الاتحاد العربى للنقل البرى: خارطة طريق لما بعد هرمز لتطوير ممرات برية بديلة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

 

 

أكد الأمين العام للاتحاد العربى للنقل البرى الدكتور مالك حداد، ومقره العاصمة الأردنية عمّان، أن التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز أثرا بشكل كبير على حركة النقل والتجارة وسلاسل التوريد فى المنطقة العربية، خاصة في قطاعات النفط والغاز والغذاء، مشيرا إلى أن الاتحاد وضع “خارطة طريق لما بعد هرمز” تقوم على تطوير ممرات برية عربية بديلة لتعزيز انسياب التجارة ودعم الأمن الغذائي.

وقال حداد، في حوار لوكالة أنباء الشرق الأوسط بعمان، إن مضيق هرمز يمثل “عصبا اقتصاديا مهما”، وإن إغلاقه تسبب في اضطرابات بسلاسل الإمداد في المنطقة، موضحا أن الاتحاد يعمل على إيجاد مسارات نقل بديلة تربط الدول العربية وتقلل من تأثير أي أزمات قد تطال الممرات البحرية الحيوية.

وأوضح أن هناك عددا من المشروعات الاستراتيجية قيد البحث والدراسة بين الدول العربية لتعزيز منظومة الربط اللوجستي والتجارة البينية، في إطار إيجاد بدائل أكثر مرونة أمام اضطرابات الممرات التجارية العالمية.

وأشار إلى أن من بين الأفكار المطروحة تعزيز الربط بين العراق وميناء العقبة الأردني عبر تطوير ممرات النقل البري واللوجستي والسككي، بما يتيح للعراق منفذًا حيويًا على البحر الأحمر، إلى جانب دراسة تطوير مسارات نقل تربط العراق بميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، بما يدعم حركة البضائع والطاقة، فضلًا عن تعزيز التكامل بين الموانئ العربية والمحاور اللوجستية الكبرى، وفي مقدمتها قناة السويس في مصر.

وأكد حداد أن هذه التوجهات تأتي ضمن رؤية عربية لرفع كفاءة النقل البيني، وخفض تكاليف الشحن، وتحسين مرونة سلاسل الإمداد، بما يعزز قدرة الدول العربية على مواجهة الأزمات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.

 

خسائر التوترات الإقليمية بالمليارات

وحول حجم الخسائر الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، قال حداد إن الخسائر تتزايد يوما بعد يوم، وقد بلغت مئات الملايين وربما مليارات الدولارات على الدول العربية، موضحا أن التأثير الأكبر طال الدول الأكثر اعتمادا على المضيق في صادرات النفط والغاز.

وأوضح أن العراق والكويت وقطر كانت الأكثر تأثرًا، حيث يمثل مضيق هرمز المنفذ الرئيسي لصادرات النفط بالنسبة للعراق والكويت، كما تأثرت قطر في قطاع الغاز، لافتا إلى أن بعض الدول تمتلك بدائل خففت من تداعيات الأزمة، مثل الإمارات عبر ميناء خورفكان، والسعودية عبر ممرات وموانئ على البحر الأحمر.

 

تطوير منظومة النقل العربي

وحول جهود الاتحاد العربي للنقل البري لتسهيل حركة الشاحنات والبضائع بين الدول العربية، أكد حداد أن الاتحاد يعمل بالتعاون مع اللجنة الفنية للنقل والسياحة في جامعة الدول العربية، برئاسة الدكتور بهجت أبو النصر، والجهات المختصة بتكنولوجيا المعلومات، لتطوير منظومة النقل بين الدول العربية.

وأشار إلى أن الهدف هو زيادة حركة التجارة البينية، وتسهيل نقل البضائع والركاب والسياحة، موضحًا أنه تم إعداد قوانين خاصة بنقل الركاب ونقل البضائع بين الدول العربية، ويجري انتظار استكمال الموافقات الرسمية من الدول الأعضاء تمهيدًا لتطبيقها.

