“بين ألم البتر وقسوة النزوح ونقص العلاج”.. محمد صليح حكاية طفل من غزة تغيرت حياته في لحظة.. يخوض رحلة يومية من الألم في القطاع وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية.. فقد قدمه أثناء الحرب ولم يفقد الأمل

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في كل صباح، كان الطفل الفلسطيني محمد صليح يخرج من منزله كما يفعل آلاف الأطفال، يحمل في قلبه أحلاما بسيطة لا تتجاوز حدود طفولته، كان يتطلع إلى أيام مليئة باللعب، والدراسة، والضحكات، ويؤمن أن المستقبل ما زال يتسع لأمنياته الصغيرة، لم يكن يدرك أن لحظة واحدة ستكون كفيلة بتغيير حياته إلى الأبد، والطريق الذي اعتاد السير فيه سيصبح بداية لمعاناة لم يخترها.

محمد صليح
محمد صليح

بتر قدم محمد

في بلدة بيت لاهيا شمال غزة، تعرض محمد لإصابة بالغة أدت إلى بتر قدمه، لتنتهي في لحظة واحدة حياة اعتادها، وتبدأ رحلة مختلفة عنوانها الألم والتأقلم مع واقع جديد فرضته الحرب، لم يعد الجرح مجرد إصابة جسدية، بل أصبح تحولًا جذريًا في تفاصيل حياته اليومية، وفي كل خطوة كان يحلم أن يخطوها نحو مستقبله.

كان محمد، البالغ من العمر 14 عاما، يحلم بأن يركض مع أصدقائه، ويمارس حياته كأي طفل في مثل سنه، لكن تلك الأحلام اصطدمت بواقع قاس، أصبحت الحركة تحديا يوميا، وتحولت أبسط التفاصيل التي كانت تمر دون تفكير إلى اختبارات صعبة تتطلب صبرا وإرادة كبيرة.

ورغم قسوة التجربة، لا يزال محمد يتمسك بما تبقى من أحلامه، فخلف ملامح الألم يقبع طفل يتطلع إلى فرصة جديدة، وإلى علاج وتأهيل يساعدانه على استعادة جزء من حياته، ويمنحانه القدرة على مواصلة تعليمه وتحقيق طموحاته، فالإصابة لم تسلبه الأمل، لكنها جعلت الطريق إليه أكثر صعوبة.

تراجع المساعدات الإنسانية

ويؤكد مدير الإغاثة الطبية في شمال غزة، محمد أبو عفش، أن القطاع يشهد تراجعا حادا وغير مسبوق في وصول المساعدات الإنسانية والطبية، موضحا أن النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية يهدد حياة آلاف الجرحى والمرضى.

وأضاف أن أزمة شح المياه النظيفة تفاقم الأوضاع الصحية بعد توقف معظم قاطرات نقل المياه بسبب نفاد الوقود وقطع الغيار، لافتا إلى أن هناك  انتشار واسع للأمراض الجلدية والمعوية، بينها الإسهال، وجدري الماء، والجرب، والقمل.

منع إدخال الكرفانات

ويشير إلى أن القطاع يسجل نحو 5 آلاف إصابة جديدة بالأمراض أسبوعيا، وظروف النزوح والخيام المتهالكة وتراكم النفايات تفاقم انتشار الأمراض، كما أن الاحتلال يمنع إدخال الكرفانات والآليات الثقيلة، ما يعرقل إزالة الركام والنفايات ويعمّق الأزمة الصحية.

قصة محمد صليح ليست مجرد خبر عابر أو رقم يضاف إلى قوائم الضحايا، بل حكاية طفل كان يريد أن يعيش طفولته بسلام، قبل أن تفرض عليه الحرب واقعا لم يكن يتخيله، إنها قصة فقدان، لكنها أيضًا قصة تمسك بالحياة، وإيمان بأن المستقبل لا يزال يستحق المحاولة مهما كانت التحديات.

واليوم، يقف محمد عند مفترق طريق، بين الألم الذي يرافقه كل يوم، والأمل في أن يجد من يمد له يد العون، ويوفر له ما يحتاجه من رعاية وتأهيل، ليتمكن من استعادة استقلاله ومواصلة حياته بكرامة، فكل طفل يستحق فرصة للحياة، ما زال ينتظر تلك الفرصة التي قد تعيد إليه شيئا من طفولته، وتمنحه القدرة على أن يحلم من جديد، حتى وإن عاد يومًا يحمل أحلامه وعاد بلا قدم.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً