في ظل التحديات العالمية المتزايدة التي تواجه الأمن الغذائي، تبرز مصر كشريك إقليمي محوري في جهود الاستجابة الإنسانية والتنمية المستدامة، وهو ما تؤكده رود الحلبي، ممثل ومدير مكتب برنامج الأغذية العالمي في مصر في أول حوار لها والتي أكدت فيه أن التجربة المصرية أصبحت نموذجًا يجمع بين الأمن الغذائي والحماية الاجتماعية وتمكين المرأة والشباب، إلى جانب دورها الإنساني في استضافة اللاجئين وموقعها الاستراتيجي الداعم لسلاسل الإمداد بالمنطقة.
في هذا الحوار، تتحدث الحلبي عن مسيرتها المهنية، وأبرز أوجه التعاون مع الحكومة المصرية، ورؤيتها لمستقبل الأمن الغذائي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم التنمية.
في البدايه نود أن نتعرف على رود الحلبي ممثل ومدير مكتب برنامج الأغذية العالمي في مصر؟
أنا سورية الأصل وأم لثلاثة أبناء، لكل منهم مسيرته الخاصة وأحلامه التي يسعى لتحقيقها في دول مختلفة، لذلك أفهم جيدًا معنى الاغتراب وتحديات اللجوء والهجرة، وما يصاحبها من مشاعر وأعباء إنسانية.
أعمل في برنامج الأغذية العالمي منذ أكثر من 25 عامًا، وخلال هذه الرحلة المهنية تنقلت بين عدد من مكاتب الأمم المتحدة ومهامها المختلفة، ما أتاح لي فرصة التعرف عن قرب على الأدوار المهمة التي تضطلع بها المنظمات الأممية في دعم المجتمعات الأكثر احتياجًا. واليوم، أواصل مسيرتي بكل فخر وانتماء في برنامج الأغذية العالمي، الذي أعتز بما يحققه من أثر إنساني ملموس حول العالم، كما أفخر بفرق العمل المتميزة التي تعمل فيه على المستويات العالمية والإقليمية والوطنية.
وعلاقتي بمصر علاقة مهنية وإنسانية خاصة، فقد عملت مع برنامج الأغذية العالمي في مصر مرتين حيث بدأت بالمكتب الإقليمي في عام ٢٠١٦، أما اليوم فأتشرف بقيادة مكتب البرنامج في مصر. وخلال هذه السنوات، لمست عن قرب ما تتمتع به مصر من قيم الكرم والضيافة والتضامن الإنساني.
أبرز أوجه التعاون بين الحكومة المصرية وبرنامج الأغذية العالمي خلال السنوات الأخيرة؟
تجمع برنامج الأغذية العالمي والحكومة المصرية شراكة استراتيجية ممتدة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحسين التغذية ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، وذلك في إطار رؤية مصر للتنمية المستدامة. ويستند هذا التعاون إلى عدد من المرجعيات الوطنية المهمة، من بينها الاستراتيجية الوطنية للغذاء والتغذية 2023–2030 والخطة الوطنية لتشغيل النظم الغذائية 2025–2030، اللتان حددتا أبرز التحديات المرتبطة بالغذاء والتغذية في مصر.
وسلطت هذه الاستراتيجيات الضوء على مجموعة من القضايا الصحية والتغذوية المهمة، مثل التقزم لدى الأطفال، ونقص المغذيات الدقيقة وفقر الدم (الأنيميا)، إلى جانب زيادة الوزن والسمنة، وهي تحديات تتطلب تدخلات متكاملة ومتوازنة على مختلف المستويات.
ومن هذا المنطلق، يعمل برنامج الأغذية العالمي بالتعاون مع الحكومة المصرية على تصميم وتنفيذ برامج تستهدف معالجة هذه التحديات بشكل مباشر. فعلى سبيل المثال، يدعم البرنامج مبادرة الألف يوم الأولى التي تركز على صحة وتغذية المرأة الحامل والأطفال منذ الولادة وحتى بلوغ العامين من العمر، وهي المرحلة الأكثر أهمية في بناء صحة الطفل ونموه.
ويتم تنفيذ هذه الجهود بالتنسيق مع منظومة الحماية الاجتماعية الوطنية، وخاصة من خلال برنامج تكافل وكرامة، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا. وقد نجح البرنامج في الوصول إلى نحو55 ألف امرأة، من بينهن 5 آلاف لاجئة مقيمة في مصر، مما أسهم في تحسين الممارسات الغذائية والصحية للأمهات والأطفال.
كما يمثل برنامج التغذية المدرسية أحد أبرز مجالات التعاون بين الحكومة المصرية وبرنامج الأغذية العالمي. فالحكومة المصرية تنفذ واحدًا من أكبر برامج التغذية المدرسية في العالم، يستفيد منه ما يقرب من 14 مليون طالب وطالبة .ويكمل برنامج الأغذية العالمي هذه الجهود الوطنية من خلال توفير التغذية المدرسية لأكثر من 360 ألف طالب في المدارس المجتمعية والحكومية بالمناطق الأكثر احتياجًا، بما يسهم في تحسين التغذية، وتشجيع الانتظام في الدراسة، وتعزيز فرص التعليم للأطفال.
وتعكس هذه البرامج نموذجًا ناجحًا للتعاون بين الحكومة المصرية وبرنامج الأغذية العالمي، حيث يجمع بين الخبرات الفنية والموارد الوطنية والدعم الدولي من أجل بناء نظم غذائية أكثر كفاءة واستدامة، وتحسين جودة الحياة للفئات الأكثر احتياجًا في مختلف أنحاء مصر.
كيف يدعم البرنامج تمكين المرأه اقتصاديا وخاصة في المناطق الريفية؟ وهل هناك مشروعات تستهدف الشباب؟
تُعد المرأة شريكًا أساسيًا في تحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي، ولذلك يضع برنامج الأغذية العالمي تمكين المرأة اقتصاديًا في صميم برامجه التنموية. ونعمل بشكل خاص في المناطق الريفية على توفير التدريب والدعم اللازمين للنساء لإطلاق مشروعات مدرة للدخل تساهم في تحسين مستوى معيشة أسرهن وتعزيز أمنهن الغذائي.
وتشمل هذه المشروعات أنشطة متنوعة تتناسب مع احتياجات المجتمعات المحلية، مثل تجفيف الطماطم، وتربية السلالات المحسنة من الدواجن، وغيرها العديد من المشروعات الصغيرة التي تتيح للمرأة فرصًا حقيقية لتحقيق دخل مستدام والمساهمة بفعالية في اقتصاد الأسرة.
ويأتي ذلك في إطار برنامج “هي تستطيع” الذي استهدف نحو 70 ألف سيدة، حيث نجحت العديد من المشاركات في تأسيس مشروعاتهن الخاصة وتطويرها وتحويلها إلى مصادر دخل مستقرة. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على أوضاع الأسر المستفيدة، حيث ساهمت هذه المشروعات في زيادة دخل بعض الأسر إلى ما يصل إلى ثلاثة أضعاف، وهو ما يمثل أثرًا تنمويًا ملموسًا وإنجازًا مهمًا في مجال التمكين الاقتصادي للمرأة.
أما فيما يتعلق بالشباب، فيولي البرنامج أهمية كبيرة لتعزيز فرص تشغيلهم ودمجهم في سوق العمل. ومن هذا المنطلق، أجرى البرنامج دراسات لتحديد احتياجات سوق العمل والمهارات المطلوبة في مختلف القطاعات، وبناءً على نتائج هذه الدراسات تم تصميم برامج تدريب وتأهيل تتوافق مع متطلبات أصحاب العمل.
وتهدف هذه المبادرات إلى تزويد الشباب بالمهارات العملية والفنية التي تؤهلهم للحصول على فرص عمل لائقة أو بدء مشروعاتهم الخاصة، بما يسهم في تحسين فرصهم الاقتصادية ودعم جهود التنمية المستدامة في المجتمعات التي يعيشون فيها.
