مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يحرص المسلمون على أداء شعيرة الأضحية باعتبارها من السنن العظيمة التي تحمل معاني التقرب إلى الله ونشر التكافل بين الناس، إلا أن بعض الأسئلة الفقهية تتكرر كل عام، ومن أبرزها حكم إعطاء الجزار جزءًا من الأضحية مقابل قيامه بالذبح والتقطيع، خاصة مع اختلاف العادات بين الأسر في التعامل مع الجزار بعد انتهاء عملية الذبح.
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في الأضحية أنها قربة خالصة لله تعالى، ولذلك لا يجوز أن يتحول أي جزء منها إلى مقابل مادي أو أجر نظير عمل معين، موضحة أن الجزار يجب أن يحصل على أجره المالي المتفق عليه بصورة مستقلة، دون أن يكون جزء من اللحم أو الجلد أو الرأس في مقابل الذبح.
حكم إعطاء الجزار من لحم الأضحية أو جلدها
وأشارت دار الإفتاء إلى أن هناك فرقًا واضحًا بين إعطاء الجزار من الأضحية على سبيل الأجرة، وبين إعطائه منها على سبيل الهدية أو الصدقة بعد حصوله على أجره الكامل، فالأول غير جائز شرعًا، أما الثاني فلا حرج فيه، بل قد يكون من باب الإحسان وجبر الخاطر.
سبب تحريم إعطاء الجزار من لحم الأضحية أو جلدها
وأوضح العلماء أن النهي عن إعطاء الجزار من الأضحية كأجرة عمله جاء استنادًا إلى ما ورد عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عندما أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولى ذبح البدن وتوزيع لحومها وجلودها، مع التأكيد على عدم إعطاء الجزار شيئًا منها مقابل عمله، وقال النبي الكريم: “نحن نعطيه من عندنا”، أي أن أجر الجزار يكون من مال المضحي وليس من الأضحية نفسها.
ويؤكد الفقهاء أن الحكمة من ذلك ترجع إلى الحفاظ على قدسية الأضحية، حتى لا تتحول إلى وسيلة للبيع أو المقايضة، لأن إعطاء جزء منها كأجر يشبه عملية البيع، وهو أمر لا يتفق مع المقصود الشرعي من الأضحية باعتبارها عبادة وقربة لله تعالى.
كما أوضحت دار الإفتاء أن جلد الأضحية يأخذ نفس الحكم، فلا يجوز بيعه أو إعطاؤه للجزار كأجرة، لكن يمكن للمضحي أن ينتفع به شخصيًا، أو يتصدق به، أو يهديه لمن يشاء بعد الذبح، بشرط ألا يكون ذلك مقابل العمل الذي قام به الجزار.
حكم إعطاء الجزار من لحم الأضحية أو جلدها كأجرة عمله
وأضافت أن بعض الناس يظنون أن إعطاء الرأس أو الأرجل للجزار أمر واجب أو متعارف عليه كجزء من أجره، لكن الحقيقة أن هذا لا يجوز إذا كان داخلًا في الاتفاق المسبق على الأجرة، أما إذا دفع صاحب الأضحية الأجر كاملًا ثم أعطى الجزار الرأس أو جزءًا من اللحم على سبيل الكرم أو الهدية، فلا مانع شرعًا من ذلك.
وأكدت دار الإفتاء أن هذا التصرف لا يؤثر على صحة الأضحية أو قبولها ما دام الأمر تم على سبيل التبرع والرضا الكامل من صاحب الأضحية، دون اشتراط مسبق أو اتفاق باعتباره جزءًا من الأجر.
وأشار العلماء إلى أن الجزار في كثير من الأحيان يكون من محدودي الدخل، وقد تتعلق نفسه بشيء من اللحم الذي قام بتجهيزه وذبحه، ولذلك فإن إعطاءه من الأضحية بعد حصوله على أجره المالي يعد من الأمور المستحبة التي تحمل معاني الرحمة والمودة، بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية.
هل يجب إعطاء الجزار من الأضحية؟
كما شددت دار الإفتاء على أهمية الاتفاق الواضح مع الجزار قبل الذبح، سواء فيما يتعلق بالأجر أو بطريقة العمل، حتى لا تحدث خلافات بعد انتهاء الذبح، خاصة في ظل انتشار بعض العادات الخاطئة التي يعتبر فيها البعض الجلد أو الرأس حقًا ثابتًا للجزار.
وأوضحت أن للمضحي كامل الحرية بعد الذبح في التصرف في الأضحية بالطريقة المشروعة، سواء بالأكل منها أو توزيعها على الأقارب والفقراء أو إهداء جزء منها، لكن دون أن يكون أي جزء منها مقابل خدمة أو عمل.
ما حكم إعطاء الجزار من لحم الأضحية أو جلدها؟
ونصحت دار الإفتاء المسلمين بضرورة تعلم الأحكام الصحيحة المتعلقة بالأضحية قبل العيد، حتى تؤدى الشعيرة بصورة صحيحة بعيدة عن الأخطاء الشائعة، مؤكدة أن المقصد الأساسي من الأضحية هو التقرب إلى الله وإحياء سنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، إلى جانب إدخال السرور على الفقراء والمحتاجين.
وفي ختام الفتوى، أكدت دار الإفتاء أن إعطاء الجزار من لحم الأضحية أو جلدها لا يجوز إذا كان على سبيل الأجرة، بينما يجوز إعطاؤه منها كهدية أو صدقة بعد دفع أجره المتفق عليه كاملًا، مشددة على أن ذلك لا يؤثر على صحة الأضحية أو قبولها عند الله سبحانه وتعالى.