لم يكن هدف الناشر المصري حمدي مصطفى أن تصل مطبوعاته “سلاح التلميذ” إلى 34 مليون مساهم بعد صفقة تعد هي الأضخم في تاريخ الكتب التعليمية بتاريخ مصر بإجمالي 1.8 مليار جنيه، مكرسا بذلك قصة أشهر وأنجح كتاب في مصر.
وبدأت قصة “سلاح التلميذ” عام 1960 ، عندما أسس المربي والناشر حمدي مصطفى المؤسسة العربية للطباعة والنشر وأنتج هذه السلسلة التاريخ ما أصبح لاحقًا إحدى أبرز مؤسسات النشر التعليمي في البلاد، إذ انطلقت السلسلة بهدف تبسيط المناهج الدراسية لطلاب المرحلة الابتدائية عبر التمارين والملخصات ونماذج الامتحانات.
25 قرش
في ذلك الوقت، كان سوق التعليم التكميلي في مصر لا يزال في مراحله الأولى، وبيعت الطبعات الأولى من الكتب ببضعة قروش فقط حيث لم يتعدى 25 قرش مما جعلها في متناول معظم الأسر المصرية.
كان التركيز الأساسي لـ”سلاح التلميذ” على التعليم الابتدائي، لكن الشركة توسعت بسرعة بعد أن لاقت رواجًا كبيرًا بين الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين.
في عام 1970 ، قدمت دار النشر سلسلة تعليمية أخرى بعنوان “المعلم”، تستهدف طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية.
وخلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، أصبحت الكتب ذات الأغلفة الصفراء جزءًا لا يتجزأ من الفصول الدراسية المصرية وثقافة الدروس الخصوصية.
و نشأت أجيال من المصريين وهم يستخدمون هذه الكتب في الواجبات المنزلية والمراجعة والتحضير للامتحانات، مما حوّل العلامة التجارية إلى رمز ثقافي مرتبط بالتعليم نفسه.
منافسة دار نهضة مصر والعدوي لكتاب سلاح التلميذ
وشهدت الشركة نموًا ملحوظًا خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، بالتزامن مع توسع قطاع التعليم في مصر واشتداد المنافسة مع دور نشر أخرى مثل دار نهضة مصر للنشر وسلسلة “العدوى”.
ارتفعت أسعار الكتب تدريجيًا من أقل من جنيه مصري واحد في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي إلى ما بين 5 و15 جنيهًا خلال تسعينيات القرن الماضي، ثم إلى ما بين 30 و70 جنيهًا خلال العقدين الأولين من الألفية الجديدة، وذلك نتيجة ارتفاع تكاليف الطباعة وتحديث المناهج الدراسية وأسعار الورق. وبحلول العقد الثاني من الألفية الجديدة، تجاوز سعر بعض الطبعات 100 جنيه مصري، وذلك بحسب المادة الدراسية والمرحلة الدراسية.
وكان من أبرز محطات الشركة توقيعها بروتوكول تعاون مع وزارة التربية والتعليم المصرية عام 2019 لدعم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة وبرامج الدمج التعليمي. في عام 2021، سارعت الشركة في تحولها الرقمي بإطلاق تطبيقات تعليمية ومنتجات تعليمية تفاعلية خلال معرض القاهرة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات 2021.
الصندوق السيادي يستحوذ على الحصة الأكبر من سلاح التلميذ
وبلغت الشركة ذروة نجاحها المالي في عام 2022 ، عندما استحوذ صندوق مصر السيادي ومجموعة إي إف جي القابضة على حصة الأغلبية في الشركة عبر منصة “مصر للتعليم”. ويعكس هذا الاستحواذ تزايد ثقة المستثمرين في سوق التعليم الخاص في مصر.
وفي مايو 2026 ، تصدرت سلسلة “سلاح التلميذ” عناوين الأخبار مجدداً بعد صفقة ضخمة خارج البورصة المصرية شملت نحو 34 مليون سهم بقيمة 1.8 مليار جنيه تقريباً.
وأصبحت هذه الصفقة من أكبر صفقات السوق الخاص في ذلك العام، ورمزت إلى التحول الاستثنائي الذي شهدته الشركة، التي كانت تُعنى ببيع الكتب المدرسية بأسعار زهيدة، إلى مؤسسة تعليمية عملاقة ذات نفوذ واسع على مستوى مصر.
لماذا حقق سلاح التلميذ 34 مليون سهم بالبورصة
من جانبه قال الدكتور مجدي حمزة الخبير التربوي والتعليمي في تصريح لـ”مصر تايمز” أن قصة نجاح كتاب سلاح التلميذ اعتمدت على تاريخ التبسيط الكامل للمناهج عبر سياسة طرح أسئلة كثير يستطيع بها الطالب تطبيق دراسة المنهج دون تعقيد، بعكس ما آلت إليه حالة الجمود الفكري لدى وزارة التربية والتعليم في سياسة الكتب المدرسية.
ونجاح الكتاب في ضم 34 مليون سهم في البورصة علق حمزة إن ذلك الرقم ليس غريبا على كتاب مثل سلاح التلميذ لأنه أقدم كتاب ملخصات خارجي في مصر ويستمد قوته من محتواه، مشيرا إلى ان المكاسب الكبيرة للكتاب دفعت راغبي الاستثمار بالبورصة إلى شراء أسهم به نظرا لضمان نجاحه على مستوى التجاري والأسهمي لانه أصبح علامة تعليمية تجارية كبرى.
وتابع حمزة:”كتاب سلاح التلميذ جذاب ويمتاز بطريقة عرض معلومة مبسطة بعكس الكتاب المدرسي، متسائلا:”لماذا لا تستعين الدولة بمؤلفي الكتاب المدرسي لاعداد كتابة الكتب المدرسية”.
وأشار إلى أن مافيا الكتب المدرسية لا ترغب في سلك نفس اتجاه الكتب الخاررجية، لأنها تحقق دخول أخرى من خلال كتب أخرى، مؤكدا أن الاستعانة بالخبرات المنفذ لكتاب مثل سلاح التلميذ.
واختتم الخبير التربوي، إن مصر لديها 26 مليون تلميذ وطالب في مراحل التعليم المختلفة، وبالتالي فإن كتاب سلاح التلميذ سيطبع نحو 100 مليون كتاب في الفصل الدراسي الواحد، وبالتالي فإن أرباحها ستكون هائلة.