في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة، برايك كيف نجحت مصر في الحفاظ على استقرار منظومة الأمن الغذائي، وما الذي يجعلها شريكًا استراتيجيًا لبرنامج الأغذية العالمي في المنطقة؟
نجحت مصر في التعامل مع العديد من التحديات العالمية والإقليمية المتعاقبة، بدءاً من اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار الغذاء وصولاً إلى تداعيات الأزمات الإقليمية. ويعود ذلك إلى الرؤية الاستراتيجية التي تتبناها الدولة المصرية في مجال الأمن الغذائي، والاستثمارات المستمرة في الحماية الاجتماعية والزراعة والبنية التحتية وسلاسل الإمداد الغذائية. كما أن وجود برامج وطنية واسعة النطاق مثل “تكافل وكرامة” وبرنامج التغذية المدرسية ساهم في تعزيز قدرة الأسر الأكثر احتياجاً على مواجهة الصدمات الاقتصادية.
ما يجعل مصر شريكاً استراتيجياً لبرنامج الأغذية العالمي هو تبنيها نهجاً شاملاً يربط بين الأمن الغذائي والتغذية والحماية الاجتماعية وتمكين المرأة والشباب والتنمية الريفية. هذا النهج يتماشى بصورة كبيرة مع رؤية البرنامج في معالجة الأسباب الجذرية لانعدام الأمن الغذائي وبناء القدرة على الصمود على المدى الطويل. كما أن الدور الإقليمي الذي تقوم به مصر واستضافتها لأعداد كبيرة من اللاجئين يعكس التزاماً إنسانياً وتنموياً مهماً يجعل منها شريكاً محورياً للبرنامج في المنطقة.
كيف ساهم التعاون بين البرنامج الأممي ومصر في دعم اللاجئين من العديد من الازمات في المنطقة؟
يمثل دعم اللاجئين أحد المحاور الرئيسية في عمل برنامج الأغذية العالمي، خاصة في ظل الأزمات المتعددة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة وما نتج عنها من تزايد الاحتياجات الإنسانية. ورغم التحديات الكبيرة التي فرضها تراجع التمويل الإنساني على مستوى العالم، يواصل البرنامج العمل مع شركائه لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
وفي هذا الإطار، لعب التعاون الوثيق بين برنامج الأغذية العالمي والحكومة المصرية دورًا محوريًا في توفير المساعدة للاجئين المقيمين في مصر. فمن خلال هذه الشراكة، يتم تقديم الدعم الغذائي والنقدي للأسر الأكثر هشاشة، بما يساعدها على تلبية احتياجاتها الأساسية والعيش بكرامة.
ورغم الضغوط المتزايدة الناتجة عن نقص التمويل، لا يزال البرنامج قادرًا، بالتعاون مع الحكومة المصرية والشركاء المعنيين، على الوصول إلى نحو ١٥٠ ألف لاجئ، مصنفون كأكثر احتياجًا في مختلف أنحاء مصر، ما يعكس التزامًا مشتركًا بمواصلة تقديم الدعم والحماية للفئات الأكثر ضعفًا وتأثرًا بالأزمات.
كما تجسد استضافة مصر لأعداد كبيرة من اللاجئين من مختلف الجنسيات التزامًا إنسانيًا راسخًا، ويأتي دور برنامج الأغذية العالمي مكملًا لهذه الجهود من خلال توفير الدعم الذي يساعد اللاجئين على تلبية احتياجاتهم الأساسية إلى حين تمكنهم من بناء حياة أكثر استقرارًا واعتمادًا على الذات.
كيف ساهمت مصر في دعم جهود البرنامج لمواجهة تداعيات الأزمات ازمات الغذاء في المنطقة؟
تُعد مصر شريكاً أساسياً لبرنامج الأغذية العالمي في الاستجابة للأزمات الإنسانية والغذائية التي تشهدها المنطقة. فقد وفرت بيئة داعمة للعمل الإنساني والتنموي، وساهمت من خلال مؤسساتها الوطنية وخبراتها المتراكمة في تمكين البرنامج من الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً بكفاءة وفعالية.
كما أتاحت الشراكة الوثيقة مع الوزارات والهيئات الوطنية تطوير نماذج ناجحة في مجالات الحماية الاجتماعية والتغذية والتنمية الريفية وتمكين الشباب والمرأة، وهي نماذج يمكن الاستفادة منها على نطاق أوسع.
وتؤمن مصر بأهمية الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى بناء القدرة على الصمود وتحقيق التنمية المستدامة، وهو توجه يشكل ركيزة أساسية في عمل برنامج الأغذية العالمي اليوم.
هل هناك خطط لمجالات جديدة سيتم ادخالها للعمل عليها بمصر وحول الذكاء الاصطناعي كيف تم تطويعه في خدمه ملف الامن الغذائي والزراعة الذكية في مصر ؟
يولي برنامج الأغذية العالمي في مصر اهتمامًا كبيرًا بتبني التكنولوجيا الحديثة وتوظيف حلول الذكاء الاصطناعي لدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز التنمية الزراعية المستدامة. وفي هذا الإطار، نعمل على تطوير وإدخال عدد من الأنظمة والمبادرات الرقمية المبتكرة بالتعاون مع الجهات الحكومية المختلفة، بما يسهم في تحسين عملية التخطيط واتخاذ القرار على مختلف المستويات.
ومن أبرز هذه المبادرات منصة “فود ستاك” (Food Stack)، وهي منظومة متكاملة توفر لصناع القرار في الحكومة المصرية بيانات وتحليلات دقيقة حول القطاع الزراعي في مختلف أنحاء البلاد. وتتيح المنصة متابعة العديد من المؤشرات المهمة، مثل نوعية التربة، وصحة المحاصيل، ومستويات المياه المتاحة، والظروف المناخية، والتغيرات البيئية التي تؤثر على الإنتاج الزراعي. كما توفر بيانات تاريخية وتحليلية تساعد على التنبؤ بالتحديات المناخية المحتملة وتحسين جودة وإنتاجية المحاصيل الزراعية.
كما نعمل من خلال مجموعة من البرامج والمشروعات التنموية على دعم صغار المزارعين وتعزيز قدرتهم على التكيف مع التغيرات المناخية. ومن بين هذه البرامج مشروع يستهدف نحو ٧٥٠ ألف مزارع، حيث تم تدريبهم وتأهيلهم على الممارسات الزراعية الحديثة، وتزويدهم بحلول مبتكرة مثل أنظمة الطاقة الشمسية لضخ المياه، بالإضافة إلى الشتلات المحسنة المقاومة لدرجات الحرارة المرتفعة. وقد أسهم ذلك في تطوير أساليب الزراعة وزيادة كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.
ولا يقتصر الدعم على المزارعين فقط، بل يمتد أيضًا إلى تمكين أسرهم اقتصاديًا، حيث يتم دعم زوجات المزارعين من خلال أنشطة مدرة للدخل ومبادرات تعزز الاستقلال الاقتصادي للأسر الريفية، بما يحقق نهجًا متكاملًا للتنمية المستدامة.
ومن المشروعات الرائدة التي ينفذها البرنامج كذلك مبادرة توحيد الحيازات الزراعية، حيث يعد برنامج الأغذية العالمي من أكبر الجهات العاملة ميدانيًا في هذا المجال. وقد ساهمت هذه المبادرة في تجميع وتوحيد حيازات زراعية على نطاق واسع، الأمر الذي انعكس إيجابًا على كفاءة الإنتاج الزراعي وتحسين الخدمات المقدمة للمزارعين. كما مثلت هذه الجهود نقلة نوعية في نشر الوعي وتعزيز ثقافة العمل الجماعي والتخطيط الزراعي الحديث بين المجتمعات الريفية.
ومن خلال هذه المبادرات وغيرها، يواصل برنامج الأغذية العالمي العمل مع الحكومة المصرية والشركاء الوطنيين لتوسيع نطاق استخدام التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي، بما يدعم تحقيق الأمن الغذائي ويعزز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة التحديات المستقبلية.
مادور التحول الرقمي في تحسين كفاءة العمل ببرامج الدعم الغذائي بمصر؟
أصبح التحول الرقمي أحد الركائز الأساسية لتعزيز كفاءة وفعالية برامج الدعم الغذائي، حيث يساهم بشكل كبير في تطوير آليات العمل وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين. فمن خلال الأنظمة والحلول الرقمية الحديثة، يمكن تحسين دقة استهداف الفئات الأكثر احتياجًا، وتسريع عمليات تقديم المساعدات، وتعزيز الشفافية والحوكمة في مختلف مراحل تنفيذ البرامج.
