للمرة الأولى ستشاهد طفلة تمسك بالمكوك وتغزل الشال على النول اليدوي في محافظة قنا، لتؤكد أن الصنعة باقية ببقاء الأجيال، فبين خيوط الحرير وأصوات النول، بدأت روان أحمد رحلتها مع الحفاظ على واحدة من أعرق الحرف التراثية، مستغلة أوقات فراغها في التعلم داخل ورشة بقرية الخطارة بمركز نقادة، تهدف إلى تعليم الفتيات وتوفير مصدر رزق لهن.
ولم يكن تعلق الطفلة بالحرفة وليد الصدفة فقد نشأت وسط أسرة يعمل بعض أفرادها بها، وعلى رأسهم والدتها، الأمر الذي دفعها بدافع الشغف إلى خوض التجربة وتعلم أساسيات صناعة الشال اليدوي على يد المتخصص أحمد سليمان، الذي يؤمن بأهمية نقل الحرفة من جيل إلى آخر، حتى وإن كان الدافع مجرد حب للمهنة، لتظل حاضرة في أيدي الأبناء والأحفاد، ولا تندثر رغم التطور الصناعي والاعتماد على الآلات الحديثة.
حب الصنعة من والدتها
قالت روان أحمد، التلميذة بالصف الخامس الابتدائي، إنها كانت تشاهد والدتها وعددا من سيدات القرية يعملن في صناعة الفركة، وعندما أقيمت ورشة لتعليم صناعة الفركة أو الشال اليدوي على النول القديم، شاركت فيها رغم أنها الأصغر سنا بين المتدربات، إلا أنها أحبت الحرفة وواصلت تعلمها في أوقات الفراغ بعد انتهاء اليوم الدراسي والدروس، حتى أصبحت تجيد العمل على النول.
وأوضحت روان، أنها تعلمت كيفية استخدام المكوك، وهو الجزء الأهم في عملية النسج، وكيفية إدخال الخيوط في بعضها البعض حتى تخرج قطعة الشال مكتملة، وهو ما يحتاج إلى وقت وصبر، مشيرة إلى أن مدربي الورشة، وعلى رأسهم أحمد سليمان، صاحب أكبر تجمع لصناعة الفركة الفرعونية بمدينة نقادة، ساعدوها على إتقان العمل، مؤكدة أنها فضلت تعلم الحرفة واستثمار وقت فراغها بدلا من إضاعته وتمنت أن تصبح طبيبة في المستقبل.
الهدف الحفاظ عليها
من جانبه، قال العم أحمد سليمان، أحد أقدم العاملين في صناعة الفركة بمحافظة قنا، إن روان استطاعت إتقان العمل على النول اليدوي خلال فترة قصيرة، وهو ما شجعه على الاستمرار في تعليمها إلى جانب فتيات أكبر منها سنا، موضحا أن الهدف من الورش المجانية هو الحفاظ على هذه الحرفة التراثية التي تعود جذورها إلى العصر المصري القديم، والتي ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا، من خلال تنظيم ورش لتعليم صناعة الفركة وإنتاج الشال اليدوي، لضمان انتقال المهنة إلى الأجيال الجديدة.

أصغر صانعة فركة

الطفلة روان

روان أحمد على النول اليدوي

روان على النول اليدوي

روان من قنا تصنع فركة