في الثالث من يوليو عام 2013، شهدت مصر واحدة من أبرز المحطات الفارقة في تاريخها الحديث، عندما انتصرت الإرادة الشعبية المصرية على مشروع جماعة الإخوان الإرهابية، بعد موجة احتجاجات شعبية واسعة طالبت بإنهاء حكم الجماعة، الذي اعتبره ملايين المصريين تهديدًا لهوية الدولة الوطنية ومؤسساتها.
خرج ملايين المواطنين إلى الشوارع والميادين في مختلف المحافظات، في مشهد غير مسبوق، مطالبين بتصحيح مسار الدولة والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، وذلك بعد عام من حكم جماعة الإخوان، شهدت خلاله البلاد حالة من الاستقطاب السياسي والتوترات الأمنية والاقتصادية.
وجاء بيان الثالث من يوليو، الذي أعلن خارطة طريق جديدة لمستقبل البلاد، استجابةً للإرادة الشعبية، حيث تضمن تعطيل العمل بالدستور مؤقتًا، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة المرحلة الانتقالية، إلى جانب الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ووضع دستور جديد للبلاد.
ويرى مراقبون أن جماعة الإخوان سعت خلال فترة حكمها إلى إعادة تشكيل مؤسسات الدولة بما يخدم مشروعها السياسي، وهو ما أثار مخاوف قطاعات واسعة من المصريين بشأن مستقبل الدولة الوطنية. كما شهدت تلك الفترة تصاعدًا في أعمال العنف والاضطرابات، الأمر الذي دفع قطاعات كبيرة من الشعب إلى المطالبة بإنهاء حكم الجماعة.
وأكدت أحداث 30 يونيو و3 يوليو قدرة الشعب المصري على فرض إرادته السياسية، والحفاظ على مؤسسات الدولة من محاولات التفكيك أو الهيمنة، لتبدأ مصر بعدها مرحلة جديدة من إعادة بناء مؤسساتها السياسية والاقتصادية والتنموية.
وعلى مدار السنوات التالية، شهدت الدولة المصرية تنفيذ العديد من المشروعات القومية الكبرى، وإطلاق برامج إصلاح اقتصادي وتنموي، في إطار رؤية استهدفت بناء ما بات يُعرف بـ”الجمهورية الجديدة”، مع التركيز على تعزيز الأمن والاستقرار ودعم مؤسسات الدولة.
وبعد أكثر من عقد على أحداث الثالث من يوليو، لا تزال تلك اللحظة تمثل بالنسبة لكثير من المصريين نقطة تحول رئيسية في تاريخ البلاد، باعتبارها محطة أكدت قدرة الإرادة الشعبية على مواجهة التحديات، والحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها في مواجهة ما اعتبرته الدولة مخططات تهدف إلى زعزعة الاستقرار وتقويض مؤسساتها.
وفي هذا السياق أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن ثورة 30 يونيو وبيان 3 يوليو يمثلان انتصارًا تاريخيًا للإرادة الشعبية المصرية، بعدما نجح الشعب المصري في إسقاط مخططات جماعة الإخوان الإرهابية التي استهدفت اختطاف الدولة ومؤسساتها، والحفاظ على الهوية الوطنية المصرية.
وقال الشهابي إن خروج ملايين المصريين في 30 يونيو كان تعبيرًا واضحًا عن رفض محاولات الجماعة للسيطرة على مؤسسات الدولة وتغيير هويتها، مشيرًا إلى أن بيان 3 يوليو جاء استجابةً لإرادة شعبية جارفة، وأنقذ مصر من الانزلاق نحو الفوضى والانقسام.
وأضاف رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن الدولة المصرية استطاعت، عقب هذه المرحلة الفارقة، استعادة استقرارها السياسي والأمني، والانطلاق نحو تنفيذ مشروعات قومية وتنموية كبرى، أسست لمرحلة جديدة من البناء والتنمية تحت مظلة الجمهورية الجديدة.
وأشار الشهابي إلى أن ذكرى 3 يوليو ستظل شاهدًا على قدرة الشعب المصري على حماية دولته الوطنية، وإفشال أي مخططات تستهدف أمنها واستقرارها، مؤكدًا أن وحدة الشعب ومؤسسات الدولة كانت العامل الحاسم في مواجهة التحديات والحفاظ على مسيرة التنمية والاستقرار.