الإخوان وصناعة الكذب.. غرفة مركزية تشرف على الفبركة والشائعات وإعادة تدوير المادة بالمنصات المختلفة.. عمرو حافظ: هدفهم إضعاف الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.. وحميدة: يسعون لترسيخ صورة سلبية عن الأوضاع بمصر

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

 

تتبنى المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان خطابًا متقاربًا إلى حد التطابق، إذ تتكرر الموضوعات والعناوين والمصطلحات ذاتها بصورة تكاد تكون يومية، وهو ما يعكس وجود إدارة مركزية تشرف على صياغة الرسائل الإعلامية وتوجيهها إلى مختلف القنوات والمواقع والصفحات المرتبطة بالجماعة. ولا يقتصر هذا النهج على نشر الشائعات والمعلومات غير الموثقة، بل يمتد إلى إعادة إنتاجها وتداولها عبر منصات متعددة، مع إدخال تعديلات طفيفة في طريقة العرض، بهدف منحها مظهرًا يوحي بتعدد مصادرها ومصداقيتها.

ويرى متابعون أن هذا الخطاب الإعلامي يركز على بث مشاعر القلق والتشكيك داخل المجتمع المصري، من خلال الترويج المستمر لروايات سلبية وسيناريوهات متشائمة تتعارض مع الواقع، في إطار خطاب يقوم على انتقاد مؤسسات الدولة بصورة متواصلة والسعي إلى تقويض الثقة فيها وإيجاد حالة من الاضطراب النفسي لدى الرأي العام. كما تشير المتابعة إلى أن هذا الأسلوب أصبح يمثل الركيزة الأساسية للإعلام الإخواني في ظل تراجع نفوذ الجماعة وفشلها في تحقيق أهدافها السياسية خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا الإطار، أكد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية عمرو حافظ أن جماعة الإخوان تدير شبكة إعلامية تعتمد على توحيد الرسائل التي يتم بثها عبر منصاتها المختلفة، بما يعكس وجود آلية مركزية لتحديد الموضوعات وصياغة الخطاب الإعلامي الذي يتم تداوله بشكل يومي.

وأوضح حافظ أن الجماعة تلجأ إلى استراتيجية تقوم على تكرار المزاعم نفسها عبر وسائل إعلامية متعددة، بحيث يتم تداول الرواية الواحدة مرات عديدة لإعطاء انطباع بوجود وقائع مؤكدة أو حالة من السخط العام، بينما لا تعدو في كثير من الأحيان أن تكون حملة دعائية منسقة.

وأضاف أن الغاية الأساسية من هذا النهج تتمثل في إضعاف الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، والعمل على نشر الإحباط وإثارة الشكوك بصورة منظمة، لافتًا إلى أن الجماعة أصبحت تعتمد بدرجة كبيرة على الأدوات الإعلامية والحرب النفسية بعد تراجع قدرتها على الحشد وفقدان مشروعها السياسي لفاعليته.

من جانبه، قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد حميدة إن متابعة وسائل الإعلام التابعة للإخوان تكشف بوضوح التشابه الكبير في مضمون الرسائل التي تقدمها، سواء على مستوى القنوات الفضائية أو المواقع الإلكترونية أو صفحات التواصل الاجتماعي، بما يشير إلى وجود محتوى موحد يتم توزيعه على مختلف المنصات.

وأشار حميدة إلى أن الجماعة تحرص على إبراز المشكلات والأزمات بصورة مبالغ فيها، مع انتقاء بعض الوقائع أو إخراجها من سياقها وترويج شائعات بشكل متكرر، في محاولة لترسيخ صورة سلبية عن الأوضاع داخل مصر والتأثير في الحالة النفسية للمواطنين وإثارة البلبلة.

وأكد أن هذه المنصات تجاوزت الدور الإعلامي التقليدي لتصبح أداة تخدم أهداف الجماعة وتوجهاتها، مشيرًا إلى أن ارتفاع مستوى الوعي لدى قطاعات واسعة من المصريين أسهم في الحد من تأثير هذا الخطاب، الذي يعتمد بصورة أساسية على تكرار الروايات ذاتها وإعادة تدويرها بشكل مستمر.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً