“دخلت المستشفى علشان أتعالج.. خرجت منها بعاهة مستديمة”، جملة تختصر مأساة تتكرر في صمت، خلف جدران يُفترض أنها تحمي الحياة.
في السنوات الأخيرة، تصاعدت شكاوى تتعلق بأخطاء طبية، تتراوح بين تشخيص غير دقيق، وجرعات دوائية خاطئة، وعمليات جراحية انتهت بنتائج مأساوية. ورغم اختلاف التفاصيل، يبقى العامل المشترك: لحظة خطأ تحولت إلى كارثة.
“منى”، شابة في الثلاثين من عمرها، خضعت لعملية جراحية بسيطة، لكنها استيقظت على مضاعفات غير متوقعة، تقول: “قالولي العملية سهلة.. بس بعدها حياتي اتغيرت بالكامل”.
قصة ليست استثناء، بل واحدة من عشرات الحالات التي تفتح باب التساؤل حول جودة الرعاية الطبية.
المشكلة لا تقف عند حدود “الخطأ البشري”، بل تمتد أحيانًا إلى منظومة كاملة:
نقص في الإمكانيات، ضغط عمل هائل على الأطباء، غياب الرقابة الصارمة على بعض المراكز، ووجود كيانات علاجية تعمل دون ترخيص واضح.
وفي بعض الحالات، يتحول “السعي للعلاج” إلى رحلة محفوفة بالمخاطر، خاصة مع انتشار مراكز تقدم خدمات طبية بأسعار منخفضة دون الالتزام بالمعايير، ما يجذب المرضى ويدفعهم للمغامرة بصحتهم.
قانونيًا، يظل إثبات الخطأ الطبي معركة معقدة، تتطلب تقارير فنية ولجان متخصصة، وهو ما يجعل كثيرًا من الضحايا يتراجعون عن استكمال الإجراءات، أو يكتفون بالصمت.
لكن في المقابل، يؤكد متخصصون أن مهنة الطب لا تخلو من المخاطر بطبيعتها، وأن هناك فارقًا بين “مضاعفات محتملة” و”إهمال جسيم”، وهو ما يجب أن يُحسم بدقة، حمايةً للطبيب والمريض على حد سواء.
وبين هذا وذاك، يبقى المريض هو الحلقة الأضعف، يضع ثقته الكاملة في منظومة قد تخذله في لحظة، في حال لجوئه إلى مراكز وأماكن غير متخصصة أو تمارس أعمال الطب بدون تصريح.