سجّلت الصين تقدمًا لافتًا في قطاع صناعة الأدوية المبتكرة، بعد إعلان الهيئة الوطنية للمنتجات الطبية (NMPA) عن موجة جديدة من الابتكارات الدوائية، شملت علاجات جينية متطورة، في خطوة تعكس دخول بكين بقوة إلى سوق الأدوية العالمي، خاصة في مجالات علاج الصدفية والسكتة الدماغية والإنفلونزا والسرطان.
وفقًا لوكالة أنباء “Bridging News” الصينية، أظهرت الإحصاءات الدولية أن الصين وافقت مؤخرًا على 19 دواءً مبتكرًا، من بينها 15 دواءً تم تطويره محليًا، فيما تجاوزت قيمة صفقات الترخيص الخارجية للأدوية الصينية خلال الربع الأول من العام الجاري 60 مليار دولار أمريكي، وهو رقم قياسي يمثل نحو نصف إجمالي عام 2025، ما يعكس تنامي الثقة العالمية في قدرات البحث والتطوير الصيني.
وتسهم الأدوية الجينية الحديثة في تحسين نتائج العلاج وتوسيع الخيارات العلاجية للمرضى داخل الصين وخارجها، حيث أصدرت الجهات التنظيمية في تشونغتشينغ قائمة تضم تسعة أدوية مبتكرة جديدة، من بينها علاجات متقدمة صُنفت كأدوية من الجيل الأول والثاني.
ومن بين أبرز هذه العلاجات دواء “سايليكي” لعلاج الصدفية والتهاب الفقار اللاصق، وحقن “بوكاكوجينليوسيل” المعتمد على تقنية الخلايا التائية المعدلة وراثيًا (CAR-T) لعلاج أنواع من سرطان الدم، إضافة إلى حقن “أنغورويكسي” لعلاج ارتفاع الكوليسترول لدى المرضى غير المستجيبين للعلاجات التقليدية.
وفي تطور آخر، استخدم أطباء في مقاطعة جيانغسو دواءً محليًا مبتكرًا لعلاج السكتة الدماغية خلال النقل الطارئ للمريض، ما ساهم في تحسين فرص التعافي، فيما أظهرت أدوية مضادة للإنفلونزا مطورة محليًا نتائج إيجابية خاصة لدى كبار السن، مع تقليل مخاطر مقاومة الفيروس.
كما أشارت البيانات إلى أن الصين وافقت خلال السنوات الأخيرة على نحو 230 دواءً مبتكرًا، تمثل المنتجات المحلية منها أكثر من 80%، مع توسع واضح في استخدام العلاجات الموجهة والعلاج المناعي والأدوية الحيوية لعلاج أمراض معقدة مثل السرطان والسكتات الدماغية والأمراض المعدية.
وعلى الصعيد الدولي، تواصل شركات الأدوية الصينية تعزيز حضورها عبر صفقات ترخيص ضخمة، من بينها حصول شركة يابانية على ترخيص دواء صيني مضاد للأورام، بالإضافة إلى اتفاقيات تعاون بين شركات صينية وعالمية كبرى في مجال أدوية GLP-1 وعلاجات السرطان.
وفي السياق ذاته، كثفت شركات مثل “فوسون فارما” استثماراتها في البحث والتطوير، مع إنفاق يتجاوز مليارات اليوان سنويًا، وتنفيذ صفقات ترخيص دولية متعددة، ما يعزز مكانتها في سوق الأدوية العالمي.
ويؤكد خبراء أن تسارع الموافقات على الأدوية الجديدة في الصين يقابله تشديد في الرقابة على مراحل التطوير وما بعد التسويق، لضمان السلامة والفعالية، بما يعزز جاهزية هذه العلاجات للمنافسة في الأسواق العالمية.