كما تتيح التقنيات الرقمية جمع وتحليل البيانات بصورة أكثر كفاءة، مما يدعم اتخاذ القرارات المبنية على الأدلة ويعزز القدرة على رصد التحديات والتنبؤ بالمخاطر والاستجابة لها بشكل أسرع وأكثر فعالية. ويساعد ذلك في توجيه الموارد إلى أماكن الاحتياج الحقيقي وتحقيق أفضل أثر ممكن للمساعدات.
وفي القطاع الزراعي، توفر التكنولوجيا الحديثة أدوات متقدمة لدعم المزارعين وصناع القرار، من خلال مراقبة الظروف المناخية، وإدارة الموارد المائية، وتحليل خصائص التربة، والتنبؤ بالتحديات التي قد تؤثر على الإنتاج الزراعي. وتسهم هذه الحلول في زيادة الإنتاجية الزراعية وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
أما في برنامج الأغذية العالمي، فإن الاستثمار في التحول الرقمي لا يقتصر على تطوير آليات تقديم المساعدات الإنسانية فحسب، بل يمتد إلى دعم بناء القدرات الوطنية وتعزيز كفاءة نظم الغذاء بشكل عام. ومن خلال الشراكة مع الحكومة المصرية ومختلف الجهات المعنية، نعمل على توظيف التكنولوجيا والابتكار لتطوير حلول مستدامة تسهم في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المستقبلية.
التكنولوجيا ليست مجرد أداة لتحسين الأداء، بل هي محرك أساسي للتنمية، ووسيلة فعالة لبناء نظم غذائية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة بما يخدم الأفراد والمجتمعات على حد سواء.
ما أهمية الموقع الاستراتيجي لمصر في دعم سلاسل الإمداد الغذائية بالمنطقة؟
تتمتع مصر بموقع جغرافي استثنائي يجعلها بوابةً تربط بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وهو ما يمنحها مكانة محورية في حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، بما في ذلك سلاسل الإمداد الغذائية. وتزداد أهمية هذا الدور في ظل ما يشهده العالم من تحديات متزايدة تؤثر على تدفق السلع وأسواق الغذاء، مثل الأزمات الاقتصادية والتغيرات المناخية والاضطرابات الجيوسياسية.
ولا تقتصر أهمية مصر على موقعها الجغرافي فحسب، بل تمتد إلى ما تمتلكه من بنية تحتية متطورة تشمل الموانئ البحرية، وشبكات الطرق، والمراكز اللوجستية الحديثة، التي تسهم في تعزيز حركة نقل السلع الغذائية والمنتجات الزراعية داخل المنطقة وخارجها بكفاءة وسرعة أكبر.
وفي ظل التحديات التي تواجه الأمن الغذائي عالميًا، أصبح وجود مراكز إقليمية قوية قادرة على دعم عمليات التخزين والنقل والتوزيع أمرًا بالغ الأهمية لضمان استقرار الأسواق وسلاسة تدفق الإمدادات الغذائية، خاصة إلى الدول والمجتمعات الأكثر احتياجًا.
ومن منظور برنامج الأغذية العالمي، تمثل مصر شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا بفضل موقعها الفريد وإمكاناتها اللوجستية المتقدمة وخبراتها المؤسسية الواسعة والمتينة. وتسهم هذه المقومات في تعزيز دورها كمركز إقليمي يدعم الاستجابة الإنسانية وجهود الأمن الغذائي في المنطقة، فضلاً عن دورها في تعزيز التجارة الغذائية وتطوير نظم غذائية أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.
وتؤكد التجربة أن الاستثمار في البنية التحتية والقدرات اللوجستية لمصر لا يخدم احتياجاتها الوطنية فقط، بل ينعكس إيجابًا على الأمن الغذائي الإقليمي، ويعزز من قدرة المنطقة بأكملها على مواجهة الصدمات وضمان استدامة الإمدادات الغذائية في أوقات الأزمات.

الزميلة هند المغربي مع ممثلة برنامج الأغذية العالمي

جانب من الحوار

حوار مع ممثلة برنامج الأغذية العالمي

حوار مع ممثلة برنامج الغذاء العالمي

رود الحلبي ممثل ومدير مكتب برنامج الأغذية العالمي في مصر