيما يردد أعضاء رابطة «المشجعين الفرنسيين الذين لا يُقاوَمون» النشيد الوطني الفرنسي وأهازيج أخرى لتمضية الوقت. وحولهم، يتوقف بعض المارة بدافع الفضول، بينما كانت وحدة من شرطة مكافحة الشغب، قدمت من مرسيليا، تؤمن سير الانتظار الذي انتهى الثلاثاء.
وقال رومان الذي يعمل في مجال التواصل «ما نراه اليوم هو جزء من تاريخ كرة القدم الفرنسية. زيدان يمثل فرنسا، بل يتجاوزها أيضا. لقد كبرت وأنا أتابعه، وكانت أولى المباريات التي شاهدتها معه».