 

تعاون مصري أردني لتسهيل التجارة والنقل

وعن التعاون المصري الأردني في النقل البري ، أكد حداد وجود اتفاقيات تعاون بين البلدين في مجال النقل، خاصة نقل البضائع، مشيرا إلى وجود توجه لتعزيز التنسيق اللوجستي بين البلدين في ظل المتغيرات الإقليمية الحالية.

وقال إن هناك مشاورات على أعلى المستويات بين وزير النقل الأردني الدكتور نضال القطامين، والفريق المهندس كامل الوزير، نائب رئيس ووزير النقل المصري ، بشأن تطوير حركة نقل الركاب والسياحة، وتسهيل إجراءات المعابر والجمارك على الحدود بين البلدين.

 

السكك الحديدية مستقبل النقل العربي

وأكد الأمين العام للاتحاد العربي للنقل البري أن مستقبل النقل في المنطقة العربية يجب أن يعتمد بصورة أكبر على السكك الحديدية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تعزيز التجارة وربط الأسواق.

وأشار إلى مشروع سكة حديد ميناء العقبة الذي ينفذه الأردن بالتعاون مع دولة الإمارات، موضحًا أن الخط سيربط منطقة الرشادية في محافظة معان بميناء العقبة لخدمة قطاعات الفوسفات والبوتاس.

وأضاف أن مشروع سكة حديد ميناء العقبة يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز دور الأردن كمحور لوجستي إقليمي، إذ لا يقتصر أثره على تطوير منظومة النقل، بل يشكل مشروعًا اقتصاديًا وتنمويًا يسهم في خفض الكلف اللوجستية، ورفع تنافسية الصادرات الوطنية، وتحفيز الاستثمار، ودعم القطاعات الصناعية والتعدينية.

وأوضح أن المشروع يمتد لنحو 360 كيلومترًا، بطاقة استيعابية تصل إلى 16 مليون طن سنويًا، ويربط ميناء العقبة بمناطق إنتاج الفوسفات والبوتاس، بما يعزز قدرة الأردن على لعب دور محوري في حركة الترانزيت وربط الخليج العربي ببلاد الشام والأسواق العالمية.

 

إحياء خط الحجاز وربط الخليج بأوروبا

وأشار حداد إلى وجود توجه لإحياء خط سكة حديد الحجاز وربطه بين الأردن والسعودية وسوريا وصولًا إلى تركيا وأوروبا، مؤكدًا أن المشروع يمثل أحد الممرات المستقبلية المهمة لتعزيز الربط الإقليمي.

وأوضح أن التصور المطروح يقوم على تطوير ممر سككي يمتد من السعودية مرورًا بالأردن وسوريا وصولًا إلى تركيا، بما يربط الخليج العربي بالبحر المتوسط والأسواق الأوروبية، ويوفر مسارًا بديلًا لحركة البضائع في ظل اضطرابات الممرات البحرية.

وأضاف أن المشروع لا يقتصر على إعادة تشغيل خط تاريخي، بل يستهدف إنشاء شبكة نقل حديثة تدعم التجارة والاستثمار، مشيرًا إلى أن الربط السككي بين دول المنطقة يمكن أن يعزز التكامل الاقتصادي ويزيد من كفاءة حركة نقل البضائع.

 

تحديات التمويل وإعادة تأهيل البنية التحتية

وحول تمويل مشروع الربط السككي بين الأردن وسوريا وتركيا، قال حداد إن التمويل يحتاج إلى قنوات دعم إقليمية ودولية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه قطاع السكك الحديدية في سوريا.

وأضاف أن وزير النقل السوري الدكتور يعرب بدر متفائل بإعادة إحياء خط السكك الحديدية بين الأردن وسوريا وتركيا، مشيرًا إلى أن المشروع يحتاج إلى إعادة تأهيل أجزاء من البنية التحتية وتوفير التمويل اللازم لاستكماله.

وأكد حداد أن نجاح مشاريع الربط السككي والممرات البرية العربية سيعزز مكانة الأردن كمركز لوجستي إقليمي، ويفتح آفاقًا جديدة لحركة التجارة بين الخليج وبلاد الشام وتركيا وأوروبا، بما يدعم الأمن الاقتصادي العربي.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً