23 يوليو 2026 23:00 مساء
|
آخر تحديث:
23 يوليو 23:05 2026
الأم أدركت أهمية اللجوء للشرطة لإنقاذ ابنها المتعاطي
شرطة الشارقة أنقذت مراهقاً 16 عاماً بعد بلاغ والدته؛ 325 أسرة طلبت العلاج. انشغال الأهل خطر؛ أصغر متعاطٍ 14. رصد وحجب منصات ترويج رقمية بالذكاء الاصطناعي
=====
325 أسرة أبلغت عن أبنائها لطلب العلاج
=====
كشف العميد ماجد سلطان العسم، مدير مديرية الوقاية ومكافحة المخدرات بالقيادة العامة لشرطة الشارقة، عن تعامل القيادة مع بلاغ تقدمت به ولية أمر مراهق يبلغ من العمر نحو 16 عاماً، بعد أن راودتها الشكوك بشأن تغيرات ملحوظة في سلوك ابنها، تمثلت في كثرة النوم، وطلب مبالغ مالية بصورة متكررة، قبل أن تقودها تلك المؤشرات إلى اكتشاف تعاطيه المواد المخدرة في بداياته.
وأوضح أن الأم فضلت في البداية احتواء الموقف ومعالجة المشكلة بعيداً عن الأب، خشية أن يتعامل معه بقسوة، إلا أنها أدركت أهمية اللجوء إلى الجهات المختصة، فتواصلت مع شرطة الشارقة التي باشرت التعامل مع الحالة وفق الإجراءات المعتمدة.
ماجد سلطان العسم
تواصل مباشر
وأشار إلى أن شرطة الشارقة تواصلت مع والد المراهق بكل شفافية، وطلبت منه مراجعة الإدارة المختصة، حيث جرى إطلاعه على تفاصيل الحالة وتوعيته بكيفية التعامل معها، انطلاقاً من الحرص على مصلحة الابن.
وبيّن أن انشغال بعض أولياء الأمور بالعمل، وترك الأبناء لفترات طويلة مع السائقين أو العمالة المنزلية، قد يفتح المجال أمامهم للتعرف إلى رفاق السوء والانجراف نحو تجربة التعاطي، مؤكداً أن المتابعة الأسرية المستمرة تمثل خط الدفاع الأول لحماية الأبناء.
وعي أسري
ولفت العميد العسم إلى أن أعداد الأسر التي تبادر بطلب المساعدة ارتفعت بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ عدد الأسر التي تقدمت بالإبلاغ عن أبنائها 325 أسرة، بعدما بات أولياء الأمور أكثر وعياً بأهمية التدخل المبكر والاستعانة بالجهات المختصة بدلاً من محاولة معالجة المشكلة بصورة فردية.
وأوضح أن بعض الأسر كانت في السابق تحاول احتواء حالات التعاطي داخل المنزل، إلا أن الوعي المجتمعي تغير وأصبح أولياء الأمور أكثر إدراكاً بأن علاج الإدمان يحتاج إلى تدخل متخصص وبرامج علاجية وتأهيلية.
وأكد أن القانون يوفر الحماية للأسر التي تبادر بالإبلاغ عن أبنائها لطلب العلاج، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو إنقاذ المتعاطي ومساعدته على التعافي والعودة إلى حياته الطبيعية.
مؤشرات مهمة
وأشار مدير مديرية الوقاية ومكافحة المخدرات إلى أن أصغر سن رُصد بين المتعاطين بلغ 14 عاماً، وهو ما يعكس أهمية تكثيف التوعية والرقابة الأسرية خلال مرحلة المراهقة، باعتبارها الأكثر عرضة لمخاطر الاستدراج والتجربة.
ودعا أولياء الأمور إلى مراقبة التغيرات السلوكية للأبناء، مثل العزلة، واضطرابات النوم، والتراجع الدراسي، والأماكن التي يترددون عليها، إضافة إلى متابعة المصروفات المالية، مؤكداً أن أي شكوك تستوجب التواصل المباشر مع إدارة مكافحة المخدرات، وعدم محاولة علاج المشكلة داخل المنزل دون إشراف متخصص.
وأكد أن الأسرة لا تمتلك في الغالب المعرفة العلمية الكافية للتعامل مع حالات التعاطي، مشيراً إلى أن الإدارة تتولى تقييم الحالة وتوجيهها إلى الجهات العلاجية والمصحات المتخصصة داخل الدولة عند الحاجة.
رقابة إلكترونية
وبيّن أن شرطة الشارقة تواصل رصد المواقع الإلكترونية والحسابات والمنصات الرقمية المشبوهة على مدار الساعة، عبر فرق متخصصة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تتبع المحتوى الذي يروج للمواد المخدرة أو يستهدف استدراج النشء والشباب، مؤكداً أن القيادة نجحت في حجب العديد من تلك المنصات، وضبط المتورطين الموجودين داخل الدولة، فيما يجري التنسيق مع الجهات الأمنية والسلطات المختصة في الدول الأخرى لتعقب العناصر الموجودة خارج الدولة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقها، موضحاً أن التعاون الدولي في هذا النوع من القضايا قد يستغرق وقتاً نظراً لطبيعته العابرة للحدود، لكنه يسهم في تضييق الخناق على شبكات الترويج والاتّجار بالمخدرات عبر الفضاء الإلكتروني، والحد من وصولها إلى أفراد المجتمع، لاسيما فئة الشباب.