بتوقيع “التوافق”.. “مستقبل مصر” يجمع الأغلبية والمعارضة حول صيغة متوازنة لمشروع القانون.. 14 ساعة من المناقشات وتعديل 63 مادة واستحداث أخرى.. ونواب: يمنح حرية منضبطة للجهاز ويحقق التوازن بين الاستثمار والرقابة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم تكن مناقشات الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، المنعقدة اليوم لمناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة بإصدار قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة – في ضوء تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بالاشتراك مع مكاتب 17 لجنة نوعية – مجرد جلسات لإقرار تشريع جديد، لكنها تحولت إلى واحدة من النماذج البرلمانية للتوافق بين الأغلبية والمعارضة، بعد حوار امتد لساعات طويلة وانتهى بإدخال تعديلات جوهرية أعادت صياغة المشروع بصورة مختلفة عن النسخة التي أحالتها الحكومة لمجلس النواب.

لغة الأرقام كانت كاشفة لحجم هذا الحراك التشريعي، حيث استغرقت اجتماعات اللجنة المشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية وهيئات مكاتب 17 لجنة نوعية نحو 14 ساعة على مدار يومين، بحضور ممثلي الحكومة وجهاز “مستقبل مصر” والمستشارين ورؤساء اللجان النوعية، فيما أسفرت المناقشات عن تعديل 63 مادة واستحداث مواد جديدة، إلى جانب عشرات التعديلات الأخرى التي أعادت رسم فلسفة القانون.
وقال النائب طارق شكري، رئيس اللجنة الاقتصادية، إن تشكيل لجنة مشتركة تضم هيئات مكاتب 18 لجنة برلمانية يعكس أهمية مشروع القانون، مشيرًا إلى أن المناقشات شهدت زخمًا كبيرًا واستجابة حقيقية للملاحظات التي طرحها النواب، بما أسفر عن تضمين المشروع ضمانات تتعلق بالرقابة، والالتزامات الضريبية والتأمينية، ومنح الجهاز حرية منضبطة في أداء مهامه.

ولم تكن الأرقام وحدها عنوان المشهد، إذ برزت حالة توافق لافتة بين الأغلبية والمعارضة، ظهرت في كلمات النواب خلال الجلسة العامة، بعدما أشاد ممثلو الاتجاهين بما شهدته اللجنة المشتركة من حوار وصفوه بالمسؤول والبناء.
وأكد النائب ضياء الدين داوود أن موافقته على مشروع القانون جاءت بعد إدخال أكثر من 30 تعديلًا على النص الأصلي، بالتعاون مع عدد من النواب، موضحًا أن هذه التعديلات أعادت إخضاع الجهاز لرقابة البرلمان، وأقرت ضمانات تتعلق بالضرائب والتأمينات، بما يعزز الرقابة على أموال الجهاز ويحافظ على حقوق الدولة.
كما وجه داوود الشكر إلى نواب الأغلبية والمعارضة على ما وصفه بالتعاون الذي أسهم في خروج مشروع القانون بصيغته النهائية، مؤكدًا أن البرلمان مارس دوره التشريعي والدستوري في مراجعة النصوص وإدخال تعديلات جوهرية عليها، وصولًا إلى قانون يحقق المصلحة العامة.
واعتبر النائب أن إخضاع الجهاز لرقابة مجلس النواب وإدراجه ضمن منظومة الرقابة المالية يمثل “انتصارًا حقيقيًا”، لأنه يجعل استثماراته وموارده خاضعة للرقابة ويتيح متابعة أدائه وتقويمه بصورة مستمرة، مع الحفاظ على دوره كجهاز وطني داعم للاقتصاد.

توافق من أجل أفضل الصياغات التشريعية
ومن جانب الأغلبية، أكد النائب أحمد عبد الجواد، ممثل الأغلبية ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، أن مشروع القانون خرج من اللجنة المشتركة “مختلفًا تمامًا” عن المشروع الذي أحيل إليها، نتيجة الحوار المستمر بين النواب وممثلي الحكومة وجهاز “مستقبل مصر”، وما شهدته المناقشات من توافق حول أفضل الصياغات التشريعية.


وأوضح عبد الجواد أن اللجنة أدخلت تعديلات واسعة شملت تعديل مواد، وحذف أخرى، واستحداث نصوص جديدة، كان من أبرزها إخضاع الجهاز للرقابة المالية من خلال الجهاز المركزي للمحاسبات، إلى جانب الرقابة البرلمانية المباشرة، ووضع ضوابط واضحة لمناطق التنمية المستدامة، وتنظيم الجوانب المتعلقة بالضرائب والتأمينات، بما يحقق الانضباط المؤسسي ويعزز دور الجهاز في دعم الاستثمار والتنمية.


وأكد النائب محمد صلاح أبو هميلة، الأمين العام لحزب الشعب الجمهوري، أن مشروع القانون يمثل انتقالًا إلى مرحلة الإدارة الاستراتيجية لمقدرات الدولة، مشيدًا بما شهدته اجتماعات اللجنة المشتركة من تعديلات جوهرية واستجابة من الحكومة وممثلي جهاز “مستقبل مصر” لملاحظات النواب، وأشار إلى أن مشروع القانون جاء لإنهاء تعدد الولايات وإرساء حوكمة مؤسسية للجهاز، بما يوفر إطارًا تشريعيًا واضحًا يدعم الاستثمار ويعزز كفاءة إدارة الأصول، مؤكدًا أن الاستجابة لتعديلات اللجنة أسهمت في خروج مشروع قانون منضبط وخالٍ من أي شبهة عوار دستوري، ويؤسس لجهاز قادر على قيادة جهود التنمية المستدامة.


وشهدت اجتماعات اللجنة إدخال عدد من التعديلات الجوهرية على مشروع القانون، من أبرزها توسيع الرقابة البرلمانية على جهاز مستقبل مصر، من خلال الموافقة على المقترح المقدم من النائب أحمد عبد الجواد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، باشتراط موافقة مجلس النواب في جلسة عامة على قرار إنشاء مناطق التنمية المستدامة، إلى جانب استحداث خمس مواد حاكمة راعت مختلف الملاحظات التي أثيرت أثناء المناقشات.

 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً