30 يوليو 2026 23:05 مساء
|
آخر تحديث:
30 يوليو 23:08 2026
مقال عن خالد الحدادي ولوحته «ازدهار مدينة دبي» برموز للمعالم والفضاء والقيادة وهوية بحرية، تمزج الفن والهندسة والتقنية بألوان زرقاء
كثيراً ما احتفى الفنانون بأوطانهم، وعبروا عن تلك المشاعر برسومات وتكوينات مختلفة، غير أن أكثر الذين استطاعوا أن يبدعوا في هذا الشأن هم من استعانوا بالرمز، ووظفوه بطريقة مبتكرة في فضاءات اللوحات والتجهيزات، بحيث تحمل كل علامة دلالة تقبل مختلف التأويلات.
الفنان خالد الحدادي صاحب موهبة، وله قدرة على تحميل اللوحة بأبعاد جمالية، وله العديد من اللوحات التي استقى موضوعاتها من الوطن والبيئة المحلية في مدينة العين، وشارك في العديد من المعارض بلوحات تميل نحو تناول الواقع بشكل رمزي يبعد عن الفجاجة.
ومن أعمال الحدادي التي يظهر فيها الجهد الجمالي والفكري، لوحة بعنوان «ازدهار مدينة دبي»، بالألوان والأكريليك، وتجسد البعد الحضاري للمدينة من جهة التطور العمراني والتقني، وفي مجالات العلوم المختلفة، وما نالته من مركز كبير بين المدن العالمية بفضل الجهود التي ظلت تُبذل في هذا الشأن. وذلك أمر من صميم فلسفة الفن المعاصر كوسيلة لتوثيق الهوية المستقبلية، إذ إن الحدادي عمل على المزج بين الفن والهندسة والتكنولوجيا، من أجل عكس ريادة مدينة دبي وازدهارها في مختلف المجالات.
واستطاعت اللوحة تجسيد معاني تطور دبي، وذلك عبر تركيزها على جملة من الرموز والإشارات التي تحمل دلالة ذلك التطور وتؤكده، ويتضح ذلك من خلال اتجاه الفنان نحو تصميم اللوحة على شكل جرم سماوي، ليعزز من حالة التفوق، حيث تبرز دبي هنا وكأنها مدينة فريدة بين بقية المدن بمكانتها العالمية، بعد أن استطاعت أن تصل نحو آفاق بعيدة بروافع العلوم والمعارف، فدبي تظهر في العمل كمركز محوري وقوة مؤثرة على مستوى العالم.
معالم
اللوحة محتشدة بمعالم مدينة دبي المعمارية التي تبرز تفوقها الهندسي، مثل برجي خليفة والعرب اللذين يُعتبران من الأيقونات الهندسية العالمية، ومتحف المستقبل بشكله البيضاوي المميز الذي يرمز للابتكار واستشراف العلوم. وتظهر في العمل أيضاً البنايات السامقة التي تكاد تناطح السحب مُمثلةً الهوية المعمارية الحديثة لدبي، فضلاً عن جزر النخلة، وجزيرة عين دبي وما تعكسه من قدرة للإنسان على تشكيل وإعادة تشكيل الجغرافيا عبر العلوم والتقنية، حيث اختصرت اللوحة عشرات الكلمات التي يمكن أن تُقال عن النهضة العلمية والمعمارية في المدينة.
ولعل من أبرز اللمسات الجمالية في اللوحة، إبراز الفنان لاسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على الجانب الأيسر في موقع القلب من اللوحة، كتأكيدٍ على دور سموه الريادي والواضح في ازدهار المدينة، فهو باني مجدها الحضاري الجديد، إذ ركز الحدادي على إبراز الفكر القيادي ودوره في صناعة الواقع الحضاري.
فضاء
ولم يَفُتِ الفنانَ أن يبرز في العمل ذلك التفوق الكبير لدبي في مجالات الفضاء وحلم العرب بالتحليق عالياً نحو الكواكب الأخرى، بما يؤكد أن التنمية في المدينة تقوم على أسس واستراتيجيات علمية. ولعل براعة الفنان تكمن في توظيف هامش أعلى اللوحة تسبح فيه منجزات العلوم الإماراتية، إذ يظهر مسبار الأمل متجهاً نحو كوكب المريخ، وهو ما يكشف عن الرغبة الملحة في استكشاف العالم الخارجي، وكأن الفنان يريد أن يقول إن دبي حققت إنجازات ضخمة على الأرض، وها هي تتجه صوب السماء والمستقبل.
لئن جاءت اللوحة محتشدة بالأبعاد الفكرية، فهي كذلك غنية بالممارسات الجمالية واللونية، ويتضح ذلك من خلال توظيف اللون الأزرق الساطع المضيء للكوكب في مقابل عتمة الفضاء الخارجي، بما يؤكد أن المدينة مركز مشع ومنارة للحضارة والتقدم وسط تحديات المستقبل.
وتظهر اللوحة بملامح خشنة وضربات فرشاة واضحة وكثيفة، الأمر الذي يكسبها حيوية تعبيرية، وذلك ما قصده الفنان من أجل النأي عن الواقعية التي تقوم على التصوير المباشر، مما يسمح بالتركيز على الرمزية العالية والتأثير البصري.
ولعل هيمنة اللون الأزرق على مشهد اللوحة بصورة متدرجة تبدأ من درجات «اللبني الفاتح» في مركز العمل وصولاً إلى الأزرق الداكن في الأطراف والهوامش، هو اختيار يشير إلى العمق والنقاء، كما أنه يرمز إلى البحر الذي يمثل إحدى مفردات الهوية الجغرافية والبيئية للمدينة، إذ إن إبراز هذه المعالم داخل محيط أزرق دائري، يعمق فكرة تناغم المدينة مع بيئتها البحرية ومواردها الطبيعية باعتبارها جزءاً من جودة الحياة فيها.
اللوحة